ـ[باعث الخير]ــــــــ[26 - May-2008, مساء 06:58]ـ
جزاك الله خيرا اخي الكريم ولكن اخي
ما بال قاض حكم بغير ما انزل الله تعالى في اكثر من قضية بغير حكم الله تعالى لهوى او رشوة أتكون معصية ايضا؟
وهل حضرتك تريد ان تقول ان هناك فرق بين من يشرع وبين من يحكم بغير حكم الله تعالى دون ان يشرع؟
انا فقط استفسر
وجزاك الله خيرا
ـ[أبو شعيب]ــــــــ[27 - May-2008, مساء 06:05]ـ
السلام عليكم،
القاضي الذي يحكم بغير ما أنزل الله لرشوة أو لهوى في نفسه بعد أن عرف الحقّ وتيقنه، ثم هو أعرض عنه، وحكم باسم الإسلام على أنه حكم الإسلام، فهذا كافر، وعلى هذا تحمل النصوص الواردة عن السلف في تكفير مثل هذا:
ورد عن علقمة ومسروق بسند صحيح أنهما سألا ابن مسعود - رضي الله عنه - عن الرشوة، فقال: من السحت. فقالا: أفي الحكم؟ قال: ذلك الكفر، ثم تلا هذه الآية: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}. [الطبري: 10/ 321، رقم الأثر: 11960، 11963 .. وأيضاً: 10/ 357، رقم الأثر: 12061]
وروي عن السدّي قال: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} يقول: ومن لم يحكم بما أنزلت فتركه عمداً، وجار وهو يعلم، فهو من الكافرين. [الطبري: 10/ 357، رقم الأثر: 12062]
فمن نُصّب مفتياً يفتي للناس في أمور الدين، وباسم الله واسم رسوله، ثم هو استفتي في أمر ما، وسئل عن الحكم فيه، فأفتى أو حكم بغير الحق، وهو يعلم أنه على باطل، فهذا كافر .. لقول الله تعالى: {إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون} .. وقوله تعالى: {ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون}.
وكذلك القاضي، يُجعل قاضياً شرعياً، يحكم باسم الله واسم رسوله، يأتي إليه الناس ليحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون ويختصمون، يطلبون حكم الشرع والدين في قضيتهم، فعلم يقيناً حكم الله، ولكنه جار وظلم وعدل عنه إلى هواه، فحكم بغير الحق، فهو كافر .. للعلة السابقة.
فالمسألة هنا فيها تنازع وتحاكم إلى الشرع، ثم حكم باسم الشرع (لأن المفتي جُعل ليحكم في أمور الدين باسم الدين، والقاضي في الحدود الشرعية، وباسم الدين .. هذا ما جعلوا له في منصبهم) ..
يقول ابن تيمية - رحمه الله - في الفتاوى:
وليس المراد بالشرع اللازم لجميع الخلق " حكم الحاكم "، ولو كان الحاكم أفضل أهل زمانه؛ بل حكم الحاكم العالم العادل يلزم قوماً معينين، تحاكموا إليه في قضية معينة؛ لا يلزم جميع الخلق، ولا يجب على عالم من علماء المسلمين أن يقلد حاكماً، لا في قليل ولا في كثير، إذا كان قد عرف ما أمر الله به ورسوله؛ بل لا يجب على آحاد العامة تقليد الحاكم في شيء؛ بل له أن يستفتي من يجوز له استفتاؤه، وإن لم يكن حاكماً. ومتى ترك العالم ما علمه من كتاب الله وسنة رسوله، واتبع حكم الحاكم المخالف لحكم الله ورسوله، كان مرتداً كافراً، يستحق العقوبة في الدنيا والآخرة؛ قال تعالى: {ألمص، كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين، اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكرون}. ولو ضُرب وحُبس وأوذي بأنواع الأذى ليدع ما علمه من شرع الله ورسوله، الذي يجب اتباعه، واتبع حكم غيره، كان مستحقاً لعذاب الله، بل عليه أن يصبر، وإن أوذي في الله، فهذه سنة الله في الأنبياء وأتباعهم؛ قال الله تعالى: {ألم، أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون، ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين}. وقال تعالى: {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم} وقال تعالى: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب}.
وهذا إذا كان الحاكم قد حكم في مسألة اجتهادية قد تنازع فيها الصحابة والتابعون، فحكم الحاكم بقول بعضهم، وعند بعضهم سنة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - تخالف ما حكم به، فعلى هذا أن يتبع ما علم من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويأمر بذلك ويفتي به ويدعو إليه، ولا يقلد الحاكم. هذا كله باتفاق المسلمين.
وهذه الحال فيمن جعل الرشوة في هذا النوع من الحكم .. أن يغيّر حكم الله في واقعة ما، باسم الدين والحكم الشرعي، فمن فعله فهو كافر ..
أما من كان والياً أو سلطاناً، ليس من شأنه الفصل بين الناس، ولا يُنسب حكمه إلى شريعة الله - سبحانه وتعالى -، ولا يأتيه أحد يسأله باسم الله واسم الإسلام أن يحكم في أمره، فقضى على بعض الناس بالجور، وهو يعلم .. كأن تؤخذ أموالهم أو تضرب أعناقهم، عقاباً لهم .. فهذا فاسق، واقع في الكفر الأصغر.
============
فخلاصة الأمر أنه من قُلّد منصباً ينسب فيه كلامه وحكمه إلى الدين، ثم هو بعدها أفتى وحكم بغير الحق، وهو يعلم ذلك، فهذا كافر ..
هذا، والله أعلم.
¥