استفسار بخصوص مسألة الحاكمية؟ ارجوا الافادة

ـ[باعث الخير]ــــــــ[26 - May-2008, مساء 02:22]ـ

السلام عليكم اخواني الكرام

عندي استفسار في مسألة قد حيرتني واارجوا ان يوضح لي الامر احد من طلبة العلم هنا خاصة وان هناك كثيرا من طلبة العلم يجيبون بكلام عام بدون تفصيل

واستفساري هو

ما الفرق بين رجل يحكم بغير ما انزل الله تعالى في مسألة بعينها لرشوة او شهوة ومن يحكم في عدة قضايا لرشوة او شهوة وبين من يحكم في التشريع العام بغير ما انزل الله تعالى لرشوة او شهوة؟

ما قرأت في كتاب الا ويفرق بين من يحكم في التشريع الخاص وبين التشريع العام فمن اين هذا التخصيص وهل هناك ادلة تدل عليه وأليس كل هذا يندرج تحت الحكم بغير ما انزل الله فلما تكون الاولى كفر اصغر والثاني اكبر حتى وان قلنا ان ااثنين حكم لرشوة او شهوة؟

ثم هل الرشوة عذر معتبر؟!

يعني نحن نقول انه لا يحكم على الشخص الا بانتفاء موانع واستيفاء شروط ولا اجد الرشوة في اي من الاثنين؟

فلماذا يعذر من يحكم بغير ما انزل الله لرشوة او شهوة؟

ارجوا تفصيلا في هذه المسألة وارجوا الا يحذف الموضوع كما هو الحال في بعض منتديات خاصة وان هذا منتدى علمي من الدرجة الاولى

ملحوظة: استفساري ليس لفتح باب للجدال ولكن فقط كي اتعلم وافهم

وجزاكم الله خيرا

والسلام عليكم ورحمة الله

ـ[أبو شعيب]ــــــــ[26 - May-2008, مساء 04:37]ـ

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

يجب أن تعلم أولاً يا أخي الكريم الفرق بين حكم التشريع وبين حكم الهوى، دون تشريع.

فأما تشريع القوانين المضادة لشرع الله تعالى، وإبطال حكم الله تعالى، وإحلال هذه القوانين مكانها، فتكون ديناً يلتزمه الناس ومنهجاً يسيرون فيه، فهو عين المنازعة والمحادة لله ولرسوله.

قال الله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ} [الشورى: 21] .. فسمى الله - عز وجل - الذي يشرّعون الأحكام شركاء، أي منازعين لله - عز وجل - في حقوقه.

ذلك أن الله - عز وجل - هو من يشّرع الدين، ولا أحد غيره .. قال تعالى: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى: 13]

والمنهج والحكم دين، كما قال الله تعالى: {مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ} [يوسف: 76] .. اتفق السلف على أن الدين هنا بمعنى الحكم.

فعليه، من أتى بأمر مخالف لأمر الله تعالى، وفرض طاعته على جميع الناس والتزامه، وجعله منهجاً يسير الناس عليه، فهذا لا ريب أنه قد أتى بدين غير دين الإسلام، ولا شك في كفره.

وتعطيل بعض أحكام الشريعة، وجعل هذا التعطيل منهجاً متبعاً، فهو بلا ريب منازعة لله - عز وجل - في أصل أمره، الذي هو دين، وإعراض تام عنه .. وقد قال تعالى: {قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} [آل عمران: 32] .. والآيات في التولي والإباء عن طاعة الله تعالى، وكفر من قام بذلك، كثيرة في القرآن، ولا يتسع المقام لها.

وقد سمى الله - عز وجل - هذه الأحكام طاغوتاً .. فقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً} [النساء: 60].

فلو كان المتحاكم إلى غير شرع الله كافراً، فما حال من يشرّع هذا الطاغوت ويفرضه على الناس ويعاقب عليه؟

هذا فيما يخص التشريع .. أما أحكام الهوى الغير مشرعة، فهي ليست بدين .. بل هي كسائر المعاصي.

فعليه من يحكم بالتشريع، فهو إنما يحكم بدين غير دين الإسلام، ويلزم المتحاكمين به، فيكون كافراً بذلك .. كمن يحكم بالنصرانية أو اليهودية ويدعو الناس إلى التزام أحكامهما.

ومن يحكم بهوى، فهو لم يحكم بغير دين الإسلام، بل حكم بمعصية، وحكمه كسائر أهل المعاصي.

هذا، والله أعلم.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015