ـ[أبو شعيب]ــــــــ[11 - صلى الله عليه وسلمug-2008, صباحاً 06:50]ـ
خلاصة القول في هذه الآيات أن الله - عز وجل - عندما ذكر حال المنافقين الذين يقولون بأفواههم ما ليس بقلوبهم، بيّن حقيقة نفاقهم، وهو أنهم يبغضون الحق ولا يتبعونه، وأن قولهم (أطعنا) إنما هو كذب، فهم لم يطيعوا الله حقيقة .. وأدل الدليل على ذلك أنهم في مواطن النزاع يأبون الاحتكام إلى شرع الله تعالى، لأنهم يعلمون أن الحق عليهم وأنهم ظالمون، فهم أرادوا غير شرع الله إن عارض الحق أهواءهم، ولا يمانعون أن يتبعوا شرع الله إن وافق أهواءهم .. فلو كانوا حقاً مؤمنين لاستجابوا لداعي الله ورضوا بحكمه كيفما كان، سواء أكان عليهم أم لهم .. ولكنهم آمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعض .. آمنوا وانقادوا لما وافق أهواءهم، وكفروا وتولوا عمّا خالفها.
وهذا هو حال المنافقين دوماً .. يتخذون إلههم هواهم، فهو يحكم لهم في كل الأمور، وهو معيار الدين عندهم.
لذلك نقول، إن من تحاكم إلى الطاغوت وهو لا يريد فساداً في الأرض، ولا يريد إلا ما نصّ عليه الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - من حقّ له، ولا يريد اتباع غير حكم الله، وهو في ذات الآن لا يجد حاكماً مسلماً، ولا يجد حكماً لله في الأرض نافذ، وهو مبغض لجميع هذه الشرائع والديانات الباطلة، فإنه لا يكفر بذلك .. مع قولنا إنه قد يناله الإثم إن لم يكن في ضرورة شرعية تجيز له ذلك.
وإلى هنا ننتهي من هذا المبحث، وننتقل إلى المبحث الرابع إن شاء الله تعالى.