وهذا معروف لدى أرباب هذا الفكر فهم يسمونها بالعمليات الإستشهادية وهو الأكثر رواجا بينهم أو العمليات الفدائية، وحقيقة الحال وصدق المقال أنها عمليات إنتحارية ليس لها أي صلة بالإستشهاد لا من قريب ولا من بعيد.

وهذا لا يجوز أبدا بالإضافة أنها لا تغير من الحقائق شيئا.

قال صلى الله عليه وسلم: (إن ناسا من أمتي يشربون الخمر يسمونها بغير إسمها) أخرجه الحاكم في المستدرك من حديث عائشة وقال: " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه" وصححه العلامة الألباني في الصحيحة.

فهم يسمونها إستشهادية وهي في الحقيقة إنتحارية.

4 - أنها بدعة ضلالة:

لم يرد عن الصحابة والسلف أنهم قاموا بمثل هذه العمليات أبدا، ومن زعم العكس فعليه بالدليل فـ:

دين النبي محمد كله أخبار

فلو كانت خيرا لما سبقناهم إليها وهي من المعلوم من الأمور التعبدية

وكل خير في اتباع من سلف """ وكل شر في ابتداع من خلف.

5 - إطلاق لفظ الشهيد على المعيّن:

وهذا لا يجوز لتظافر الأدلة على ذلك من السنة النبوية وتقرير ذلك من أهل العلم المعتبرين.

وقد كتبت بحثا مختصرا سميته " عون رب العبيد على كتابة الرد السديد على من قال فلان شهيد " وهذا طرف منه:

روى الحاكم في المستدرك أن عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- صعد المنبر وخطب ثم قال" ( ... وأخرى تقولونها لمن قُتِل في مغازيكم هذه ومات قتل فلان شهيدا، وعسى أن يكون قد أثقل عجز دابته، أو أردف راحلته ذهبا وورقا يبتغي الدنيا، فلا تقولو ا ذلك، ولكن قولوا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قتل أو مات في سبيل الله فهو في الجنة) قال الحاكم: هذا الحديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

وروى الإمام ابن الجوزي في كتابه النفيس " تلبيس إبليس " ص: 131

قال (ذكر تلبيس إبليس على الغزاة) عن إبن مسعود-رضي الله عنه-قال: " إياكم أن تقولوا مات فلان شهيد أو قتل فلان شهيدا، فإن الرجل يقاتل ليغنم ويقاتل ليذكر ويقاتل ليرى مكانه "

وقد بوب الإمام البخاري في صحيحه: باب لا يقال فلان شهيد وساق الأدلة على ذلك.

6 - تنافي الرجولة وتذهب بالمروءة:

فمن شيم المسلمين الرجولة والحفاظ على المروءة، وأصحاب العمليات الإنتحارية خذشوا في رجولتهم وذهبوا بمروئتهم حيث رضوا بطرق الجبناء وجانبوا أسليب العقلاء، فتركوا المواجهات مع الأعداء واتجهوا إلى هذه العمليات.

وقد يقول قائل: كيف تقول أنهم خدشوا في رجولتهم وهم يفجرون أنفسهم؟

أقول: وهل تعتبر من مات منتحرا فيه نزعة رجولة وذرة مروءة؟

فلو كان كذلك لما أقدم على الإنتحار ولكان جلدا وواجه المصاعب وصبر عليها.

7 - التشبه بأهل الكفر والفسوق:

قال صلى الله عليه وسلم: (من تشبه بقوم فهم منهم)

قال الإمام أحمد –رحمه الله-: ' أقل أحوال التشبه التحريم '

فهم بهذه العمليات يتشبهون بالمنتحرين (الكفار منهم فالفساق) وتكمن أوجه الشبه في:

- الفاسق أو الكافر المنتحر قنط من رحمة الله فوضع حدا لحياته لأنه لم ينل ما يرموا إليه من مناصب دنيوية أو شهوات نفسية.

- وأما صاحبنا فقد قنط وأساء الظن بالله لعدم حصول النصر.

8 - إستعجال الأمر قبل أوانه:

وقد قيل: " من استعجل الأمر قبل أوانه عوقب بحرمانه "

والمنتجر إستعجل النصر فعوقب بحرمانه، ولو أنه صبر ورابط واحتسب لنصر.

لكن الإستعجال جره إلى وضع حد لحياته.

9 - إظهار المسلمين مظهر العجر والذل:

نعم وللأسف هذا حال العاجزين الذين لم يجدوا للعز طريقا سوى استعمال أمثال هذه الأساليب.

فإن روح الشجاعة تكمن في المواجهة والخائفون الخائبون العاجزون يقاتلون من وراء الجدر وهو استعمل هذه العمليات جدار وحاجزا بينه وبين العدو.

10 - تسليط الكافرين على المسلمين المستضعفين:

فكم جرّت هذه العمليات من الويلات على المسلمين وانتهز بها الكفار فرصة لتكشير أنيلبهم وقذف سمومهم وتبيين بطشهم ضد المسلمين المستضعفين وما يحدث الآن في فلسطين خير دليل.

فنرى هذا المنتجر وقد قتل بعض علوج أو جرح العشرات ويكون الدور للكفرة بالإنتقام من المسلمين المستضعفين بقتلهم وتشريدهم.

وديننا جاء لدرء المفاسد قبل جلب المصالح

قال العلامة السعدي في منظومة القواعد الفقهية:

الدين مبني على المصالح"""" في جلبها والدرء للقبائح

فإن تزاحم عدد المصالح"""" قدم الأعلى من المصالح

وكذلك تزاحم المفاسد """" قدم الأدنى من المفاسد

وأي مفسدة أعظم من قتل المسلمين والتسلط عليهم بمقابل علج واحد؟

نسأل الله السلامة.

وكذلك فإن المقرر في الشريعة أن تغيير المنكر على مراتب.

الأول: أن يغير المنكر فيحل منكر أعظم منه.

الثاني: أن يغير المنكر فيحل منكر مساو له.

الثالث: أن يغير المنكر تماما.

فالمرتبة الأولى والثانية والثالثة واجب بقدر الإستطاعة.

فالمنتجر أراد أن يغير المنكر بقتل كافر فوقع في عدة مناكر سبق الإشارة إليها ومنها هذه.

والله الموفق

وكتبه:

جمال بن عبد العزيز الربيعي

(أبو عاصم السّلفي)

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015