ـ[أبو عاصم جمال الربيعي]ــــــــ[23 - May-2008, مساء 09:05]ـ
العمليات الإنتحارية مفاسد ومآخذات
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:
يقول المثل: " الحاجة أمّ الإختراع "
لعله يقال في مواطن محددة لدى غالب العامة وفي الحقيقة يمكن تعميمه في جميع المجالات حتى الدينية منها.
فإن مآرب الجماعات الإسلامية تختلف باختلاف مشاربها، فمنهم من يرى بعين السخط فلا يكتفي في إشباع غرائزه الوحشية وحاجياته الشهوانية بمجرد الحلول الوسطية التي دعت إليها الفطرة وقررتها الشريعة فيلجأ إلى طرقه المكتسبة من خلال مخالطته لشرائح متعددة يغلب على طابعها النفوس الدموية المتعطشة إلى احتساء أكبر كمية ممكنة من الدماء، وعليه فإن الحاجة إلى الدماء علمته كيفية اختراع ما يشبع غريزته وإن صح التعبير اختراع مضخة لتملأ خزاناته بأكبر أمتار مكعبة من الدماء وبصبغة إسلامية حتى يتسنى له إقناع المغلوب على أمرهم.
وهذا الصنف بُرمج بطريقة عجزت الكثير من العقول من إدراك الكيفية التي تم بها ذلك، لهذا أيها الأخ المبارك سأذكر لك - إن شاء الله - أحد هذه الإختراعات والتي لم تظهر إلا في أواخر القرن الرابع عشر على يد شرذمة من الصنف المذكور سابقا.
وهو ما يسمى بالعمليات الإنتحارية.
وسأقوم بعرض بعض المآخذ والمفاسد المترتبة عليها:
1 - قتل النفس:
فكل من قام بهذه العمليات فلا بد أن يقتل نفسه،وهو محرم بالإجماع لتواتر الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة بل وذهب بعض أهل العلم إلى كفر من قتل نفسه ومات منتحرا آخذين بظاهر الأدلة وإن كان قولا ضعيفا فلهم أدلتهم، وكفى بالمنتحر خزيا ما ورد فيه من الأدلة التالية:
عن ثابت بن الضحاك –رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( ... ومن قتل نفسه بحديدة، عذب بها في نار جهنم). [البخاري و مسلم]
و عن جندب- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(كان برجل جراح فقتل نفسه، فقال الله: بدرني عبدي بنفسه، حرمت عليه الجنة) [البخاري و مسلم]
و عن أبي هريرة- رضي الله عنه -قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
(الذي يخنق نفسه يخنقها في النار، والذي يطعنها يطعنها في النار). [البخاري ومسلم]
و عن أبي هريرة -رضي الله عنه-،عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من تردَّى من جبل فقتل نفسه، فهو في نار جهنم يتردَّى فيه خالداً مخلَّداً فيها أبداً، ومن تحسَّى سماً فقتل نفسه، فسمه في يده يتحسَّاه في نار جهنم خالداً مخلَّداً فيها أبداً، ومن قتل نفسه بحديدة، فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلَّداً فيها أبداً). [البخاري و مسلم]
وقد بوب الإمام أبو داود في سننه:
" باب الإِمام لا يصلي على من قتل نفسه "، ثم ساق الأدلة على ذلك.
2 - قتل النفس المحرمة:
إن المقدم على هذه العمليات يحاول دائما وأبدا أن يحصد أكبر عدد ممكن من الأرواح وأن تتناثر أكبر كمية من الأشلاء و جريان شلالات الدماء.
لهذا فإن وجهته تكون نحو المجمعات البشرية ليكون لعمليته الصدى الواسع فلا يهمه أن يقتل الأنفس البريئة المحرمة المسلمة منها أو الذمية أو المعاهدة او المستأمنة , لهذا فإنه يقع في أعظم الكبائر بعد الشرك بالله وهو قتل الأنفس والعياذ بالله
قال عز وجل " (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) [الأنعان 151]
وقال عز وجل: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) [النساء: 93]
وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يزال المرء في فسحة من دينه ما دام لم يصب دما حراما)
3 - تسمية المحرمات بغير إسمها:
¥