وأما إحجامه عن ذلك وإيصاد الباب أمام الفتاة في إزالة أثر يحاسب عليه المجتمع أشد الحساب، فإن لم يكن إيمانها بالله تعالى واليوم الآخر راسخا فإنها قد تندفع برد فعل معاكس إلى هاوية الرذيلة وارتكاب الفاحشة مرة ومرات وبخاصة أنها لا تخشى من زوال العلامة التي ترضى المجتمع وتقنعه بالعفة والاستقامة بعد أن فقدتها بسبب لا يد لها فيه أو بغلطة غلطتها، وهذا في الوقت الذي ستمتنع فيه عن الزواج وترفض الخطاب بأعذار تختلقها، ويكون في ذلك ضياعها وتوظيفها وسيلة فساد وإفساد في المجتمع، مع أن استصلاحها كان ممكنا لو أن الطبيب استجاب لاستغاثتها من أول الأمر.

المطلب الثاني

المفاسد التي يعتبر الرتق مظنة لها

1 – الغش والخداع:

الذي يتبادر إلى الذهن في أول الأمر أن قيام الطبيب برتق بكارة فتاة عمل فيه تمويه وخداع لمن يريد الزواج من هذه الفتاة في المستقبل؛ حيث يحجب عنه علامة قد تكون أثرا من آثار سلوك شائن وقعت فيه تلك الفتاة، لو عرفه منها قبل الزواج لما تزوجها، ولو عرفه عند الدخول، بها لما استمر معها في الحياة الزوجية، احتياطا لنسله،وخوفا من أن تدخل عليه من الأولاد من ليس من صلبه.

وبخاصة أن الله تعالى قد وجه المؤمنين في كتابه الكريم إلى أنه لا ينكح الزانية أو المشركة إلا زان أو مشرك؛ فقال عز وجل (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية ولا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين) وقد نقل عن بعض العلماء أن الزاني إذا تزوج عفيفة، وأن الزانية إذا تزوجها عفيف فرق بينهما عملا بظاهر الآية.

والطبيب برتقه غشاء البكارة قد يكون سببا في استمرار الزوج في زواج لا يشجع الشرع على استمراره حسب الفهم السابق للآية الكريمة.

ومن جهة أخرى فإن بعض الفقهاء قد ذهبوا إلى أن للزوج الحق في فسخ الزواج إذا كان قد اشترط على الزوجة أنها عذراء فتبين خلاف ذلك. فيكون الطبيب بعمله قد فوت على مثل هذا الزوج حقه في الفسخ، وغشه في ذلك حيث أوهمه بالعذرية المصطنعة أن شرطه متحقق في الفتاة التي تزوجها.

2 – تشجيع الفاحشة:

كذلك قد يتبادر أن رتق الطبيب لغشاء البكارة يؤدي إلى تشجيع فاحشة الزنى في المجتمع؛ وذلك أنه بهذا العمل يزيل كثيرا من التهيب والشعور بالمسؤولية الذي ينتاب عادة أية فتاة تحدثها نفسها بارتكاب هذه الفاحشة؛ فإنها إذا علمت أن فعلتها سوف تترك أثارا في جسدها يرتب عليها المجتمع عقوبات قاسية، وإن استطاعت أن تفلت من العقوبة الشرعية المفروضة على مثل هذه الجريمة، إذا علمت ذلك، وأحست بمخاطر المستقبل المنتظر على فرض وقوعها في الزنى أحجمت عنه إيثارا للسلامة في الدنيا على الأقل.

أما إذا علمت أن بإمكانها التخلص من آثار جريمتها، بإصلاح ما أفسدته تلك الجريمة، تناقص إحساسها بالمخاطر المستقبلية، وشجعها ذلك على الإقدام على المعصية. وهذا يتنافى مع روح الشريعة في مكافحة الزنى، وسد جميع الأبواب التي توصل إليه بصورة مباشرة أو غير مباشرة، فكان تشريع حد الزنى والأمر بستر العورات، والنهي عن خلوة الرجل بالمرأة، والنظر إليها وسفرها من غير محرم،وغير ذلك.

كشف العورة:

وذلك أن فرج المرأة وما حوله عورة مغلظة عند جميع الفقهاء؛ ولا يجوز النظر إليه ولا لمسه لغير الزوج، سواء أكان الناظر أو اللامس رجلا أم امرأة، والرتق يقتضي النظر واللمس قطعا. وكشف العورة، وبخاصة المغلظة منها لا يحل إلا لضرورة أو حاجة، والطب لم يكتشف بعد أية فائدة صحية للبكارة؛ فالحاجة المقتضية لحل الكشف غير متوفرة، اللهم إلا إذا حدث نزيف نتيجة تمزق البكارة.

المبحث الثاني

بيان تفاوت تلك المصالح والمفاسد بالنظر

إلى أسباب التمزق والموازنة بينهما

تلك هي المفاسد والمصالح التي يعتبر الرتق مظنة لها بصورة عامة،ولكن مدى تحققها في الواقع يختلف باختلاف الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى فساد غشاء البكارة، ولمعرفة ذلك يمكن تصنيف هذه الأسباب إلى ثلاثة أصناف:

الأول: أسباب ـ غير وطء النكاح ـ لا تعتبر في ذاتها معاصي.

الثاني: ارتكاب فاحشة الزنى دون إكراه.

الثالث: وطء النكاح وما يلتحق به.

ونبحث المصالح والمفاسد التي يحتمل أن تترتب على رتق البكارة المتمزقة بكل سبب من هذه الأسباب في ثلاثة مطالب:

المطلب الأول

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015