ـ " لو سترته بثوبك كان خيرا لك "

ب – ويترتب على تحقيق مصلحة الستر مصلحة أخرى: ـ

وهي حماية بعض الأسر التي ستتكون في المستقبل من بعض عوامل الانهيار؛ فإنه إذا امتنع الطبيب عن إصلاح ما فسد من البكارة، وتزوجت الفتاة، وعرف الزوج أمرها، كان ذلك مظنة القضاء على هذه الأسرة الوليدة في مهدها، أو على الأقل إضعافها بالشك وفقدان الثقة بين طرفيها ولا شك في أن إيجاد الأسرة المتماسكة بالفقه بين طرفيها مقصد شرعي.

ج – الوقاية من سوء الظن: ـ

فإن قيام الطبيب بهذا العمل يساعد على إشاعة حسن الظن بين الناس، ويسد بابا لو ظل مفتوحا لاحتمل أن يدخل منه سوء الظن إلى النفوس، والحوض فيما حرم الله تعال وحذر مجتمع الإيمان منه تحذيرا شديدا، وقد يترتب على ذلك ظلم البريئات من الفتيات. وإشاعة حسن الظن بين المؤمنين مقصد شرعي معتبر؛ فقد قال عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا .. ) ويقول أيضا (لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا)، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم " إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث .. "، وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يطوف بالكعبة ويقول " ما أطيبك وأطيب ريحك! ما أعظمك وأعظم حرمتك! والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن أعظم عند الله تعالى حرمة منك، ماله ودمه وأن يظن به إلا خيرا ".

د – تحقيق المساواة والعدالة بين الرجل والمرأة:

وذلك أن الرجل مهما فعل من الفاحشة، لا يترتب على فعله أي أثر مادي في جسده، في الوقت الذي صارت فيه المرأة البكر تؤاخذ اجتماعيا وعرفيا على زوال بكارتها، حتى وإن لم يقم أي دليل معترف به في الشرع على ارتكابها الفاحشة، كذلك فإن المرأة المتزوجة أو التي سبق لها الزواج، كالمطلقة والأرملة لا تتعرض لمثل تلك المؤاخذة الاجتماعية والعرفية مهما ارتكبت من الفاحشة ما دامت البينات الشرعية قاصرة عن إثبات ما ارتكبت.

ولا شك في أن تحقيق العدالة بين الناس أمام القانون الإسلامي مقصد شرعي، إلا ما ثبت استثناؤه بدليل شرعي معتبر. وليس في الشرع ولا فيما قرره الفقهاء ما يدل على زيادة الوسائل التي تثبت بها جريمة الزنى في حق الفتاة البكر.

لذلك فإننا نجد إجماعا من الفقهاء على أن الزنى لا يثبت بمجرد اكتشاف زوال بكارة المرأة، لتعدد أسباب هذا الزوال، فإن لم يقترن باعتراف أو شهادة أو حبل لم يكن فيه أية دلالة على ارتكاب الفاحشة،ولا يترتب علبه أية عقوبة.

ويرى الفقهاء التساوي في وسائل الإثبات في جريمة الزنى بين الرجل والمرأة من حيث الجملة، ويرى كثير منهم أن هذا التساوي ليس له استثناء، فلا تثبت عندهم هذه الجريمة إلا بشهادة أربعة رجال عدول، أو إقرار يصير عليه صاحبه إلى حين الانتهاء من إقامة الحد عليه. والاستثناء الوحيد الذي اختلفوا فيه هو دلالة قرينة واحدة بالنسبة للمرأة، وهي قرينة الحبل الذي يظهر على امرأة غير متزوجة؛ فرأى بعضهم الاكتفاء به في إثبات الزنى على المرأة إذا لم تثر شبهة معتبرة حوله كإكراه واستغاثة بالناس ونحو ذلك. ورأى جمهورهم أن هذه القرينة ليست كافية في إثبات الفاحشة ما لم يصاحبها اعتراف أو إقرار. وأما زوال البكارة فلم نجد أحدا منهم قال بإثبات الزنى به إذا لم يقترن بأدلة الإثبات الأخرى.

والمفروض في مجتمع يدين بالإسلام و يحكم قيمه وأخلاقه وموازينه أن لا يتهم شخصا بأدلة أو بقرائن لا يراها الشرع ولا يقيم لها وزنا. وهذا هو التحكيم الاجتماعي لشرع الله تعالى، ينبغي أن يكون مكملا للتحكيم القانوني والقضائي لذلك الشرع ومتناسقا معه. ولا يكون الحكم بشرع الله كاملا إلا بذلك، أي يجعل الأعراف والتقاليد والمؤاخذات الاجتماعية على أي تصرف تبعا للمناهج والمؤاخذات الشرعية التي تتمثل فيما يصدره القضاء وينفذه السلطان من الأحكام.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015