أما التساؤل الذي طرحته فإجابته كما في التذكير لا يعني هذا نفي الصحة عن غيرها, إنما هي من الروايات التي اعتمد عليها العلماء والأئمة حتى عصرنا هذا , ولاقت رواجاً وقبولا بينهم , والأئمة لا يقبلون أو يعتمدون على رواية واهية أو حتى هناك ما هو أصح منها بمراحل! نعم قد يكون هناك ما هو أثبت منها أو مقارب لها لكن لا يعني هذا الإغفال أو الإقلال من شأنها , ولا يراد من هذا القول بخلو رواية يحيى من الأخطاء أو سلامته منها , كلا؛ لكن هي رواية مشهورة في المشرق والمغرب وهي المرادة عند الإطلاق.
ومعلوم أن المذهب المالكي قام على رجلين كما يذكر بعض العلماء عيسى بن دينار ويحيى بن يحيى الليثي.
وأما ما مدى صحة هذا الكلام ومن قال بهذا القول: فقد نقل ابن حجر كما في تهذيب التهذيب كلاما لابن عبدالبر عندما ترجم ليحيى يقول ابن حجر رحمه الله عن يحيى:
روى عن مالك الموطأ إلا يسيرا منه فإنه شك في سماعه , فرواه عن زياد بن عبدالله شبطون , عن مالك. وكان قد سمع منه الموطأ في حياة مالك , ويحيى بن مضر , والليث , وابن عيينة , وابن وهب , وابن القاسم , والقاسم بن عبدالله العمري , وأبي ضمرة وغيرهم.
وعنه: ابنه عبيد الله , وبقي بن مخلد , ومحمد بن وضاح , ومحمد بن العباس بن الوليد , وصباح بن عبدالرحمن العتيقي , وغيرهم.
قال عنه ابن عبدالبر: عادت فتيا الأندلس بعد عيسى بن دينار عليه , وانتهى السلطان والعامة إلى رأيه وكان فقيها حسن الرأي .. إلى أن قال وكان ثقة على نفسه حسن الهدى والسمت ... وقال في ترجمة ابن شهاب في التمهيد؛ لعمري لقد حصلت نقله: يعني نقل يحيى بن يحيى عن مالك , فألفيته من أحسن أصحابه لفظا , ومن أشدهم تحقيقا في المواضع التي اختلفت فيها رواة الموطأ , إلا أن له وهما وتصحيفا في مواضع كثيرة , وقال محمد بن عمر ابن لبابة: كان فقيه الأندلس عيسى بن دينار , وعالمها عبد الملك بن حبيب , وعاقلها يحيى بن يحيى. وقال ابن الفرضي: كان إمام وقته , وأوحد بلده. وقال ابن بشكوال: كان مجاب الدعوة. أ. هـ
وهناك من تكلم عن رواية يحيى بن يحيى الليثي وذكر الكلام حولها ونقل نقولات عن بعض الأئمة , أجهل حاله حقيقة , وهذا لا يضره؛ والعبرة بما قال وعمل فإن كان فيها بعض الخلل نرجو الإفادة به .. http://www.ahlalhdeeth.cc/vb/attachment.php?attachmentid=97 28&d=1117427677
أرجو أن أكون أجبت بما تريد وينفع .. شكر الله لك وحرصك ونفع بك ..
ـ[محبرة الداعي]ــــــــ[12 - May-2008, مساء 09:28]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم لاشك أن رواية الإمام يحيى بن يحيى الليثي الأندلسي لموطأ مالك رحمه الله من الروايات المشهورة التي انتشرت في الآفاق، بل صار المُعوَّل عليها اليوم في الشرق والغرب بحيث إذا أُطلق لفظ الموطأ لم يُصرف في الغالب إلاَّ لتلك الرواية ومع ذلك فهذا لايعني أنها أصح الروايات للموطا. فقد أُخذ عليه في روايته للموطأ أوهام نبّه عليها كثيرٌ من العلماء كابن عبد البر، وابن الحذاء، وأبي العباس الداني، وغيرهم. والسبب أنه (ولم يكن له بصر بالحديث) الانتقاء لابن عبد البر رحمه الله (ص:109). و (ما كان من فرسان هذا الشأن، بل كان متوسِّطاً فيه رحمه الله) قاله الذهبي رحمه الله (السير10/ 523)
وقال محمد بن الحارث الخشني: (وذكر بعضُ الناس أنَّه كان ليحيى بن يحيى في موطأ مالك بن أنس رحمه الله، وفي غيره تصحيف، فأما إبراهيم بن محمد بن بازفكان يُكثر على يحيى في ذلك ويقول: غلط يحيى في الموطأ في نحو من ثلاثمائة موضع، فذُكر ذلك لأحمد بن خالد فقال: لا ولا، هذا كلّه الذي صح من ذلك نحو ثلاثين موضعاً. قال محمد: قال لي يعلى بن سعيد: حصَّل محمد بن وضاح ذلك الغلط كله فأصاب ستة وثلاثين موضعاً. قال محمد: وقرأت تلك المواضع كلها في كتاب محمد بن عبد الملك بن أيمن، وإنَّما هي في الإسناد ليس في متون الأحاديث). أخبار الفقهاء والمحدثين (ص:349 ـ 358) والله اعلم
أهلاً بأويس .. صحيح ما ذكرت , وكنت أحب أن تبدأ بذكر فضائل الإمام حتى لا يتوهم متوهم أن يحيى فيه ما فيه .. ؛ أو على الأقل تنقل كلام ابن عبدالبر كاملا لا مجزوءًا نفع الله بك فقد قال ابن عبدالبر عن يحيى:
كان إمام أهل بلده، والمقتدى به فيهم، والمنظور إليه والمعوَّل عليه، وكان ثقةً عاقلا، حسن الهدي والسَّمت، كان يُشبَّه في سَمْتِه بسمت مالك بن أنس رحمه الله، ولم يكن له بصرٌ بالحديث. أ. هـ
يحتمل هنا أنه لم يكن له بصر بالحديث كبصر مالك رحمه الله , ولهذا بيّن الذهبي رحمه ذلك بقوله: بل كان متوسطا فيه!
وهذا لا عيب فيه على الإمام إلا إن كان مقتدرا , وأنّى لإمام غير محمد صلى الله عليه وسلم يسلم من العيوب والملامات , أو حتى يجمع فنون العلم ويكون فارسا فيها!!
حتى الإمام مالك رحمه الله تعالى تكلم عن موطأه بعض الأئمة أظنه الليث بن سعد وقال أنه أخطأ في ثلاثمائة أو قريبا من هذا الرقم - والنسيان مني - وأنه نصحه فيها وخوفه بالله! بل قال الشافعي رحمه الله وهو من تلامذة الإمام مالك رحمه الله: الليث أعلم من مالك إلا أنه لم يكن له صحبة أو رفقة يقومون به!
وأنت تعلم أن الإمام كان يقرأ الموطأ ويعيده ويصحح مافيه ويروى عنه أنه قال: كتبته في أربعين سنة تأخذونه في أربعين يوماً! والإمام يحيى بن يحيى عمل مشكورا مأجورا على الموطأ واجتهد في ذلك وكتب الله له القبول وإن كان في عمله الخطأ والسهو كما في تركه لأبواب الاعتكاف ونحو ذلك ..
وليس السبب فقط هو عدم بصره بالحديث , وإن كان مؤثرا بل لأن الروايات تختلف عن الإمام رحمه الله تعالى , والأسباب كثيرة منها ما ذكرت أنت وفقك الله .. انظر الكلام السابق واقرأ ما أحلت إليه مشكورا .. شكر الله لك ونفع بك ..
¥