ـ[محبرة الداعي]ــــــــ[12 - May-2008, مساء 09:36]ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيكم أخي الكريم

الأولى أن يقال هنا أخي نفع الله بك .. وهذا الحديث ضعيف على التحقيق.

والحديث أخرجه الترمذي (5 - 46 شاكر) ح (2680)، والنسائي في "السنن الكبرى" (2 - 489) ح (4291)، والحاكم (1 - 91)، وأحمد (2 - 299) ح (7997).

وقال الترمذي "هو حديث ابن عيينة".

فكلهم رووه من طريق ابن عيينة عن ابن جريج عن أبي الزبير عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا.

وهذا الحديث غريب غرابة مطلقة؛ فلم يرو هذا الحديث إلا أبو هريرة، ولم يروه عن أبي هريرة إلا أبو صالح، ولم يروه عن أبي صالح إلا أبو الزبير، ولم يروه عن أبي الزبير إلا ابن جريج تفرد به ابن عيينة.

ولم يخرج البخاري ولا مسلم من هذا الطريق حديثا واحدا، بل وأصحاب السنن لم يخرج أحد منهم من هذا الطريق إلا الترمذي والنسائي هذا الحديث فقط وانظر "تحفة الأشراف" (9 - 445) ح (12877).

قال، أبو الفضل محمد بن طاهرالمقدسي في أطراف الغرائب والأفراد:

حديث: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((تغرب الناس الخيل والإبل فلا يجدون أعلم من عالم المدينة)).

تفرد به نعيم بن حماد بن عيينة بقوله عن ابن جريج عن الزهري عن أبي صالح، والتفرد يذكر الزهري والمحفوظ سفيان عن ابن جريج عن أبي صالح .. اهـ

أضف إلى ذلك أن في الحديث علتين:

الأولى: عنعنة ابن جريج: أورده الحافظ ابن حجر في "طبقات المدلسين" المرتبة الثالثة رقم (17) قال: "عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وصفه النسائي وغيره بالتدليس، قال الدارقطنيُّ: شرُّ التدليس ابن جريج فإنه قبيح التدليس، لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح" اهـ.

فحكم روايته هنا عدم القبول لأنه عنعن.

الثانية: عنعنة أبي الزبير: أورده الحافظ في "طبقات المدلسين" المرتبة الثالثة رقم (35) قال "محمد بن مسلم بن تدرس المكي أبو الزبير، من التابعين، مشهور التدليس، وقد وصفه النسائي وغيره بالتدليس" اهـ.

فحكم روايته هنا عدم القبول لأنه عنعن.

وبهذا يكون الحديث غير صحيح، والسند واه لما فيه من تدليس شديد ومركب.

قال شيخنا أبو إسحاق الحويني حفظه الله تعالى و نفع به في كتابه النافلة في الأحاديث الموضوعة و الباطلة الحديث رقم39:

"ضعيف.

أخرجه الترمذي (2680)، وأحمد (2/ 299)، وابن أبي حاتم في ((تقدمة الجرح والتعديل)) (ص 11 - 12)، وابن عدي في ((الكامل)) (1/ 101)، والحاكم (1/ 90 - 91)، والبيهقي (1/ 386)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (5/ 306 - 307) (6/ 376 - 377) (13/ 17) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعاً به قال الترمذي: ((حديث حسن)) وقال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه)) ووافقه الذهبي.

قلت: كذا قال! والسند ضعيف وذلك أن ابن جريج وأبا الزبير من المشهورين بالتدليس ولم يصرح أحدهما بتحديث في شيء من الطرق التي وقفت عليها قال الدارقطني: ((تجنب تدليس ابن جريح فإن تدليسه قبيح لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح)) ومعروف أن حكم حديث المدلس هو التضعيف إذا لم يصرح بالسماع من شيخه لاحتمال أنه أسقط رجلاً ضعيفاً بينه وبين شيخه وهذا القدر متفق عليه بَينَ علماء الحديث إلا من شذ ممن لا يعتد به ولذا فيتعجب من صنيع الشيخ المحدث العلامة أبي الأشبال أحمد بن محمد شاكر رحمه الله تعالى إذ قال في ((تحقيق المسند)) (15/ 135) (إسناده صحيح)!! " اهـ

وضعف الحديث الشيخ ناصر رحمه الله تعالى في ضعيف، المشكاة (246)، التعليق على التنكيل (1/ 385)، الضعيفة (4833)، ضعيف الجامع الصغير (6448).

وقول الترمذي هنا حديث حسن إنما هو على (اصطلاح المتقدمين).

فهو قد يعني به المنكر أو الغريب كما هو الراجح هنا أو الحسن اللغوي أو غير ذلك لما هو معلوم من أن لفظ الحسن أوسع في إطلاق المتقدمين منه عند المتأخرين.

وما أردت إلا التنبيه خشية اللبس أخي بارك الله فيك لأني رأيت عبارتك توهم أن الحديث مختلف فيه اختلافا محتملا.

و الله أعلم.

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..

شكر الله تنبيهك ونفع الله بك وبه؛ كان هذا هو الأولى .. لكن كنت أنقل قول بعض العلماء - مع علمي بضعف الحديث وشهرة ضعفه -كما هو ولم ألتزم بالرد عليه لذا لم أكتب قول الترمذي عنه ولم أخرجه أصلا لاشتهار ضعفه كما سبق .. وقد ذكر الإمام الذهبي في السير الحديث وذكر طرقه ورواياته , كما أن الحديث لا يتعلق به حكم علمي ولا عملي - ولا يعني هذا عدم الإهتمام بمثل هذه الأحاديث دراسة وبيانا - .. فأغفلت الكلام عنه طلبا للإيجاز ولأنه أتى عرضا ولم يكن مقصودا لذاته .. فنفع الله بما نبهت عليه ودمت نافعا ..

شكر الله لك ونفع الله بك ..

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015