المهم أن تعرف أن الأئمة اتفقوا على أن قولهم إذا خالف كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو إجماع في الأمة فإن قولهم يطرح بل قال بعضهم اضربوا به عرض الحائط!

من الأصول التي أخذ بها الإمام رحمه الله:

القياس:

كما سبق وذكرنا أن الإمام رحمه الله من مدرسة الرأي وهذه المدرسة نشأت في العراق وقد كثر في زمانها وضع الحديث والكذب فيه فكانوا يشترطون شروطا لصحته مع قلة الآثار والأحاديث بالنسبة للحجاز فكان لزاما أن يقولوا بالقياس لتجدد الواقعات التي لابد لها من حكم.

والقياس في اللغة تقدير الشيء بما يماثله.

وفي الاصطلاح: إلحاق واقعة لا نص فيها بواقعة ورد فيها النص بشرط اتفاق علة الحكم.

* أبو حنيفة وخبر الآحاد:

يظن بعض طلبة العلم أن الإمام رحمه الله يرد خبر الواحد ولا يأخذ به وهذا غير صحيح بل الإمام اشترط شروطا للقول به وهي:

1) عدم مخالفة الراوي للخبر الذي يرويه , فإن خالفه فالعبرة بما رأى لا بما روى لأنه لا يخالف إلا وقد تبين له علة تقدح فيما رواه.

2) ألا يكون مما تعم به البلوى , وسبب ذلك أن ما عمت بلواه فإن أمره يشتهر وروايته آحادا تعتبر علة قادحة!

3) أن يكون راويه فقيها ولا يخالف قياسا.

فإن توفرت هذه الشروط فإنه يأخذ بخبر الآحاد ولو كان سنده ضعيفا بل ويقدمه على القياس , وإن خالف الحديث تلك الشروط فإنه يتركه ويذهب إلى غيره ولو كان حديثا صحيحا! لكن ليعلم أننا نتحدث عن زمن الإمام الذي كثرت فيه الفتن ووضع الحديث , وإلا لا يعقل عن إمام من الأئمة أن يبلغه الحديث ويعلم صحته ثم يخالفه ولا يقول به!

من أصول مذهبه كذلك:

الاستحسان بل قد يقدم الاستحسان على القياس فتجد مثلا في كتب الحنفية: يحرم قياسا ويجوز استحسانا!

والاستحسان في اللغة رؤية الشيء حسنا أو طلب الشيء الحسن.

وليس معنى هذا التشهي! إنما هو ترك الفقيه لحكم له دلاله ظاهرة لدلالة خفية لا تظهر إلا للفقيه.

ومن أشهر المسائل مسألة الاصطصناع: وهو القيام بعمل للآخرين وأخذ الأجرة بعد الانتهاء منه.

فالعوضان (المال والعمل) مؤجلان؛ لذا رأى جمهور أهل العلم تحريمه لأنه من بيع الدين بالدين , فلابد من تقديم الثمن.

فترك الأحناف القياس استحسانا , فقالوا: إن هذه الصورة موجودة من عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم نجد من ينكرها والإجماع العملي يخصص الإجماع الفقهي!

وبهذا القول قالت بعض المجامع الفقهية في عصرنا الحاضر.

ومن أصولهم الحيل ويسمونها المخارج من المضايق , وقد أخذ على المذهب الحنفي هذا الأصل لأنه تحايل لإسقاط حكم شرعي.

كتب المذهب:

لكل مذهب من المذاهب الفقهية كتب تحكي قول المذهب المعتمد أو الأقوال فيه سواء أكان ذلك لإمام المذهب أم لأصحابه والتابعين له.

وأظن أنه سبق الحديث عن نسبة الأقوال من كلام درة العلماء الشيخ بكر رحمه الله وإن لم يكن كذلك فاعلم أنه من الخطأ نسبة بعض الأقوال واعتبار أنها المعتمد في المذهب من كتب ليست هي المعتمدة فيه.

ألف أبو حنيفة إمام المذهب رحمه الله تعالى عدة كتب أشهرها: الفقه الأكبر وهو يتكلم عن العقيدة , والعالم والمتعلم ويتكلم عن آداب طلب العلم.

ـ[محبرة الداعي]ــــــــ[03 - May-2008, صباحاً 01:26]ـ

كان محمد بن الحسن أشهر المؤلفين في زمانه! فألف المصنفات العديدة فكتبه معتمدة في المذهب وهي إما مسائل نقلها عن أبي حنيفة أو من رواية أبي يوسف وقد يكون ألفه من فقهه رحمه الله تعالى.

ألف محمد بن الحسن كتب تعرف بظاهر الرواية وهي مسائل الأصول.

فقد قسم علماء الحنفية المسائل إلى قسمين:

مسائل الأصول أو ظاهر الرواية وهي المسائل التي رويت عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن وغيرهم من أئمة المذهب.

والقسم الثاني وهي مسائل النوادر وهي المسائل التي لم تروى في كتب ظاهر الرواية من روايات أصحاب المذهب. وسيأتي تفصيلها.

قلنا من الكتب المعتمدة كتب ظاهر الرواية وهي ستة كتب ألفها محمد بن الحسن رحمه الله ورويت عنه بطريق متواتر ومشهور.

نظمها ابن عابدين رحمه الله في حاشيته فقال:

وكتب ظاهر الرواية أتت = ستا وبالأصول أيضا سميت

صنفها محمد الشيباني = حرر فيها المذهب النعماني

الجامع الصغير والكبير = والسير الكبير والصغير

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015