مجالس فقهية (4)

ـ[محبرة الداعي]ــــــــ[03 - May-2008, صباحاً 01:24]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .. أما بعد:

فهذا المجلس سيكون طويلا نوعا ما .. لكن حسبنا أنه يتحدث عن مذهب قد يكون هو أكثر المذاهب انتشارا وأولها زمانا ألا وهو المذهب الحنفي.

وسبب انتشار كل مذهب هو نقل التلاميذ وكثرة التصانيف لكن مع ذلك فقد كان للمذهب الحنفي دولا قامت به كالدولة العباسية وأيضا الدولة العثمانية .. ومازالت بعض الدول في زمننا هذا تأخذ بهذا المذهب كالعراق وباكستان والهند وتركيا وسوريا ولبنان وغيرها.

ونذكر بأشياء سبق الكلام عنها في المجالس السابقة أن المذهب ليس شرطا أن يكون هو رأي الإمام نفسه فهناك مذهب شخصي ومذهب اعتباري أو اصطلاحي كما سبق الكلام عنه.

:: الإمام أبو حنيفة::

نسبه:

هو النعمان بن ثابت الكوفي , كان خزازا يبيع الخز , قيل إنه من الموالي وقيل بل من الأحرار.

مولده:

ولد الإمام في سنة 80 للهجرة وتوفي في بغداد سنة 150 للهجرة وقبره معروف فيها.

عصره:

يعد رحمه الله تعالى من أتباع التابعين , واختلف في رؤيته لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وروايته عنهم لكن لم يثبت عند أهل التحقيق أن له رواية عنهم.

الشيوخ والتلاميذ:

روى أبو حنيفة عن جمع من كبار التابعين كعكرمة وعطاء وقتادة ونافع مولى ابن عمر ويحيى بن سعيد الأنصاري وحماد بن أبي سليمان وغيرهم.

من أشهر تلاميذه:

يعقوب الأنصاري الشهير بالقاضي أبي يوسف؛ وهو يعقوب بن إبراهيم بن سعد الأنصاري , ولد سنة 113 من الهجرة في الكوفة وبها توفي سنة 182 للهجرة.

تولى القضاء أيام الدولة العباسية , وكان يختلف مع الإمام أبي حنيفة في بعض المسائل , ألف العديد من الكتب منها كتابه الشهير (الخراج) , سافر ورحل وكانت له مع الإمام ملازمة وحسن سيرة.

2) محمد بن الحسن الشيباني , ولد سنة 132 للهجرة بواسط وتوفي بالري سنة 189 للهجرة , يذكر أهل السير أن فيه مسحة من جمال وأن أبا حنيفة كان ينحيه عن وجهه حتى خرجت لحيته , أدرك الإمام في صغره ولازمه فترة قصيرة , ودرس على أبي يوسف , رحل كثيرا وله قدم السبق في نشر المذهب الحنفي , كما أنه خالف المذهب كثيرا خصوصا بعد تضلعه من العلم كما سيأتي.

3) زفر بن الهذيل ولم يعمر رحمه الله تعالى فقد توفي قبل أن يصل إلى الخمسين من عمره ولد سنة 110 وتوفي سنة 158 للهجرة , لكن مع قصر حياته فإنه أثبت لنفسه في الفقه الحنفي موضع قدم رحمه الله.

4) الحسن بن زياد اللؤلؤي ولد سنة 133 للهجرة وتوفي سنة 204 للهجرة.

رأي العلماء في أبي حنيفة:

حاز الإمام رحمه الله صفات عديدة , لكنه تميز بقوة الحجة ورجاحة العقل وذكائه! يقول عنه الشافعي: قيل لمالك: هل رأيت أبا حنيفة؟ قال: نعم. رأيت رجلا لو كلمك في هذه السارية أن يجعلها ذهبا لقام بحجته!!

ويقول الشافعي كذلك رحمه الله: الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة.

قال عنه سفيان: كان أبو حنيفة أفقه أهل الأرض في زمانه.

وقال الذهبي: عني بطلب الآثار , وارتحل في ذلك , وأما الفقه والتدقيق في الرأي وغوامضه , فإليه المنتهى , والناس عليه عيال في ذلك.

وقال عنه ابن المبارك: أتذكرون رجلا عرضت عليه الدنيا بحذافيرها ففر منها؟!

حتى إنه رحمه الله ضرب بالسياط ليقبل بالقضاء فأبى!!

تروى عنه الأخبار الحسان والتي يظهر فيها حسن سمته وجمال منطقه ودقة فهمه ورجاحة عقله وطيبة نفسه وسلامة قلبه وصدق وعظه ونصحه وعبادته لربه تعالى!

أصول مذهبه وقواعده:

اتفق الأئمة جميعا على أصول ثلاثة:

الكتاب والسنة والإجماع واختلفوا فيما عداها؛ فالإمام إذا عرضت عليه مسألة عرضها على كتاب الله تعالى فإن وجد لها حكما قال به وإن لم يجد عرضها على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كان فيها أخذ به , وإن لم يجد نظر في قول من سبقه فإن حكي فيها قولا (مجمع عليه) أفتى به وإن وجد فيها خلافا أخذ بالقول الذي يراه صوابا من أقوال الصحابة وإن كان الخلاف دونهم من التابعين ومن بعدهم اجتهد كما اجتهدوا.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015