ومن طريف هذا الباب ما ذكره شيخ شيخنا عبد الحي الكتاني في فهرس الفهارس (2/ 566/دار العربي الإسلامي) في ترجمة الفقيه العلامة أحمد المنجور الفاسي فقال: في طبقات الحضيكَي: (كان شديدا في اتباع السّنة في أحواله كلها حتى كان تلميذه مولاي عبد الله ابن علي بن طاهر إذا سئل عن شيء يقول: اصبروا حتى أنظر هل فعله الشيخ المنجور أم لا فإنه لا يفعل إلا السنة، وقد سئل هل لبس النبي صلى الله عليه وسلم السراويل فسأل زوجته فأخبرته بأن الشيخ يلبسه دائما، فرجع وأخبر السائل بأنه صلى الله عليه وسلم لبسه واحت بأنه لو لم يلبسه ما لبسه الشيخ).وهذا من عجيب الاستدلال!
طريفة:
قال البغدادي في خزانة الأدب (5/ 50): (لبس السراويل عند العرب نادر, يروى أن أعرابياً مر بسراويل ملقاةٍ فظنها قميصاً, فأدخل يديه في ساقيها, وأدخل رأسه فلم يجد منفذا, ً فقال: (ما أظن هذا إلا من قمص الشياطين) , ثم رماها)! ولذلك قال الإمام أحمد عندما سئل عن لبس السراويل (الآداب الشرعية /ص868/مؤسسة الرسالة) فقال: (هو أستر من الأزر , ولباس القوم كان الأزر). وقد أشار إلى هذا الحافظ ابن حجر في الفتح فقال (11/ 440): (الشائع في العرب لبس الإزار والرداء) , وذكر أيضا (2/ 15) أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ما كانوا يلبسون السراويل ,يعني غالبا, ونقل عن الطبري (11/ 435) أنه قال: (أكثر الناس في عهده يلبسون الإزار والأردية) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (22/ 326): (الغالب عليه وعلى أصحابه أنهم كانوا يأتزرون ويرتدون).
ومما يذكر في ذلك أن أهل مكة كانوا يتسرولون بخلاف أهل المدينة. فقد روى ابن عساكر في تاريخ دمشق (49/ 431و432) عن رجل من ولد الحارث بن الصمة يعني أبا عثمان (أن ملك الروم أرسل إلى معاوية أن ابعث إلي بسراويل أطول رجل من العرب. فقال لقيس بن سعد: ما نظننا إلا قد احتجنا إلى سراويلك. قال: فقام فتنحى فجاء بها, فألقاها إلى معاوية. فقال:يرحمك الله, وما أردت إلى هذا, ألا ذهبت إلى بيتك فبعثت بها, فأنشأ يقول:
أردت بها كي يعلم الناس أنها سراويل قيس والوفود شهود
وأن لا يقولوا غاب قيس وهذه سراويل عادي نمته ثمود
وإني من الحي اليماني لسيد وما الناس إلا سيد ومسود
فكدهم بمثلي إن مثلي عليهم شديد وخلقي في الرجال شديد
قال: فأمر معاوية بأطول رجل في الجيش فوضعها على أنفه. قال: فوقعت بالأرض. قال: فدعا له بسراويل فلما جاء بها, قال له قيس: نح عنك تبانك هذا. فقال معاوية:
أما قريش فأقوام مسرولة واليثربيون أصحاب التبابين)
ونقل النووي في تهذيب الأسماء (2/ 372) عن ابن عبد البر أنه قال: (خبره في السراويل عند معاوية باطل لا أصل له)
غريبة:
قال ابن الجوزي في تلبيس إبليس (ص474) في طائفة سماها العيارين الفتيان: (يجعلون إلباس السراويل للداخل في مذهبهم كإلباس الصوفية للمريد المرقعة).وقال ابن جبير في رحلته (ص196): (سلط الله على الرافضة طائفة تعرف بالنبوية سنيون يدينون بالفتوة, وبأمور الرجولة كلها وكل من ألحقوه بهم لخصلة يرونها فيه منها يحرمونه السراويل, فيلحقونه بهم ولا يرون أن يستعدى أحد منهم في نازلة تنزل به لهم في ذلك مذاهب عجيبة , وإذا أقسم أحدهم بالفتوة بر قسمه, وهم يقتلون الروافض أينما وجدوهم, وشأنهم عجيب في الأنفة والائتلاف).
كتبه طارق بن عبد الرحمن الحمودي