و قال المناوي في فتح القدير (7/ 414): (. قال الداراني: لما اتخذ الله إبراهيم خليلا أوحى إليه أن وار عورتك من الأرض فكان لا يتخذ من كل شيء إلا واحدا سوى السراويل فيتخذ اثنين. فإذا غسل أحدهما لبس الآخر, حتى لا يأتي عليه حال إلا وعورته مستورة به).

وروى ابن أبي شيبة في المصنف (5/ 171) حدثنا جرير بن حازم عن واصل مولى بن عيينة قال: (إن الله أوحى إلى إبراهيم إنك أكرم الخلق علي فإذا صليت فلا ترى الأرض عورتك فأتخذ سراويلا)

وقد ذكر في بعض الآثارأن موسى عليه السلام كان يلبس السراويل أيضا. فقد روى أبو يعلى في مسنده (4983) حدثنا أحمد بن حاتم حدثنا خلف يعني بن خليفة عن حميد يعني الأعرج عن عبد الله بن الحارث عن بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كلم الله موسى وعليه جبة من صوف وكساء من صوف وسراويل من صوف وكمة صوف ونعلاه من جلد حمار غير ذكي)

وأخرج أحمد في الزهد (ص65) - وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم- حدثنا عبد الرزاق قال: سمعت وهبا قال: (لما رأى موسى النار ... فأقبل موسى حتى انتهى إلى الباب الذي فيه فرعون فقرعه بعصاه وعليه جبة من صوف وسراويل فلما رآه البواب عجب من جراءته فتركه ولم يأذن له ... ) واحتجوا أيضا للسنية بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اشترى سراويل.

قال ابن القيم في زاد المعاد (1/ 139): (اشترى سراويل, والظاهر أنه إنما اشتراها ليلبسها, وقد روي في غير حديث أنه لبس السراويل وكانوا يلبسون السراويلات بإذنه). وقد ورد ذكر ذلك في رواية لأبي يعلى, ولعلها التي أشار إليها ابن القيم بقوله: (وقد روي في غير حديث ... ).واحتجوا لسنية لبسها أيضا بقوله: (لا يلبس المحرم السراويل)

لكن قال المناوي في فيض القدير (1/ 110) (قول ابن القيم: (الظاهر أنه إنما اشتراها ليلبسها) وَهَمٌ, فقد يكون اشتراها لبعض نسائه, وقول ابن حجر (في شرائه لغيره بعد) غير مرضي, إذ لا استبعاد في شرائه لعياله. وما رواه أبو يعلى وغيره أنه أخبر عن نفسه بأنه لبسه, فسيجيء أنه موضوع. فلا يتجه القول بندب لبس السراويل حينئذ, لأنه حكم شرعي لا يثبت إلا بحديث صحيح أو حسن, ومن وَهِم أن في خبر (لا يلبس المحرم السراويل) دليل لسنية لبسه للرجل فقد وهم, إذ لا يلزم من نهي المحرم عن لبسه لكونه مخيطا ندب لبسه لغيره).

قلت: في بعض اعتراضات المناوي نظر. وأما حديث أبي يعلى فرواه في مسنده (6162) وهذا لفظه, والطبراني في المعجم الأوسط (6/ 349/6594) وابن حبان في المجروحين (2/ 51) وغيرهم عن يوسف بن زياد حدثنا عبد الرحمن بن زياد عن الأغر بن مسلم ويكنى أبا مسلم عن أبي هريرة قال دخلت يوما السوق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس إلى البزارين فاشترى سراويلا بأربعة دراهم وكان لأهل السوق وزان يزن, فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اتزن وأرجح؟) فقال الوزان:إن هذه لكلمة ما سمعتها من أحد. فقال أبو هريرة: فقلت له: كفى بك من الرهق والجفاء في دينك أن لا تعرف نبيك. فطرح الميزان, ووثب إلى يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يقبلها, فحذف رسول الله صلى الله عليه وسلم يده منه فقال: (ما هذا؟ إنما يفعل هذا الأعاجم بملوكها, ولست بملك, إنما أنا رجل منكم) فوزن وأرجح وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم السراويل قال أبو هريرة: فذهبت لأحمله عنه, فقال: (صاحب الشيء أحق بشيئه أن يحمله إلا أن يكون ضعيفا يعجز عنه فيعينه أخوه المسلم) قال: قلت: يا رسول الله وإنك لتلبس السراويل قا: (أجل في السفر والحضر وبالليل والنهار فإني أمرت بالستر فلم أجد شيئا أستر منه).ورواه العقيلي في الضعفاء (4/ 453) عن يوسف بن زياد حدثنا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم قاضي إفريقية عن الأوزاعي عن ابن مسلم.ويوسف بن زياد لكنه توبع.

فرواه البيهقي في الشعب (5976) من طريق حفص بن عبد الرحمن، عن الأفريقي. والإفريقي ضعيف.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015