وأما المالكية فاختلفوا في ذلك, ففي المدونة: (الصلاة في السراويل؟ قلت: فما قول مالك فيمن صلى متزرا وبسراويل وهو يقدر على الثياب؟ قال: لا أحفظ عن مالك فيه شيئا ولا أرى أن يعيد لا في الوقت ولا في غيره.)). ونقل المواق في التاج والإكليل (1/ 497) عن الباجي عن مالك: (من صلى في ثوب خفيف يشف أو رقيق يصف أعاد رجلا كان أو امرأة) وقال أيضا (1/ 502): (الذي لابن يونس: من صلى في ثوب رقيق يصف أعاد, إلا أن يكون رقيقا لا يصف. إلا عند ريح فلا يعيد) , ولأجل هذا الخلاف قال العيني في عمدة القاري (4/ 74): (اختلف أصحاب مالك فيمن صلى في سراويل وهو قادر على الثياب ففي المدونة لا يعيد في الوقت ولا في غيره وعن ابن القاسم مثله وعن أشهب عليه الإعادة في الوقت وعنه أن صلاته تامة إن كان ضيقاً).

ونقل الحافظ في فتح الباري (1/ 476) (عن ابن المنذر عن أشهب فيمن اقتصر على الصلاة في السراويل مع القدرة يعيد في القوت إلا إن كان صفيقا, وعن بعض الحنفية يكره)

لكن استحب بعض الفقهاء أن يصلي الرجل في ثوب ساتر ويلبس تحته سراويل لأنه أبلغ في الستر. واحتجوا بحديث (إن الأرض لتستغفر للمصلي بالسراويل). والحديث رواه أبو محمد ابن حيان في طبقات المحدثين بأصبهان (4/ 151) وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (1/ 387) عن سعيد بن يعقوب ثنا عمار بن يزيد القرشي البصري قال ثنا الحسن بن موسى ثنا ابن لهيعة عن عيسى بن طهمان عن مالك بن عتاهية مرفوعا.

وبما رواه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (1/ 256) العقيلي في الضعفاء (1/ 54) عن إبراهيم بن زكريا الضرير أبو إسحاق حدثنا همام عن قتادة عن قدامة بن وبرة عن الأصبغ بن نباتة عن علي بن أبي طالب قال: كنت قاعدا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبقيع في يوم دجن مطير فمرت امرأة على حمار ومعها مكاري فهوى بها الحمار في وهدة من الأرض فسقطت المرأة, فأعرض النبي صلى الله عليه وسلم عنهما بوجهه قالوا: يا رسول الله إنها متسرولة فقال: (اللهم اغفر لمتسرولات أمتي) يقولها ثلاثا (يا أيها الناس اتخذوا السراويلات فإنها من أستر ثيابكم وخصوا بها نساءكم إذا خرجن)

قال ابن عدي: (وهذا الحديث منكر لا يرويه عن همام غير إبراهيم بن زكريا ولا أعرفه إلا من هذا الوجه) وقال في إبراهيم: (حدث عن الثقات بالبواطيل)

وقال أبو حاتم:حديثه منكر.ومن ثم حكم ابن الجوزي بوضعه لكن تعقبه ابن حجر بأن البزار والمحاملي والدارقطني رووه من طريق آخر قال: فهو ضعيف لا موضوع وذكر نحوه المؤلف في مختصر الموضوعات

واستشهدوا بما رواه عبد الله في زوائد المسند (1/ 72) وابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (7/ 175) وابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق (39/ 400) عن يونس بن أبي اليعفور العبدي عن أبيه عن مسلم أبي سعيد مولى عثمان بن عفان أن عثمان بن عفان اعتق عشرين مملوكا ودعا بسراويل فشدها عليه ولم يلبسها في جاهلية ولا إسلام وقال إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم البارحة في المنام ورأيت أبا بكر وعمر رضي الله عنهما وأنهم قالوا لي اصبر فإنك تفطر عندنا القابلة ثم دعا بمصحف فنشره بين يديه فقتل وهو بين يديه).

ويونس بن أبي يعفور قال فيه يحيى والنسائي: ضعيف.

وقد قيل – كما في فتح الباري (11/ 384) -: (أول من استن التستر بالسراويل إبراهيم عليه السلام)! وروى وكيع في تفسيره – كما في البداية والنهاية لابن كثير (1/ 175) - حدثنا أبو معاوية عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: (كان إبراهيم أول من تسرول وأول من فرق وأول من استحد وأول من اختتن بالقدوم وهو ابن عشرين ومائة سنة وعاش بعد ذلك ثمانين سنة وأول من فرق وأول من استحد وأول من اختتن بالقدوم وهوابن عشرين ومائة سنة وعاش بعد ذلك ثمانين سنة وأول من قرى الضيف أول من شاب).

قال ابن كثير: (هكذا رواه موقوفا, وهو أشبه بالمرفوع والله أعلم, وقال مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال كان إبراهيم أو من أضاف الضيف وأول الناس اختتن وأول الناس قص شاربه وأول الناس رأى الشيب فقال يا رب ما هذا فقال الله وقار فقال يا رب زدني وقارا وزاد غيرهما وأول من قص شاربه وأول من استحد وأول من لبس السراويل)

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015