ما رواه أحمد وغيره عن أسامة بن زيد قال: (كساني رسول الله صلى الله عليه وسلم قبطية كثيفة مما أهداها له دحية الكلبي فكسوتها امرأتي فقال: مالك لم تلبس القبطية؟ قلت: كسوتها امرأتي فقال: مرها فلتجعل تحتها غلالة فإني أخاف أن تصف حجم عظامه) وفي رواية مسدد- كما في المطالب العالية (10/ 316) -: (مرها تلبس تحته ثوباً شفيفاً لا يصف حجم عظامها للرجال) والحديث حسنه الشيخ الألباني في جلباب المرأة المسلمة (131) بشاهد دحية , وفيه أن دحية نفسه الذي أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم القبطية وقال له عليه السلام: (اجعل صديعها قميصا وأعط صاحبتك صديعا تختمر به) فلما ولى دعاه قال: (مرها تجعل تحته شيئا لئلا يصف) رواه الحاكم في المستدرك (4/ 207) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 234).وحسنه الشيخ الألباني في الثمر المستطاب بشاهد أسامة. (1/ 318).والصديع النصف.
وما رواه مسلم (2128) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا)
ومعناه (كاسيات) لأنهن يلبسن ما لا يستر لون أعضائهن, أو ما يسترها لكنه يصفها. كما قال ابن العربي يوغيره. ولا فرق بين المرأة والرجل في ذلك. ومن فرق فعليه الدليل. وبهذا استدل ابن رشد, فلم يفرق بين صلاة المرأة بغير خمار وبين صلاتها بما يشف أو يصف. قال ابن المواق في التاج والإكليل (1/ 497): (ابن رشد: ساوى ابن القاسم بين صلاة المرأة دون خمار وبين صلاتها بخمار رقيق يبين قرطها وعنقها أو في درع رقيق يصف جسدها للحديث نساء كاسيات عاريات أي كاسيات في الاسم والفعل عاريات في الحكم والمعنى)
وقال الشيخ الألباني في تمام جوابه عن السؤال المذكور آنفا: (المصيبة الثّانية: هي أن البنطلون يحجّم العورة، وعورة الرجل من الرّكبة إلى السرّة. والمصلي يفترض عليه: أن يكون أبعد ما يكون عن أن يعصي الله، وهو له ساجد، فترى إِِليتيه مجسمتين، بل وترى ما بينهما مجسماً!! فكيف يصلي هذا الإنسان، ويقف بين يدي ربّ العالمين؟
ومن العجب: أن كثيراً من الشباب المسلم، ينكر على النساء لباسهن الضيّق، لأنه يصف جسدهن، وهذا الشباب ينسى نفسه، فإنه وقع فيما ينكر، ولا فرق بين المرأة التي تلبس اللباس الضيّق، الذي يصف جسمها، وبين الشباب الذي يلبس البنطلون، وهو أيضاً يصف إِليتيه، فإلية الرجل وإلية المرأة من حيث إنهما عورة، كلاهما سواء، فيجب على الشباب أن ينتبهوا لهذه المصيبة التي عمّتهم إلا مَنْ شاء الله، وقليل ما هم)
وخالف في هذا بعض الحنابلة فاعتبروا وصف العورة إن كان لا يشف عن لون البشرة. قال المرداوي في الإنصاف (1/ 449):
(فأما إن كان يستر اللون ويصف الخلقة لم يضر. قال الأصحاب: لا يضر إذا وصف التقاطيع, ولا بأس بذلك. نص عليه لمشقة الاحتراز.).
وعلق الشيخ الألباني على مثل هذا في هامش جلباب المرأة المسلمة: (فعلى رأيهم يجوز للمرأة اليوم أن تخرج لابسة هذه الثياب الضيقة التي تلتصق بالجسم وتصفه وصفا دقيقا, حتى ليخال من كان بعيدا أنها عارية ... فهل يقول بجواز هذا اليوم مسلم؟ فهذا من الأدلة الكثيرة على وجوب الاجتهاد, وترك التقليد, فهل من مدكر)
وقال ابن مفلح في المبدع (1/ 360): (وإذا ستر اللون ووصف الخلقة أي حجم العضو صحت الصلاة فيه لأن البشرة مستورة, وهذا لا يمكن التحرز منه, وإن كان الساتر صفيقا) وليس في هذا أنه لا يضر, إنما فيه تصحيح صلاته فقط.
بل إنه نقل في الآداب الشرعية (3/ 489) عن ابن تميم أنه قال: (يكره الثوب الرقيق إذا وصف البدن. قال أصحابنا: للرجال)
وأما معظم الشافيعة فقد اكتفوا أيضا بتصحيح صلاته فقط, وأنكروا على من ادعى منهم بطلانها لأجل ذلك, وهو صحيح. قال النووي في المجموع (3/ 173): (لو ستر اللون ووصف حجم البشرة كالركبة والألية ونحوهما صحت الصلاة فيه لوجود الستر, وحكى الدارمي وصاحب البيان وجها أنه لا يصح إذا وصف الحجم وهو غلط ظاهر)
¥