وصل المراسيل بحكم الصلاة في السراويل

ـ[طارق الحمودي]ــــــــ[02 - May-2008, مساء 06:37]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

وصل المراسيل

بحكم الصلاة في السراويل

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, وعلى الآل الطيبين الطاهرين, والصحب الكرام أجمعين, وأشهد أن لا إله إلا الله, وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد:

فقد كنت سألت شيخنا محمدا بوخبزة الحسني حفظه الله عن حكم صلاة الرجل في سراويل ضيقة تصف حجم العورة كالبنطلون مثلا؟

فأجاب: يكره له ذلك وهو آثم, إلا عند الضرورة. وصلاته صحيحة.

قال شمس الدين محمد بن أبي الفتح بن أبي الفضل البعلي النحوي الحنبلي (ت 709) في المطلع على أبواب المقنع (ص9): (يقال: (سروان) بالنون. قال الأزهري: وسمعت غير واحد من الأعراب يقول: (سروال) وقال أبو حاتم السجستاني: وسمعت من الأعراب من يقول: (شروال) بالمعجمة, وهو أعجمي مفرد ممنوع من الصرف وجها واحدا لشبهه بمفاعيل وقيل: إنه جمع سروالة. سمي به المفرد. وينشد: .... عليه من اللؤم سروالة)

والمطلع هذا فسر فيه مؤلفه (الكلمات الغريبة الواقعة في المقنع على نمط المغرب للحنفية والمصباح للشافعية غير أنه رتبه على أبواب الكتاب لا على حروف المعجم ثم أتبعه بتراجم الأعلام المذكورين في المقنع) اهـ نقلا عن المدخل لابن بدران.

قلت: إنما كرهوا لبسه وحده لثلاثة أسباب:

أولها: أن لبسه وحده تشبه بزي النصارى واليهود. وقد سئل شيخ شيخنا العلاّمة الألباني عن ذلك فقال::

(البنطلون فيه مصيبتان:

المصيبة الأولى: هي أن لابسه يتشبّه بالكفّا، والمسلمون كانوا يلبسون السراويل الواسعة الفضفاضة، التي ما زال البعض يلبسها في سوريا ولبنان. فما عرف المسلمون البنطلون إلا حينما استعمروا، ثم لما انسحب المستعمرون، تركوا آثارهم السيئة، وتبنّاها المسلمون، بغباوتهم وجهالتهم).وقد علل النهي عنه بذلك بعض المالكية كما في الذخيرة (2/ 111).واستدل بعض العلماء بما رواه ابن أبي شيبة في المصنف (5/ 171) حدثنا وكيع عن عمران عن أبي مجلز قال جاء كتاب عمر (أن ألقوا السراويلات والبسوا الأزر).ورواه أحمد في المسند (1/ 43) ثنا يزيد ثنا عاصم عن أبي عثمان النهدي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: (اتزروا وارتدوا وانتعلو, واَلقوا الخفاف والسراويلات, وألقوا الركب وانزوا نزوا, وعليكم بالمعدية وارموا الأغراض, وذروا التنعم وزي العجم, وإياكم والحرير فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى عنه)

ورواه الحارث في مسنده (زوائدالهيثمي/ 2/ 636) حدثنا يزيد يعني بن هارون ثنا عاصم عن أبي عثمان. وذكر فيه قصة, وزاد في آخره: (قال أبو عثمان, فلقد رأيت الشيخ ينزو فيقع على بطنه, وينزو فيقع على بطنه, ثم لقد رأيته بعد ذلك ينزو كما ينزو الغلام)

قلت: قوله: ينزو , يقصد يثب ويقفز على الخيل دون الحاجة إلى شيء.

ورواه علي بن الجعد في مسنده (995) وابن عبد البر في التمهيد (14/ 252) والبيهقي في السنن الكبرى (10/ 14)

من طرق عن شعبة قال: أخبرني قتادة قال: سمعت أبا عثمان النهدي يقول: (أتانا كتاب عمر بن الخطاب ونحن بأذربيجان مع عتبة بن فرقد أما بعد فاتزروا وارتدوا وانتعلوا وألقوا الخفاف وألقوا السراويلات وعليكم بلباس أبيكم إسماعيل).

قلت: الظاهر من هذا كراهة لبسها مطلقا, وحدها كانت أو مع غيرها كالقمص والأردية. لكن روى أحمد في المسند (5/ 264) ثنا زيد بن يحيى ثنا عبد الله بن العلاء بن زبر حدثني القاسم قال سمعت أبا أمامة يقول خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على مشيخة من الأنصار بيض لحاهم فقال يا معشر الأنصار حمروا وصفروا وخالفوا أهل الكتاب قال: فقلنا: يا رسول الله إن أهل الكتاب يتسرولون ولا يأتزرون. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تسرولوا وائتزروا وخالفوا أهل الكتاب) قال: فقلنا يا رسول الله: (إن أهل الكتاب يتخففون ولا ينتعلون) قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (فتخففوا وانتعلوا وخالفوا أهل الكتاب) قال: فقلنا: يا رسول الله إن أهل الكتاب يقصون عثانينهم ويوفرون سبالهم. قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (قصوا سبالكم ووفروا عثانينكم وخالفوا أهل الكتاب) وصححه الألباني في جلباب المرأة المسلمة.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015