ـ[ربيع أحمد السلفي]ــــــــ[02 - May-2008, مساء 08:45]ـ

الدليل العاشر:

إن السلف والخلف من التابعين ومن بعدهم يهابون مخالفة الصحابة ويتكثرون بموافقتهم، وأكثر ما تجد هذا المعنى في علوم الخلاف الدائر بين الأئمة المعتبرين؛ فتجدهم إذا عينوا مذاهبهم قووها بذكر من ذهب إليها من الصحابة، وما ذاك إلا لما اعتقدوا في أنفسهم وفي مخالفيهم من تعظيمهم وقوة مآخذهم دون غيرهم وكبر شأنهم في الشريعة، وإنهم مما يجب متابعتهم وتقليدهم فضلا عن النظر معهم فيما نظروا فيه.

مناقشة الدليل:

هذا الاستدلال أجنبي عن اعتبار ما يصدر عنهم من السنة، وغاية ما يدل عليه* لو صح أن جمهور العلماء كانوا يرون أقوال الصحابة أولى من أقوال غيرهم فالصحابة قد عرفوا أسباب النزول و شهدوا أحكام النبي صلى الله عليه وسلم و اطلعوا على أصول الأحكام، ولكمال معرفتهم باللغة العربية فيكون قولهم أكثر موافقة للحق و الصواب فلا شك أن قولهم مما يستأنس به،ومن المرجحات.

ـ[ربيع أحمد السلفي]ــــــــ[02 - May-2008, مساء 08:45]ـ

الدليل الحادي عشر:

المعقول فالصحابي إذا قال قولا فإما أن يكون معتمدا في هذا القول على السماع من النبي صلى الله عليه وسلم أو سمعه عن النبي صلى الله عليه وسلم أو مشاهدته لأفعال النبي صلى الله عليه وسلم وتقريراته أو يكون هذا القول مبني على الاجتهاد برأيه فإن كان قد اعتمد في ذلك على النقل عن صلى الله عليه وسلم كان قوله حجة يجب العمل به وإن كان قد اعتمد على الاجتهاد برأيه فإن اجتهاد الصحابي مقدم على اجتهاد التابعي ومن بعده, لأن الصحابي اعلم بأسباب النزول وأقدر على تفسير النصوص لملازمته النبي صلى الله عليه وسلم ومعرفته لأحواله [1]. مناقشة الدليل: كون الصحابة أعرف بأسرار التشريع لا يلازم كون ما قاله ممّا سمعه، إذ من المحتمل أنّهاستنبطه مما سمعه،ولو كان قوله عن حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لقاله. فمن أين نعلم أنّ فهمه للحديث كان فهماً موافقا للحديث؟ و يجوز أن يسمع الصحابي من النبي صلى الله عليه وسلم الحديث،ويكون غيره أعلم بمعانيه وقصده منه،ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: «نضر الله امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب حامل فقه ليس بفقيه» [2] وإذا كان قول الصحابي يحتمل أن يكون سمعه من النبيصلى الله عليه وسلم فلا يجب علينا أن نثبت خبرا عن النبي صلى الله عليه وسلم بالشك.

[1]- انظر الواضح في أصول الفقه للدكتور محمد سليمان الأشقر ص 133 (دار النفائس عمان الأردن دار السلام القاهرة الطبعة الأولى 1422هـ - 2001 م)

[2]- سنن أبي داود 2/ 364 رقم 3660 قال الألباني: صحيح (الناشر: دار الفكر تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد)

ـ[ربيع أحمد السلفي]ــــــــ[02 - May-2008, مساء 08:46]ـ

الدليل الأول:

قوله تعالى: ? فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ ? [1] فقد دلت الآية على أنه عند الاختلاف في حكم الحادثة يجب الرجوع في ذلك إلى الله ورسوله , ولم تذكر الآية الرجوع إلى قول الصحابة فيكون الرجوع لقول الصحابي مخالفة لأمر الله [2].

[1]- سورة النساء من الآية 59

[2]- انظر مصادر التشريع الإسلامي للدكتور أنور دبور ص 244

ـ[ربيع أحمد السلفي]ــــــــ[02 - May-2008, مساء 08:47]ـ

الدليل الثاني:

إجماع الصحابة على جواز مخالفة بعضهم بعضاً [1]، ولو كان قول بعضهم حجة لوقع الإنكار على منخالفه منهم، وإذا جاز مخالفة كل واحد منهم لهم، فيجوز لغيرهم أيضاً مخالفة كل واحدمنهم عملاً بالاستصحاب،والتفريق بين الصحابة وغيرهم يحتاج لدليل صحيح صريح يحسم مادة الخلاف.

[1]- حاشية الدمياطي على شرح المحلي للورقات في أصول الفقه ص 107

ـ[ربيع أحمد السلفي]ــــــــ[02 - May-2008, مساء 08:48]ـ

الدليل الثالث:

الصحابة كانوا يقرون التابعين على اجتهادهم،وكان للتابعين آراء مخالفة لمذهب الصحابي،فلو كان قول الصحابي حجة على غيره لما ساغ للتابعي هذا الاجتهاد،ولأنكر عليه الصحابي مخالفته فهذا علي رضي الله عنه تحاكم في درع له وجدها مع يهودي إلى قاضيه شريح فخالف عليا في رد شهادة ابنه الحسن له للقرابة،وكان علي برى جواز شهادة الابن لابيه.وخالف مسروق ابن عباس في النذر بذبح الولد فأوجب فيه مسروق شاة وأوجب ابن عباس فيه مئة من الإبل فقال مسروق: ليس ولده خيرا من إسماعيل فرجع ابن عباس إلى قول مسروق [1].

[1]- الوجيز في أصول الفقه للدكتور وهبة الزحيلي ص 106 دار الفكر بيروت الإعادة الحادية عشر 1427هـ - 2006م

ـ[ربيع أحمد السلفي]ــــــــ[02 - May-2008, مساء 08:48]ـ

الدليل الرابع: قول الصحابي مجرد رأي فردي اجتهادي صادر من غير معصوم،وكل مجتهد يجوز الخطأ والسهو عليه [1] ومن كان هذا شأنه لا يكون حجة في دين الله.

الدليل الخامس:أَنَّ الصَّحَابِيَّ لَمْ يَكُنْ يَدْعُو النَّاسَ إلَى تَقْلِيدِهِ وَاتِّبَاعِ قَوْلِهِ،ولو كان قوله حجة في الدين لدعا الناس إلى تقليده.

[1]- المصدر السابق

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015