ـ[ربيع أحمد السلفي]ــــــــ[02 - May-2008, مساء 08:41]ـ
وفي قوله صلى الله عليه وسلم: (تمسكوا بها وعضوا عليها) عود الضمير على سنة النبي صلى الله عليه وسلم،وسنة الخلفاء بلفظ المفرد لا بالتثنية مما يدل على أنهما سنة واحدة،وهو من باب الجمع بين شيئين اثنين ثم ذكر أحدهما في الكناية دون الآخر والمراد به كلامهما معا فالعرب تقول: رأيت عمراً وزيداً وسلمت عليه، أي عليهما، وقال تعالى: ?والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ ? [1] وتقدير الكلام: ولا ينفقونهما في سبيل الله،وقال تعالى: ? وَاللّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ ? [2] والمراد يرضوهما وقال تعالى: ?وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً ? [3] وتقديره: انفضوا إليهما فاكتفى بالضمير الواحد لاتفاق المعنى؛ كما أن تلازمهما جُعِلا كشيء واحد فعاد إليهما الضمير المفرد
[1]- سورة التوبة من الآية 34
[2]- سورة التوبة من الآية 62
[3]- سورة الجمعة من الآية 11
ـ[ربيع أحمد السلفي]ــــــــ[02 - May-2008, مساء 08:42]ـ
و في الحديث الذي نحن بصدده جمع النبي صلى الله عليه وسلم سنته وسنة الخلفاء بضمير واحد مما يوحي بلا شك أنهما من نفس الجنس،وأنهما في حكم واحد، وأيضا اتباع سنة الخلفاء له ثلاثة تفسيرات: التفسير الأول: أن يكون اتباع سنتهم منفصلا ومغايرا لاتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم ففي هذه الحال إما أن تنسب إليهم العصمة، لأن من تساوى أمر اتباعه بأمر اتباع النبي صلى الله عليه وسلم مع اختلاف سنتهما، يجب أن يكون كالنبي صلى الله عليه وسلم معصوما، فالسنة وحي بلا ريب والوحي معصوم، والأمر باتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم هو نفس الأمر باتباع سنة الخلفاء، إذا تجب عصمتهم. و عند عدم العصمة يكون الأمر باتباع سنة الخلفاء التي يمكن أن يعتريها الخطأ أمرا باتباع الخطأ، وهذا لا يصح.
ـ[ربيع أحمد السلفي]ــــــــ[02 - May-2008, مساء 08:42]ـ
ولكن لا تثبت عصمتهم ولا يؤيدها الحال فقد أخطأ الخلفاء في بعض المسائل فعمر رضي الله عنه الخليفة الراشد وخلفه عثمان رضي الله عنه الخليفة الراشد أيضا يمنعان الناس من التمتع بالحج،ويعترض على ذلك عمران بن حصين وعلى بن أبي طالب رضي الله عنهما،وقد جاء التمتع في كتاب الله،وأمر ربه رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابة .... وعمر رضي الله عنه يخفى عليه حديث الاستئذان ثلاثا،ويطلب من أبي موسى الأشعري رضي الله عنه البينة [1]،وهذه بعض ما جانب فيه أحد الخلفاء الصواب فإذا لا يصح القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر باتباعهم مع مغايرة سنتهم لسنته، وذلك لعدم عصمتهم
[1]- مفاتيح للفقه في الدين للشيخ مصطفى العدوي ص 83 – 86 دار أهل الحديث الطبعة الأولى 1414هـ - 1994م
ـ[ربيع أحمد السلفي]ــــــــ[02 - May-2008, مساء 08:43]ـ
والتفسير الثاني أن لا تنسب إلى الصحابة العصمة، فيكون النبي صلى الله عليه وسلمقد أمر باتباعهم في سنتهم المغايرة لسنته رغم عدم عصمتهم ورغم حتمية وقوعهم في الخطأ والشك والريب.وهذا لا يصح،والتفسير الثالث: أن يكون اتباع سنة الخلفاء الراشدين هو اتباع لسنة النبي صلى الله عليه وسلم تكون عبارة " وسنة الخلفاء " تدل على شدة حرص هؤلاء الصحابة على الالتزام بالسنة أكثر من غيرهم.
ـ[ربيع أحمد السلفي]ــــــــ[02 - May-2008, مساء 08:44]ـ
الدليل التاسع:
الإجماع فعندما وَلَّى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ عَلِيًّا الْخِلَافَةَ بِشَرْطِ الِاقْتِدَاءِ بِالشَّيْخَيْنِ فَأَبَى وَ وَلَّى عُثْمَانَ فَقَبِلَ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ.
مناقشة الدليل:
إنما لم ينكر أحد من الصحابة على عبد الرحمن وعثمان ذلك؛ لأنهم حملوا لفظ الاقتداء على المتابعة في السيرة والسياسة دون المتابعة في المذهب بدليل الإجماع على أن مذهب الصحابي ليس حجة على غيره من الصحابي المجتهدين كيف وإنه لو كان المراد بشرط الاقتداء بهما المتابعة في مذهبهما فالقائل بأن مذهب الصحابي حجة قائل بوجوب اتباعه والقائل أنه ليس بحجة قائل بتحريم اتباعه على غيره من المجتهدين ويلزم من ذلك الخطأ بسكوت الصحابة عن الإنكار إما على علي حيث امتنع من الاقتداء إن كان ذلك واجبا وإما على عثمان وعبد الرحمن بن عوف إن كان الاقتداء بالشيخين محرما [1] ويعارضه مذهب علي إذ فهم أنه إنما أراد عبد الرحمن اتباعهما في السيرة والعدل وفهم على إيجاب التقليد [2].
[1]- الإحكام للآمدي 4/ 159 (الناشر: دار الكتاب العربي – بيروت الطبعة الأولى، 1404 هـ تحقيق: د. سيد الجميلي)
[2]- المستصفي للغزالي ص 169 (الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة الأولى، 1413 هـ تحقيق: محمد عبد السلام عبد الشافي)
¥