ـ[ربيع أحمد السلفي]ــــــــ[02 - May-2008, مساء 08:36]ـ

الدليل الثامن:

قوله: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ. وإياكم ومحدثات الأمور. فإن كل محدثة بدعة. وكل بدعة ضلالة» [1] و قَوْلِهِ r : « اقْتَدُوا بِاَللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ» [2]. وقوله r : « فإن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا» [3] فجعل رسول الله r الرشد معلقاً بطاعتهما فلو أفتوا بالخطأ في حكم وأصابه من بعدهم لكان الرشد في خلافهما، وهذا يدل على الإحتجاج بقول الخلفاء، و باقي الصحابة داخلين فيه بالقياس،وخص الخلفاء بالأمر بالاقتداء بهم في سيرتهم وعدلهم لكونهم من جملة من يجب الاقتداء بهم.

[1]- سنن أبي داود 2/ 610 رقم 4607 قال الألباني: صحيح (الناشر: دار الفكر تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد)

[2]- سنن الترمذي 5/ 609 رقم 3662،و 5/ 610 رقم 3663 قال الألباني: صحيح (الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرون) وسنن ابن ماجة 1/ 37 رقم 97 قال الألباني: صحيح (الناشر: دار الفكر – بيروت تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي) ومسند أحمد 5/ 399 رقم 23434 قال شعيب الأرناؤوط: حسن

[3]- رواه مسلم في صحيحه 1/ 472 رقم 681 ومسند أحمد 5/ 298 رقم 22599

ـ[ربيع أحمد السلفي]ــــــــ[02 - May-2008, مساء 08:37]ـ

مناقشة الدليل: قد ظهر اختلاف بين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما في بعض الأحكام، ومن أمثلة ذلك أن أبا بكر قد ساوى في توزيع الأموال الخراجية وقد فاوت فيها عمر رضي الله عنه، وكان أبو بكر يرى طلاق الثلاث واحدا، وعمر كان يرى طلاق الثلاث ثلاثا، وقد منع عمر المتعتين، ولم يمنع عنهما أبو بكر فيلزم من تفسير الحديث على هذا المعنى أن يكون الناس مأمورين بالعمل بالمختلفين،وذلك لا يليق بحال النبي r

ـ[ربيع أحمد السلفي]ــــــــ[02 - May-2008, مساء 08:38]ـ

وأيضا لم يظهر من الخلفاء دعاء الناس إلى أقاويلهم، ولو كان قول الواحد منهم مقدما على الرأي لدعا الناس إلى قوله كما كان رسول الله r يدعو الناس إلى العمل بقوله، وكما كانت الصحابة تدعو الناس إلى العمل بالكتاب والسنة وإلى العمل بإجماعهم فيما أجمعوا عليه، إذ الدعاء إلى الحجة واجب، ولأن قول الواحد منهم لو كان حجة لم يجز لغيره مخالفته بالرأي كالكتاب والسنة، وقد رأينا أن بعضهم يخالف بعضا برأيه فكان ذلك شبه الاتفاق منهم على أن قول الواحد منهم لا يكون مقدما على الرأي،وإن قيل هَذَا الْخِطَابَ للعوام، وَهُوَ تَخْيِيرٌ لَهُمْ فِي الِاقْتِدَاءِ بِمَنْ شَاءُوا مِنْهُمْ بِدَلِيلِ أَنَّ الصَّحَابِيَّ غَيْرُ دَاخِلٍ فِيهِ إذْ لَهُ أَنْ يُخَالِفَ صَحَابِيًّا آخَرَ، فَكَمَا خَرَجَ الصَّحَابَةُ بِدَلِيلٍ فَكَذَلِكَ خَرَجَ الْعُلَمَاءُ بِدَلِيلٍ؛ وَكَيْفَ وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الِاتِّبَاعِ بَلْ عَلَى الِاهْتِدَاءِ إذَا اتَّبَعَ؟ و لو كان اجتهاد الخلفاء الراشدين حجة فَيَلْزَمْ من هذا تَحْرِيمُ الِاجْتِهَادِ عَلَى باقي الصحابة إذْ أفتى الخلفاء في المسألة، ومن المعلوم أن باقي الصحابة كَانُوا يُخَالِفُونَ الخلفاء في بعض أقوالهم وَكَانُوا يُصَرِّحُونَ بِجَوَازِ الِاجْتِهَادِ فِيمَا ظَهَرَ لَهُمْ

ـ[ربيع أحمد السلفي]ــــــــ[02 - May-2008, مساء 08:39]ـ

وَأيضا إِيجَابُ اتِّبَاعِ كُلِّ وَاحِدٍ من الخلفاء مُحَالٌ مَعَ اخْتِلَافِهِمْ فِي مَسَائِلَ، لَكِنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدِيثِ إمَّا أَمْرُ الْخَلْقِ بِالِانْقِيَادِ وَبَذْلِ الطَّاعَةِ لَهُمْ، وهذا واضح في قوله صلى الله عليه وسلم: «فإن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا» [1]

[1]- رواه مسلم في صحيحه 1/ 472 رقم 681 ومسند أحمد 5/ 298 رقم 22599

ـ[ربيع أحمد السلفي]ــــــــ[02 - May-2008, مساء 08:39]ـ

وأيضا في قوله صلى الله عليه وسلم: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ) دليل على أن سنة النبي صلى الله عليه وسلم هي هي سنة الخلفاء،وليست سنة النبي صلى الله عليه وسلم مختلفة عن سنة الخلفاء فهناك تشابه لفظي في قوله صلى الله عليه وسلم: (سنتي) وقوله صلى الله عليه وسلم: (سنة الخلفاء)،وعرفت السُنة بالإضافة في قوله صلى الله عليه وسلم: (سنتي) وقوله صلى الله عليه وسلم: (سنة الخلفاء)

ـ[ربيع أحمد السلفي]ــــــــ[02 - May-2008, مساء 08:40]ـ

ومن المعروف في اللغة أن الاسمين المكررينعندما يكونا معرفتين .. دل على أن الأول هو نفس الثاني ليدل على المعهود [1].

[1]- انظر الإتقان للسيوطي 1/ 560 تحت عنوان قاعدة أخرى تتعلق بالتعريف والتنكير

ـ[ربيع أحمد السلفي]ــــــــ[02 - May-2008, مساء 08:40]ـ

مثال ذلك قوله تعالى في سورة الفاتحة قوله تعالى: ? اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ ? فالصراط في المَوضع الأول معرفة بأل ... والصراط بالثاني معرفة بالإضافة والمراد بالاسم الأول الاسم الثاني .. فصراط الذين أنعمالله عليهم هو نفس الصراط المستقيم. وأيضا قوله تعالى: ? َوقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ ..... ? [1] فكلمة زينتهن كررت مرتين فالزينة الأولى هي عين الزينة الثانية كما هو معروف في الأسلوب العربي: أنهم إذا ذكروا اسما معرفا ثم كرروه فهو هو

[1]- سورة النور من الآية 31

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015