ـ[ربيع أحمد السلفي]ــــــــ[02 - May-2008, مساء 06:25]ـ
الدليل السابع:
قوله r : « لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله» [1]،وهذا يدل على أن قول الحق لا يخفى فلا يخرج الحق منهم الى عصر آخر من العصور فلا يجوز إحداث قول ثالث خلافهم ولا الخروج عن قول الواحد منهم اذا لم يكن له مخالف ويكون الحق في غير عصرهم؛ لأن الله كتب الظهور للحق لذلك لايمكن أن يكون الحق مخفي في عصرهم أبدا.
[1]- رواه البخاري في صحيحه رقم 6/ 2667 رقم 6881،ورواه مسلم في صحيحه 3/ 1523 رقم 1920
ـ[ربيع أحمد السلفي]ــــــــ[02 - May-2008, مساء 06:29]ـ
مناقشة الاستدلال:
معنى الحديث مختلف فيه فالبعض قال لا تزال طائفة من الأمة ظاهرة على الحق إلى أن تقوم الساعة وهم العلماء [1]،وقال السرخسي: (في قوله لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من ناوأهم فلا بد من أن تكون شريعته ظاهرة في الناس إلى قيام الساعة،و قد انقطع الوحي بوفاته فعرفنا ضرورة أن طريق بقاء شريعته عصمة الله أمته من أن يجتمعوا على الضلالة فإن في الاجتماع على الضلالة رفع الشريعة وذلك يضاد الموعود من البقاء) [2] وآخرون قالوا المقصود الجهاد في سبيل الله فقد بينته الروايات الأخرى قال الشوكاني: قد ورد تعيين هذا الأمر الذي يتمسكون به ويظهرون على غيرهم بسببه فأخرج مسلم من حديث عقبة مرفوعا: «لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون عن أمر الله قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك») [3]،وغاية ما في الحديث أن النبي r أخبر عن طائفة من أمته يتمسكون بالحق،ويظهرون على غيرهم أي هناك من تمسك بالباطل،وهناك من تمسك بالحق فهناك رأي صحيح وهناك رأي خطأ فأين هذا من محل النزاع الذي هو حجية مذهب الصحابي؟ وعلى التسليم بهذا القول فمنأين نعلم أن قول الصحابي هو المصيب، والقول الآخر هو الخطأ؟
[1]- أدب المفتي والمستفتي للشهروزي 1/ 184 (الناشر: مكتبة العلوم والحكم , عالم الكتب – بيروت الطبعة الأولى، 1407 هـ تحقيق: د. موفق عبد الله عبد القادر)
[2]- أصول السرخسي 1/ 300 دار الكتب العلمية بيروت الطبعة الأولى 1414هـ - 1993م تحقيق أبي الوفاء الأفغاني
[3]- إرشاد الفحول للشوكاني 1/ 110
ـ[ربيع أحمد السلفي]ــــــــ[02 - May-2008, مساء 06:33]ـ
وأيضا الحديث يدلّ على وجود القائم بالحقّ بين الاَُمّة في كلّ الاَزمنةوالاَعصار لا الناطق بالحقّ، وشتان ما بين القائم بالحقّ والناطق بالحقّ، والقائم بالحقّ بطبيعة الحال يكون ناطقاً، ولكن ربما يكون ساكتا لأنه رأى القول الآخر قولا سائغا،وإن لم يكن موافقا عليه بل يعتقده خطأ أو يسكت وهو منكر،وينتظر فرصة الإنكار،ولا يرى البدار مصلحة لعارض من العوارض ينتظر زواله ثم يموت قبل زوال هذا العارض أو يشتغل عنه أو لأنه يعتقد أن كل مجتهد مصيب،وأسباب السكوت كثيرة، فلا يكون سكوت باقي الصحابة دليلاً على إصابة الصحابي الناطق بمذهبه إلا إذا ظهر علامة الرضا من الصحابة والإقرار،ومعلوم أن الأمة لا تجتمع على باطل،وهذا يصدق في حق عصر الصحابة وعصر التابعين وعصر تابعي التابعين و كل عصور الأمة الإسلامية،وهل إذا قال تابعي قول في مسألة،ولم نجد غيره تكلم فيها في عصره أو في عصر الصحابة بموافقة أو مخالفة نقول أن قوله حجة؛ لأن الأمة لا تجتمع على باطل؟ وهل إذا قال تابعي التابعين قول في مسألة،ولم نجد غيره تكلم فيها في عصره أو في عصر الصحابة أو عصر التابعين بموافقة أو مخالفة نقول أن قوله حجة لأن الأمة لاتجتمع على باطل؟ وهل إذا قال عالم من العلماء قول في مسألة في عصر من العصور بعد عصر تابعي التابعين،ولم نجد غيره تكلم فيها بموافقة أو مخالفة نقول أن قوله حجة لأن الأمة لاتجتمع على باطل؟ والمسألة راجعة إلى مسألة حكم الإجماع السكوتي،والإجماع السكوتي إجماع اعتباري غير حقيقي؛ لأن الساكت لا جزم بأنه موافق فلا جزم بتحقق الاتفاق وانعقاد الإجماع، ولهذا اختلف في حجيته فذهب الجمهور إلى أنه ليس حجة، وأنه لا يخرج عن كونه رأي بعض أفراد المجتهدين [1]،والراجح ما راه الجمهور من أن السكوت لا يعتبر وفاقا،ولا خلافا،ولاينسب لساكت قول [2]، قال الدمياطي: (واختار البيضاوي: أنه ليس بإجماع،ولا حجة، واختاره القاضي،ونقله عن الشافعي،ونقل أنه آخر أقواله،وأما استدلال الشافعي رضي الله عنه في مسائل بالإجماع السكوتي فأجيب عنه: بأن تلك المسائل ظهرت من الساكتين فيها قرينة الرضا فليست محل النزاع) [3].
[1]- علم أصول الفقه للشيخ عبد الوهاب خلاف ص 57 (دار الحديث 1423هـ 2003م)
[2]- أصول الفقه الشيخ محمد الخضري ص 271 دار الحديث الطبعة الأولى 1422هـ 2001م
[3]- حاشية الدمياطي على شرح المحلي على الورقات ص 106 (دار الفضيلة تحقيق: أحمد مصطفى قاسم)
¥