ـ[ربيع أحمد السلفي]ــــــــ[02 - May-2008, مساء 06:03]ـ
الدليل الخامس:
حديث: «أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم» وهذا الحديث يدل على أن الناس والاقتداء بأي واحد من الصحابة طريق للهداية والرشاد.
مناقشة الدليل:
هذا الحديث لا يثبت سنده،ولا يصلح للاحتجاج فلا تقوم به حجة فقد قال البزار: (هذا الكلام لم يصح عن النبي r )[1] ، وقال ابن حزم: هذا لا يصح) [2] و قال الألباني: موضوع [3].
[1]- التلخيص الحبير لابن حجر 4/ 191 (المدينة المنورة 1384 هـ - 1964م تحقيق: السيد عبدالله هاشم اليماني)
[2]- الأحكام لابن حزم 6/ 810 (مطبعة العاصمة القاهرة تحقيق أحمد شاكر)
[3]- السلسلة الضعيفة والموضوعة للألباني 1/ 144 حديث رقم 58 و 1/ 149رقم 61
ـ[ربيع أحمد السلفي]ــــــــ[02 - May-2008, مساء 06:05]ـ
مناقشة الاستدلال:
مقتضى الحديث على قولكم أَنه إذا كان صحابيان أَحدهما يقول هذا حرام والآخر يقول هذا حلال أَن الكل هدى،و هذا تناقض، بل أَحدهما هدى وأَما الآخر فقد اجتهد فأخطأ، والمعروف عند المحققين أَن الحق واحد قال تعالى: ? وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً ? [1] فقد أخبر الله تعالى أن الاختلاف ليس من عنده، و ما لم يكن من عنده تعالى فهو باطل، وهذا يستلزم أن الحق واحد ضرورة، وقد قال r : « إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران،وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد» [2] فقد أبطل رسول الله r حكم الحاكم الخطأ،ولم يبطل أجره، ولو كان كل مجتهد مصيبا ما أخطأ مجتهد، وقد سماه الرسول r مخطئا، ولا يكون مخطئاً إلا أن يخالف ما أمر به، و قال ابن حزم: (نص الحديث بكلامه rأن المجتهد يخطئ، وإذا أخطأ فهذا قولنا لا قولهم، وليس مأجوراً على خطأه، والخطأ لا يحل الأخذ به، ولكنه مأجور على اجتهاده الذي هو حق؛ لأنه طلب للحق، وليس قول القائل برأيه اجتهاداً، وأما خطأه فليس مأجوراً عليه، لكنه مرفوع في الإثم) [3]، وقال الآمدى: (ذلك صريح في انقسام الاجتهاد إلى خطأ وصواب) [4]، وقال الصنعانى: (وهذا الحديث صريح فى دلالته على أن المجتهد يكون مصيباً إذا أصاب حكم الله تعالى،وحينئذ يكون له أجران: أجر الاجتهاد،وأجر إصابة الحق، ويكون المجتهد مخطئاً إذا لم يصب حكم الله تعالى،وحينئذ يكون له أجر واحد، وهو أجر الاجتهاد) [5]، و قال ابن حزم: (قد ظهر أنّ هذه الرواية لا تثبت أصلاً إذ منالمحال أن يأمر رسول اللّه باتباع كلّ قائل من الصحابة، وفيهم من يحلل الشيء، وغيرهمنهم يحرّمه) [6]،و قال أيضا: (من المحال الممتنع الذي لا يجوز البتة، أن يكون عليه السلام يأمر باتباع ما قد أخبر أنه خطأ، فيكون حينئذ أمر بالخطأ، تعالى الله عن ذلك، وحاشا له r من هذه الصفة، وهو عليه السلام قد أخبر أنهم يخطئون، فلا يجوز أن يأمرنا باتباع من يخطئ) [7]،و (نقول) تشبيه الصحابة بالنجوم لا يقتضي القول بحجيتهم، وغاية مافيه أنهم أهل للاقتداء لشدة حرصهم على اتباع الشريعة [8]،و الاقتداء بهم يكون في الجري على طريقهم في طلب الصواب في الاحكام لا في تقليدهم،و قد كانت طريقتهم العمل بالرأي والاجتهاد، ألا ترى أنه شبههم بالنجوم وإنما يهتدي بالنجم من حيث الاستدلال به على الطريق بما يدل عليه لا أن نفس النجم يوجب ذلك.
[1]- النساء من الآية 82
[2]- رواه البخارى فى كتاب الاعتصام رقم 7352، ومسلم فى كتاب الأقضية رقم 1716
[3]- الإحكام فى أصول الأحكام لابن حزم 5/ 648 طبع تحت إشراف الشيخ أحمد شاكر مكتبة العاصمة
[4]- الأحكام للآمدى 4/ 184 المكتب الإسلامى
[5]- سبل السلام للصنعانى 4/ 118
[6]- الأحكام لابن حزم 5/ 244.
[7]- الأحكام لابن حزم 5/ 642
[8]- انظر مصادر التشريع الإسلامي للدكتور أنور محمود دبور ص 245 دار الثقافة العربية الطبعة الثانية 1427هـ - 2006م
ـ[ربيع أحمد السلفي]ــــــــ[02 - May-2008, مساء 06:09]ـ
الدليل السادس: قوله صلى الله عليه وسلم: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» قالوا: أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن خير الناس قرنه مطلقاً. وذلك يقتضي تقديمهم في كل بابٍ من أبواب الخير. و إلا لو كانوا خيراً من بعض الوجوه فلا يكونون خير الناس مطلقاً. فلو جاز أن يخطئ الرجل منهم في حكم و سائرهم لم يفتوا بالصواب،وإنما ظفر بالصواب من بعدهم و أخطأوا هم لزم أن يكون ذلك القرن خيراً منهم من ذلك الوجه لأن القرن المشتمل على الصواب خير من القرن المشتمل على الخطأ في ذلك الفن.
مناقشة الاستدلال:
لا تلازم بين فضل مقام الصحبة وعظم شأنه وبين جعل أقوالهم حجة في دين الله،وكون الصحابة خير القرون لا يستلزم أن يكون ما قالوه حجة علينا يجب الالتزام بها فهذا أجنبي عن الكلام، والمقصود بالخيرية في الحديث جنس الخيرية فعصر الصحابة إجمالا أفضل من غيره من العصور إجمالا أي ليس في كل الوجوه ففي مجال تدوين الحديث اعتبر العلماء القرن الثالث الهجري أزهى عصور السنة وأوفاها وأشملها و أفضلها بالجمع والتدوين، ففيه دونت الكتب الستة التي اعتمدتها الأمة فيما بعد، وفيه ظهر أئمة الحديث وجهابذته، وفيه نشطت رحلة العلماء في طلب الحديث، ولذلك جعل كثير من أهل العلم هذا القرن الحدَّ الفاصل بين المتقدمين والمتأخرين من نقاد الحديث،وفي مجال أصول الفقه يعتبر أواخر القرن الثالث الهجري حتى نهاية القرن الخامس،و أوائل السادس أزهي العصور في علم أصول الفقه،وهي ممثلة في كتب الغزالي الثلاثة: شفاء الغليل والمنخول والمستصفى،وكتاب العمد للقاضي عبد الجبار المعتزلي وكتاب المعتمد لأبي الحسين البصري وكتاب الرهان للجويني وكتاب المحصول للرازي وكتاب الإحكام في أصول الأحكام للآمدي.
¥