ـ[ربيع أحمد السلفي]ــــــــ[02 - May-2008, مساء 05:57]ـ
الدليل الثاني: ? كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ ? [1] فقد دلت هذه الآية على أن الصحابة كانوا يأمرون بالمعروف , والأمر بالمعروف يجب إتباعه فأقوالهم و أوامرهم يجب إتباعها،وقد شهد لهم الله بأنهم يأمرون بكل معروف وينهون عن كل منكر فلو كانت الحادثة في زمانهم لم يفت فيها إلا من أخطأ منهم لم يكن أحد منهم قد أمر فيها بمعروف ولا نهى فيها عن منكر ..
مناقشة الاستدلال:
الآية ليست نصا في حجية المخاطبين فقد وردت في مقام التفضيل لا مقام جعل الحجية لكل ما يصدر عن المخاطبين من أقوال وأفعال وتقريرات،والتفضيل من جهة تشريع الأمر بالمعروف لهم،والنهي عن المنكر، كما هو ظاهر من قوله تعالى بعدما ذكر خيريتها: (تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ)، فلا تكون الآية قد وردت في مقام جعل الحجية لأقوالهم أصلا، ولو سلمنا بأن الآية قد وردت في مقام حجية المخاطبين فهو دليل عام في الأمة الإسلامية فلا يختص بالصحابة دون من بعدهم،والقول بأنهم المخاطبون به الصحابة على الخصوص لايصح فالنهي عن المنكر،والأمر بالمعروف لا يختص بالصحابة دون غيرهم، قال ابن كثير: (والصحيح أن هذه الآية عامة في جميع الأمة) [2] وعلى التسليم بقولكم: أن المخاطب به الصحابة فالخطاب لمجموع الصحابة،ولا يلزم من كون ما أجمعوا عليه حجة أن يكون قول الواحد والاثنين منهم حجة.
[1]- سورة آل عمران من الآية 110
[2]- من تفسير ابن كثير للآية رقم 110 من سورة آل عمران
ـ[ربيع أحمد السلفي]ــــــــ[02 - May-2008, مساء 05:59]ـ
الدليل الثالث:
قوله تعالى: ? َوالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ? [1] فقد مدح الله الذين يتبعون الصحابة فكان إتباعهم في هديهم أمر يتوجب المدح،وليس أخذ كلامهم على أنه حجة إلا نوع من الإتباع.
مناقشة الاستدلال:
الآية ليست نصا في حجية قول الصحابي فقد اختلف المفسرون في المراد بالتابعين مختلف،وقال الطبري في معنى قوله تعالى: ?وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ ?: (والذين سَلَكوا سبيلهم في الإيمان بالله ورسوله، والهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام، طلبَ رضا الله) [2] وقال ابن كثير: (فالتابعون لهم بإحسان هم المتبعون لاثارهم الحسنة وأوصافهم الجميلة الداعون لهم في السر والعلانية) [3]، وقال البغوي: (قيل: هم بقية المهاجرين والأنصار سوى السابقين الأولين. وقيل: هم الذين سلكوا سبيلهم في الإيمان والهجرة أو النصرة إلى يوم القيامة) [4]، وقال أبو بكر الجزائري: (في أعمالهم الصالحة) [5]،،وقال ابن عثيمين: (اتبعوا طريقتهم في أنهم يتلقون من كتاب الله وسنة رسوله r ، ولا يعدلون بقول الله ورسوله قول أحد من الناس) [6] والمراد بقوله ?وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ ? أي الذين يتبعوهم بنوع من الإحسان في الاتباع؛ لأن كلمة إحسان نكرة، والنكرة لا تفيد العموم،وعلى هذا يكون الاتباع مقيد بالحق فيقتدون بهم فيما وافق الكتاب والسنة،وكل من وافق قوله الكتاب والسنة يجب الأخذ به لا لأن قوله حجة بل لأن قوله هو الموافق للكتاب والسنة،ولو كان الأخذ بقولهم مطلقا ما قيد بموافقة الكتاب والسنة.
[1]- سورة التوبة من الآية 100
[2]- تفسير الطبري 14/ 434 الناشر: مؤسسة الرسالة الطبعة: الأولى، 1420 هـ - 2000 م المحقق: أحمد محمد شاكر
[3]- تفسير ابن كثير لآية 100 من سورة التوبة
[4]- تفسير البغوي 4/ 88 الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع الطبعة: الرابعة، 1417 هـ - 1997 م
[5]- أيسر التفاسير لأبي بكر الجزائري لآية 100 من سورة التوبة
[6]- شرح الأصول من علم الأصول لابن عثيمين ص 372 المكتبة التوفيقية
ـ[ربيع أحمد السلفي]ــــــــ[02 - May-2008, مساء 06:01]ـ
الدليل الرابع:
قوله تعالى: ? اتَّبِعُوا مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُم مُّهْتَدُونَ ? [1] أي اتبعوا الذين لا يطلبون منكم أموالا على إبلاغ الرسالة, وهم مهتدون فيما يدعونكم إليه من عبادة الله وحده. وفي هذا بيان فضل مَن سعى إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [2]، واستدلوا أيضا بقوله تعالى: ? وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ? [3] أي اتبع سبيل من رجع إلي بالطاعة قالوا: و أول الأمة رجوعا إلى الله بعد النبي r هم الصحابة، فكل من الصحابة منيب إلى الله. فيجب اتباع سبيله. وأقواله واعتقاداته من أكبر سبيله بنص الآية، واستدلوا بقوله تعالى: ? قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي? [4] قالوا: أخبر الله أن النبي r يدعو إلى الله على بصيرة، و من اتبعه يدعو إلى الله على بصيرة. ومن دعا إى الله على بصيرة، وجب اتباعه؛ لقوله تعالى فيما حكاه عن الجن ورضيه: ?َيا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ ? [5] وإن كان يدخل في الآية غير الصحابة إلا أن دخول الصحابة في هذه الآية دخول أولي،واستدلوا بقوله تعالى: ? وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ ? [6]، وإذا كانوا قد أوتوا العلم الذي بعث الله به نبيه كان اتباعهم واجباً.
مناقشة الاستدلال:
هذه الآيات عامة في الصحابة وغيرهم فهي تشمل كل من اتصف بالصفات التي فيها سواء كانوا من الصحابة أو من غير الصحابة، و قولهم بأن الصحابة المقصودون تخصيص للآيات بلا مخصص،وإذا كان المطلوب أخص من الدليل لم يصح الاستدلال به [7]
[1]- سورة يس الآية 21
[2]- التفسير الميسر تفسير آية رقم 21 من سورة يس
[3]- سورة لقمان من الآية رقم 15
[4]- سورة يوسف من الآية 108
[5]- سورة الأحقاف من الآية 31
[6]- سورة سبأ من الآية 6
[7]- انظر قول الصحابي عند الأصوليين للدكتور على جمعة ص 66 دار الرسالة القاهرة الطبعة الأولى 1425هـ - 2004م
¥