ـ[ربيع أحمد السلفي]ــــــــ[02 - May-2008, مساء 05:44]ـ
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فالصحابة خير هذه الأمة بعد النبي محمد r ، وقد قال الله فيهم: ? ُّمحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ? [1]،وقد شهد النبي r للصحابة بالخيرية فقال: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» [2] وهم الذين جعلهم الله سبب في نشر دينه،وحفظه، وقد اختارهم الله لمرافقة النبي r في إقامته وسفره، وقد سمعوا أقواله r ، وشاهدوا أفعاله لذلك هم أعرف هذه الأمة بربها، وأعلم الناس بسنة نبيها r ، والغالب في قول الصحابي فيما يجوز فيه الاجتهاد أن يكون قوله مما سمعه من النبي r ، ولكنه لم يصرح بالسماع من النبي r أو أن يكون قد سمعها ممن سمعها من النبي r أو يكون مما علمه بمشاهدته لأفعال النبي r أو تقريراته، ولم يصرح بالمشاهدة أو يكون بمجموع ما حصله من العلوم بطول صحبته للنبي r ومشاهدة أفعاله وأحواله وسيرته وسماع كلامه، والصحابي عدل عالم باللغة وبأصول الاجتهاد، وكل هذا يدل على أن اجتهاده أولى من اجتهاد غيره،ولا تدل هذه الأدلة أن قوله حجة فمَنْ يَجُوزُ عَلَيْهِ الخطأ وَالسَّهْوُ وَلَمْ تَثْبُتْ عِصْمَتُهُ من الخطأ والسهو فَلَا حُجَّةَ فِي قَوْلِهِ، فَكَيْفَ يُحْتَجُّ بِقَوْلِ الصحابة مع احترامهم وتقديرهم مَعَ جَوَازِ الْخَطَأِ منهم؟ وَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ عصمتهم،وهم يَجُوزُ عَلَيْهِمْ الِاخْتِلَافُ؟ وَكَيْفَ يَخْتَلِفُ الْمَعْصُومَانِ؟، وهذا بحث مختصر في بيان عدم حجية قول الصحابي فيما يجوز فيه الاجتهاد مع تسليمنا بأن قوله أولى من قول غيره فأسأل الله أن يرشدنا إلى الصواب إنه ولي ذلك والقادر عليه.
[1]- سورة الفتح الآية 29
[2]- رواه البخاري في صحيحه 2/ 938 رقم 2509 (الناشر: دار ابن كثير، اليمامة – بيروت الطبعة الثالثة، 1407هـ - 1987 م) ورواه مسلم في صحيحه 4/ 1962 رقم 2533 (دار إحياء التراث العربي بيروت تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي)
ـ[ربيع أحمد السلفي]ــــــــ[02 - May-2008, مساء 05:46]ـ
المطلب الأول: تعريف الصحابي:
الصحابي لغة: منسوب إلى الصحابة،وهي مصدر صحبَ يَصحُبُ صُّحبَةً بمعنى لازم ملازمةً و رافق مرافقةً وعاشر معاشرة،والصاحب هو المعاشر، أو المنقاد، أو المجالس، أو المشايع، أو المرافق، أو القائم على الشيء، أو الحافظ له. ويطلق ايضا على كل من تقلد مذهباً، فيقال: اصحاب الامام جعفر، وأصحاب أبي حنيفة، وأصحاب الشافعي ... إلخ. ويقال: اصطحب القوم أي صحب بعضهم بعضاً، واصطحب البعير أي انقاد له [1] .. ،والصحابي اصطلاحاً عند جمهور علماء الأصول: كل من آمن بالنبي r ، وصحبه وطالت صحبته له، ومات على الإسلام فخرج بقولنا: ((آمن بالنبي r )) من لقى النبي r قبل بعثته أو لقيه،وهو كافر، ولم يسلم في حياته r ، وإن أسلم بعد وفاته r ، وخرج به أيضا من أسلم ظاهرا وكان منافقا، وخرج بقولنا: ((وطالت صحبته له)) من لقيه مرة أو مرتين أو رآه من بُعد، وخرج بقولنا: ((ومات على الإسلام)) من اسلم ثم ارتد، ومات على الكفر [2].
[1]- انظر القاموس المحيط للفيروز آبادي 1/ 91 (الطبعة الأميرية الثالثة 1301هـ) و لسان العرب لابن منظور 1/ 519 (الناشر: دار صادر بيروت 1414هـ -1994م)،والمصباح المنير للفيومي ص127 (الناشر مكتبة لبنان 1990م)،و المعجم الوسيط مادة صحب
¥