وروي عن أبي هريرة أيضاً طوافه عليه الصلاة والسلام بعد ذلك بالكعبة، ورجوعه إلى الصفا لملاقاة الأنصار، وأنه عندما علا الصفا جعل ينظر إلى البيت يدعو رافعاً يديه، والأنصار تحته يقول بعضهم لبعض أما الرجل فأدركته رغبة في قربته، ورأفة بعشيرته، يقصدون بذلك رسول الله، فنزل الوحي على رسول الله فأخبره بما يقولون، فقال لهم عليه الصلاة والسلام: «يا معشر الأنصار: أقلتم أما الرجل فأدركته رغبة في قربته، ورأفة بعشيرته؟!»، قالوا: قلنا ذلك يا رسول الله، فقال رسول الله: «إِنِّي عِبدُ الله ورسوله، هاجرت إلى الله وإليكم، فالمحيا محياكم، والمممات مماتكم»، فأقبلوا إليه يبكون ويقولون: والله ما قلنا الذي قلنا إلا الضنّ –يعني بخلاً بالله ورسوله-فقال عليه الصلاة والسلام: «فإن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم» [28].

وكذلك بايع النبي عليه الصلاة والسلام الناس على الإسلام على الصفا، وإذا تأملنا في قصة اجتماع الأنصار به عليه الصلاة والسلام على الصفا وهم أعداد كبيرة لا تسعها الصخرات الموجودة اليوم، وكذلك مبايعته للناس من أهل مكة ممن عرفوا بمسلمة الفتح، وكانوا كثيرين أيضاً على الصفا [29]، فإنا نستيقن أن الصفا جبل عريض أكبر من المساحة المشاهدة الآن في المسعى الحالي.

7 – بعد هذا يترجح كون هذه الزيادة الجديدة في عرض المسعى واقعة موقعها في حدود الصفا والمروة، وأنها لم تستوعب كامل امتداد هذين الجبلين من الناحية الشرقية، ولا حرج بعد ذلك من السعي فيها، وبالله التوفيق وعليه الاعتماد.

--------------------------------------------------------------------------------

أستاذ بجامعة أم القُرى سابقا ومدرس بالمسجد الحرام

[1] صحيح البخاري4/ 1587، باب بعث أبي موسى ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما إلى اليمن قبل حجة الوداع.

[2] صحيح البخاري6/ 2491.

[3] تفسير البيضاوي1/ 432.

[4] ديوان أبي طالب1/ 57.

[5] صحيح البخاري2/ 592، باب وجوب الصفا والمروة وجعل من شعائر الله.

[6] المستدرك على الصحيحين4/ 79.

[7] صحيح مسلم، باب حجة النبي 2/ 888.

[8] صحيح مسلم2/ 943.

[9] معجم مقاييس اللغة3/ 292.

[10] تاج العروس28/ 375.

[11] انظر: معجم مقاييس اللغة4/ 314؛ القاموس المحيط، فصل الميم باب الواو4/ 292.

[12] تهذيب اللغة للأزهري12/ 249؛ تاج العروس38/ 430، 39/ 520؛ المصباح المنير2/ 235؛ المحكم لابن سيده10/ 336؛ لسان العرب لابن منظور7/ 371؛ أسماء جبال تهامة وسكانها لعرام2/ 418؛ معجم البلدان للحموي3/ 411.وقد ورد تأكيد هذا المعنى لدى علماء التفسير والمناسك، انظر: تفسير السمعاني1/ 158؛ تفسير البغوي1/ 138؛ تفسير القرطبي2/ 179؛ كتاب المناسك للإمام أبي إسحاق الحربي479؛ وحواشي الشرواني على تحفة المنهاج4/ 98 وغيرهم.

[13] معجم البلدان3/ 411.

[14] انظر بحث الشيخ الدكتور سعد الشثري المقدم إلى هيئة كبار العلماء بعنوان: «بحث في مشعر المسعى»، صفحة2 - 10.

[15] المرجع السابق، صفحة12 - 17.

[16] بحث الشيخ سعد الشثري صفحة18 - 19.

[17] انظر بحث الدكتور عويد المطرفي، والدكتور عبدالوهاب أبو سليمان، والدكتور سعود الفنيسان في تأكيد هذا المعنى.

[18] 2/ 79.

[19] انظر بحث الدكتور سعود الفنيسان.

[20] انظر بحث الدكتور عبدالوهاب أبو سليمان، وبحث الدكتور عويد المطرفي.

[21] مضمون قرار اللجنة المشكلة نقلاً عن بحث الدكتور سعد الشثري صفحة11.

[22] رفع الأعلام، للدكتور عويد المطرفي، صفحة73 - 83.

[23] انظر: المسعى في حكم زياداته الشرعية عبر التاريخ، د. سعود الفنيسان، صفحة46، 47.

[24] فتوى الشيخ عبدالله ابن منيع في جواز السعي في المسعى الجديد.

[25] مقال الدكتور أحمد بن يوسف الدريويش حول التوسعة الجديدة للمسعى صفحة2.

[26] فتوى الشيخ عبدالله بن منيع في جواز السعي في المسعى الجديد.

[27] مسند الإمام أحمد2/ 538.

[28] صحيح مسلم، باب فتح مكة3/ 1407.

[29] أضواء البيان3/ 100.

ـ[أبو الفداء]ــــــــ[03 - May-2008, مساء 08:15]ـ

أود التعقيب على قول الشيخ أحسن الله اليه:

" ليس كلُّ حرجٍ مدفوعاً، ولا كلُّ تيسيرٍ جائزاً،"

نسلم له بالثانية وأما الأولى فلا! فالله تعالى يقول: ((وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ))

فليس في الدين - كل الدين - من حرج أيا كان لا في قليل ولا كثير، فكيف يقال أنه ليس كل حرج مدفوعا؟؟ لو أن الأحكام الشرعية في مسألة من المسائل وجد الناظر أنه ليس فيها متسع - لغياب الدليل - للتوسعة أو التيسير أو الترخص أو التخفف، فلا يقال أن هذا حرج غير مدفوع! فليس هو حرجا أصلا بهذا الاعتبار، وانما هو ابتلاء من الله يكون يسيرا على من يسره الله عليه! وكل الدين يسر! وقاعدة المشقة تجلب التيسير تعمل تمشيا مع النصوص والأدلة الشرعية، والا فعند وجود النص المانع من التوسعة في مسألة من المسائل فلا يقال أن هذه مشقة أو حرج غير مدفوع، فهذا قول يخالف صريح الآية، والله أعلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015