ـ[السكران التميمي]ــــــــ[25 - صلى الله عليه وسلمpr-2009, صباحاً 08:39]ـ
... تابع
رجوعًا إلى كلام ابن تيمية، رحمه الله. فقد برَّر وقوع جواز وقوع السلف (والخلف) في البدعة بما يلي:
_ تصحيح بعضهم لأحاديث ضعيفة.
_ فهمه بعضهم الخاطئ لبعض النصوص.
_ قولهم بالرأي لأنّ بعض النصوص لم تبلغ بعضهم.
لكن قد يقال: لماذا لا يكون العكس؟ أي لماذا لا ندرج في باب الاحتمالات كون بعض النصوص لم يصلنا؟ وإذا سلَّمنا باحتمال أنّ بعض النصوص لم يصلنا، فإنه لا يصح لنا بوجهٍ الحكم على بعض ما قالوا به بأنه بدعة، بناءً على ما تبقَّى لدينا من نصوص.
فإن قيل: لكنّنا متعبَّدون بما وصلنا إلينا من أدلة، لا بما غاب عنَّا.
يجاب: وكذلك بعض أولئك السلف، إنّما اجتهدوا بناءً على ما بلغهم. ثم إنّ الأمر يقود إلى تساوي الحالتين، لأنّ احتمال غياب الأدلة وارد لدى الطرفين. وما دام الأمر كذلك، لم يصح الجزم من أحدهما بأنّ ما ذهب إليه الآخر بدعة.
يتبع ...
وهذه أيضا في الصميم أخي (الواحدي) فرحمك الله ووالديك
كما أني معك في المشاركتين الأخيرتين (34) (35) لكن لطولهما تركت إقتباسهما
ـ[السكران التميمي]ــــــــ[25 - صلى الله عليه وسلمpr-2009, صباحاً 09:03]ـ
وخذ هذه المسألة بارك الله فيك:
قال الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهما الله:
(مسألة): إذا لم يدرك الإنسان إلا ركعة من المغرب هل يجلس للتشهد إذا صلى ركعتين، ثم ينهض ويأتي بالأخرى، أم يسرد الركعتين بلا تشهد، أم غير ذلك؟ وهل يجب على الذي لم يجلس للتشهد في هذه الحال سجود سهو أم لا.
(الجواب): محل التشهد الأول في حق من أدرك ركعة من المغرب مع الإمام، فهذا فيه اختلاف بين العلماء؛ والمشهور أنه يتشهد عقيب الركعة الأولى من القضاء، ولا يسردهما. فلو سردهما إنسان، لم يضيق عليه لأجل اختلاف العلماء، وليس مع المخالف دليل واضح على المنع فيما يظهر لي.
فهل بدع الشيخ ابن الشيخ المخالف، أم أنه أفتى بغير علم؟!!
ما أجمل التثبت في النقل والفهم والتدبر
ـ[السكران التميمي]ــــــــ[25 - صلى الله عليه وسلمpr-2009, صباحاً 09:24]ـ
ثم انظر إلى هذا الكلام المبارك من نفس الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد رحمهما الله تعالى، حيث يقول:
(ولا نفتش على أحد في مذهبه، ولا نعترض عليه، إلا إذا اطلعنا على نص جلي، مخالفاً لمذهب أحد الأئمة، وكانت المسألة مما يحصل بها شعار ظاهر، كإمام الصلاة، فنأمر الحنفي، والمالكي مثلاً، بالمحافظة على نحو الطمأنينة في الاعتدال، والجلوس بين السجدتين، لوضوح دليل ذلك؛ بخلاف جهر الإمام الشافعي بالبسملة، فلا نأمره بالأسرار، وشتان ما بين المسألتين؛ فإذا قوي الدليل: أرشدناهم بالنص، وإن خالف المذهب، وذلك يكون نادراً جداً، ولا مانع من الاجتهاد في بعض المسائل دون بعض، فلا مناقضة لعدم دعوى الإجتهاد، وقد سبق جمع من أئمة المذاهب الأربعة، إلى اختيارات لهم في بعض المسائل، مخالفين للمذهب، الملتزمين تقليد صاحبه).
ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[25 - صلى الله عليه وسلمpr-2009, صباحاً 10:07]ـ
حررت بعض المشاركات هنا وفي الموضوع السابق لذلك:
/// نرجو من الجميع التزام آداب البحث والمناظرة وترك الجدال والمراء
/// كما نرجو منهم التثبت والتريث في فهم كلام أهل العلم
/// والانتباه إلى لوازم القول المختار
/// والتنبه إلى أن المسائل الكلية الأصلية تحتاج إلى مزيد بحث وتحري أكثر من الجزئية الفرعية
أنصح بهذا نفسي أولا ثم الجميع
بارك الله فيكم
ـ[أبو فهر السلفي]ــــــــ[25 - صلى الله عليه وسلمpr-2009, مساء 12:23]ـ
بارك الله فيك يا شيخ أمجد .. والحمد لله لا يوجد تجاوز من قِبَلي فالحق لا يستعان عليه بغيره ..
وددنا لو أدليتَ بدلوك فأنت صاحب الموضوع .. وهناك أسئلة موجهة مني إليك تجدها قبل الزحام ...
ـ[الواحدي]ــــــــ[25 - صلى الله عليه وسلمpr-2009, مساء 01:09]ـ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
هذه بعض المسائل لها صلة بالموضوع، أطرحها لعل في تناولها مزيد إضاءة لما غمُض منه:
1_ أظن أن هذه المسألة مرتبطة، على وجه ما، بمسألة "كل مجتهد مصيب"، وما قاله العلماء فيها من تفصيلات.
2_ ما هو الغالب على السلف في الحكم على مثل هذه المسائل؟ التخطئة؟ أم التبديع؟ إذا ثبت أنّ الغالب عليهم هو تجنُّب التبديع، صار ذلك منهم سمتًا يحتذى؛ وظل التبديع في حق المجتهد جائزا، لكنه خلاف الأولى والأحوط. وإذا ثبت عكس ذلك، صار التبديع تغليبًا من لوازم أحكام المجتهد؛ أي صار مؤدّى هذا القول أن يحكم كل مجتهد على قول المخالف بالبدعية، تبيينا للحق.
3_ ما هو الغالب على السلف في إطلاق لفظ "البدعة"؟ هل يتناول غالبًا مسائل الاعتقاد والمحدَثات التي لا أصل لها، خاصًّا كان أو عامًّا؟ أم يتناول أيضًا مسائل الفروع المختلَف فيها لاختلاف الأدلة، أو للاختلاف في فهمها، أو لاختلاف مناهج الاستنباط؟
4_ إذا سلَّمنا بجواز إطلاق لفظ البدعة على ما كان قائما على دليل أو اختاره بعض السلف، ما الذي سنبني عليه؟ هل سنطبِّق عليه قواعد الإنكار؟ وما هي ضوابط ذلك؟ بل ما الدليل على وقوعه؟ وإذا وجدنا دليلاً عليه، هل يصح لنا الأخذ به على علاّته؟ (أبرز مثال على ذلك: أمْر ابن عمر بحَصْب من اضطجع بعد ركعتي الفجر).
5_ إذا سلَّمنا بجواز إطلاق لفظ البدعة على ما كان قائما على دليل أو اختاره بعض السلف: هل تتساوى "المبدَّعات" في أحكامها؟ أم سنقول "بدع دون بدع؟ ثم ما هو الدليل على ذلك؟ وما هي ضوابط تطبيقه؟
6_ ينبغي أن يراعى ضابط المصلحة في مثل هذه المسائل مآلاتها وآثارها. فالمسألة ليست منحصرة بين علماء يدركون دلالة المصطلحات، بل تنسحب إلى غيرهم من المقلدين والعوام. وقد أشرت في موضوع مشابه (اختفى!) إلى ما وقع من فتن بين عوام حنابلة وشافعية بغداد بسبب مسألة الجهر بالبسملة ...
والله أعلم.
¥