ـ[التقرتي]ــــــــ[24 - صلى الله عليه وسلمpr-2009, مساء 09:07]ـ
و نقل النووي عن الامام مالك نص في عدم جواز اطلاق لفظ البدعة على ما اختُلِف فيه استنادًا إلى دليل و الله اعلم
ـ[الواحدي]ــــــــ[24 - صلى الله عليه وسلمpr-2009, مساء 10:13]ـ
... تابع
* البدعة قد تُطلَق، ويراد بها مدلولها اللغوي. وقد تُطلَق ويراد بها أنّها لم تكن على عهد الرسول صلّى الله عليه وسلَّم، أو بلفظ أدق: لم يتعهَّدها الرسول صلّى الله عليه وسلّم بشكل منتظم. ومن هنا وجب التحري في الفهم والنقل. ومن أمثلة ذلك: قول عمر رضي الله عنه عن صلاة التراويح: "نعمت البدعة".
والأصرح من ذلك: ما ثبت عن ابن عمر –رضي الله عنهما- من قوله عن صلاة الضحى بأنها بدعة. لكن ثبت عنه أيضًا أنّه قال: "إنّها محدَثةٌ، وإنَّها لمِن أحسن ما أحدَثوا". وقال أيضًا: "لقد قُتِل عثمان وما أحَد يسبِّحها، وما أحدَثَ الناس شيئا أحَبَّ إليَّ منها". ولعلّه حكم بالبدعية على المداومة عليها أو أدائها في المسجد ...
* عندما نذكر الدليل، ينصرف الذهن إلى الكتاب والسنَّة حصرًا. والدليل أعم من ذلك، وقد يكون من الأدلة العامّة التي يأخذ بها كل مجتهد، كما قد يكون من الأدلة الخاصة بذلك المجتهد ومنهجه في الاستنباط والترجيح. ومن هنا فإنّ حكمنا على قول مجتهد ما أنه بناءً على ما صح لدينا من حديث فحسب لا يستقيم؛ بل لا بد من البحث عن أدلة القائل ومستنده. فقد ينصرف المجتهد عن حديث إلى حديث آخر يراه أصح منه، وقد يرى في المسألة نسخا، أو تخصيصا؛ كما قد يلتفت إلى أصل عام أو إلى أصل من الأصول التي بنى عليها مذهبه وما إلى إلى ذلك ...
ومن هنا وجب التحري في إطلاق وصف البدعة على مَن كان اجتهاده معتبَرًا، وثبت بالاستقراء أنه لا يُصدِر قولاً إلا بدليل، سواء كان الدليل خاصًّا أو عامًّا.
بمعنى آخر: إنّ المتأخرين والمعاصرين هم أحرى الناس بالتورع في هذا الباب، لما توفَّر لديهم من أقوال مجموع ومصنفات السلف. وإذا كان بعض السلف معذورًا في إطلاقه هذا الحكم على من خالفه، فإنّ هذا العذر تتقلص دائرته في حق المتأخر، لأنّ إمكانية اطلاعه على أدلة المخالف أوسع. والله أعلم.
* إنّ ثنائية "صواب/خطأ" أو "مسنون/مبتدع" لا يمكن تطبيقها بشكل صارم وشامل على كافة الأحكام، وذلك لاعتبارات أسباب الخلاف نفسها التي ذكرها ابن تيمية في قوله الذي نقله الإخوة الأفاضل. وذلك لأن بعض الأحكام أو الأفعال لم يصرِّح الشارع بالحكمة منها أو بعلّة مشروعيتها، فكان الاختلاف حولها لهذا الاعتبار، وسيستمر ولا يمكن حسمه إلا بدليل يتضمَّن التصريح.
وللتوضيح: مسألة الاضطجاع بعد ركعتي الفجر. فقد أنكرها عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر، رضي الله عنهما؛ بل صرّح ابن عمر أنها بدعة، مع أنه كان من أكثر الصحابة تشدُّدًا في مسائل الاقتداء. وهذا يرجع إلى الحكمة من هذه الضجعة، هل كانت للفصل؟ أم كانت مقصودة لذاتها؟ ولم يرد عن الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم تصريح بأحد الأمرين. والله أعلم.
* يبدو لي أنّ تصنيف اجتهادات الفقهاء إلى "مشروع" و"مبتدع"، تبعًا لثنائية الصواب والخطأ، فيه شيء من المجازفة. نعم؛ إنّ من أقل مواصفات صوابية المجتهد أن يكون هو مقتنعًا بأنّ اجتهاده صواب وأنَّ غيره مخطئ. ولكن هذه القناعة ينبغي أن تكون مشفوعة بقناعة أخرى، وهي أنّه توصَّل إلى ما توصَّل إليه بناءً على ما توصّل إليه علمه هو، وأنَّ علمه محدود ومعرَّض للخطأ، لارتفاع العصمة عنه.
وبالتالي يمكننا القول ابتداءً أنَّ جواز إطلاق التبديع في المسائل المختلف فيها، إذا كان الاختلاف مؤسسا على أدلة معتبرة، لا يمكن أن يصح اعتباره إلا فيما استقر عليه الإجماع، لارتباط هذا الأخير بالعصمة. أقول "يمكننا"، لأنّ المسألة مطروحة للمناقشة ...
* تنبيه: يخرج عن موضوعنا ما كان بدعة محضة، ولم يكن له أصل، ولم يقل به أحد من السلف.
* السؤال الذي يفرض نفسه في هذا الباب: ما هي الثمرة من إطلاق لفظ البدعة على رأي المخالف، في المسائل التي تعنينا، بدل لفظ الخطأ؟
والله أعلم.
انتهى. مؤقتا ... (ابتسامة)
ـ[الواحدي]ــــــــ[24 - صلى الله عليه وسلمpr-2009, مساء 10:55]ـ
الشكر الموصول إلى الأخوين الفاضلين: أبي الفداء وأبي فهر على ما تقدّما به من تعقيبات نفيسة.
¥