وأذكِّر نفسي وجميع إخواني أن هذا المجلس مجلس علمي، والمساهم فيه لا يخلو من أحد أحوال ثلاثة: فائدة يجود بها على إخوانه، أو استفسار يتقدم به، أو مذاكرة. ومن أهم مواصفات المذاكرة أنّ المشترك فيها لا ينطلق من أفكار يعتبرها مسلّمات لا تقبل الرد أو النقض أو التصويب، بل يحاول من خلال المحاورة والأخذ والرد مع غيره التوصل إلى حل الإشكال الذي بسببه كانت تلك المذاكرة. وهي أشبه بالبحث الذي يقوم به الشخص منفردًا من أجل التوصل إلى حكم في مسألة ما. فهو خلال بحث قد يبدو له وجه صواب، ثم إذا تقدم في البحث قد يبدو له وجه آخر، وهكذا ... فقد يدخل أخ ما ما في مذاكرة وفي ذهنه مسلَّمة ما، وهذا أمر مقبول بل مطلوب، لكن شرط أن يكون مستعدًّا نظريا ونفسيا للتخلي عن تلك القناعة إذا ما تبيَّن له أنّ الصواب غيرها؛ وذلك لا يتم إلا بالتأمل المنصف لما يقوله إخوانه وكأنه هو الذي فكَّر فيه وأخضعه لميزان النقد ...

ومن هنا فالمذاكرة "مشروع مفتوح" إلى أن يرسو النقاش على نتيجة يترجّح لدى المتحاورين (أو معظمهم) أنها الصواب أو الأقرب للصواب.

والمسألة التي نحن بصدد الخوض فيها تحتاج إلى استحضار ما كُتِب في الباب، واستقراء ما تعلَّق به، ثم محاولة التأصيل بشكل منهجي استقصائي ... كان الله في عون الجميع.

وسأكتفي فقط بالتعقيب على أخي المفضال أبي الفداء فيما يخص قوله:

"قلت لا أرى هذا التناقض بارك الله فيك، فكلامه رحمه الله عما هو بدعة وما ليس كذلك، مرجعيته في جميع الأحوال إنما هي أقوال السلف لا غيرهم .. فلم أر في كلامه هنا مايلزم منه جعل الخلف حاكمين على اجتهادات السلف! وأنت إن أردت أن تخالف بعض السلف فيمذهبهم فليس لك ذلك ما لم يكن لك سلف في مذهبك يناظر من خالفتهم أو يعلو فوقهم فيالرتبة".

وممّا يورد على هذا الكلام: قولنا "مرجعيته إنما هي أقوال السلف" يعني أنّ بين السلف خلافا في المسألة. وترجيح قول بعض السلف على بعض هو نفسه اجتهاد منّا. وما دام اجتهادًا، فهو قابل للصواب والخطأ. فمخالفة بعض السلف استنادًا إلى سلف آخر يجعل قول مخالفنا مستندا هو أيضا إلى السلف.

والله أعلم.

ـ[التقرتي]ــــــــ[24 - صلى الله عليه وسلمpr-2009, مساء 11:00]ـ

حبذا لو نقلتم امثلة عن السلف و المعاصرين ممن اطلق لفظ البدعة على مسائل خلافية قوية الأدلة

ـ[أبو الفداء]ــــــــ[24 - صلى الله عليه وسلمpr-2009, مساء 11:39]ـ

فمخالفة بعض السلف استنادًا إلى سلف آخر يجعل قول مخالفنا مستندا هو أيضا إلى السلف. صحيح .. بارك الله فيك ..

وأقول كما خَطَّأَ من وافقتَه من السلف من خالفه من السلف، فأنت تتابعه على ذلك، - مع استصحاب منزلة من خالفت من مجتهدي السلف وحفظ قدرهم والتأدب معهم ولا شك - فأين الإشكال؟

ـ[أبو فهر السلفي]ــــــــ[24 - صلى الله عليه وسلمpr-2009, مساء 11:45]ـ

للفائدة

1 - إطلاق اسم البدعة على بعض مسائل الاجتهاد المتنازع فيها = ثابت مستفيض جوازه عن السلف ولا سبيل لدفعه.

2 - الحكم العام يجوز إطلاقه في مسائل الاجتهاد وغيرها فيقال من فعل كذا (مما هو من مسائل الاجتهاد) فهو مبتدع.

يقول شيخ الإسلام لما تكلم عن حكم إلحاق الوعيد إذا صادف محلاً مختلفاً فيه،كمن يفتي بجواز الوصل مع قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لعن الله الواصلة ... ): ((وَحُجَّةُ هَؤُلَاءِ أَنَّ الْوَعِيدَ مِنْ الْأُمُورِ الْعِلْمِيَّةِ؛ فَلَا تَثْبُتُ إلَّا بِمَا يُفِيدُ الْعِلْمَ وَأَيْضًا فَإِنَّ الْفِعْلَ إذَا كَانَ مُجْتَهِدًا فِي حُكْمِهِ لَمْ يَلْحَقْ فَاعِلَهُ الْوَعِيدُ. فَعَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ يُحْتَجُّ بِأَحَادِيثِ الْوَعِيدِ فِي تَحْرِيمِ الْأَفْعَالِ مُطْلَقًا وَلَا يَثْبُتُ بِهَا الْوَعِيدُ إلَّا أَنْ تَكُونَ الدَّلَالَةُ قَطْعِيَّةً ... وَذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ السَّلَفِ إلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ حُجَّةٌ فِي جَمِيعِ مَا تَضَمَّنَتْهُ مِنْ الْوَعِيدِ؛ فَإِنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعِينَ بَعْدَهُمْ مَا زَالُوا يُثْبِتُونَ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْوَعِيدَ كَمَا يُثْبِتُونَ بِهَا الْعَمَلَ وَيُصَرِّحُونَ بِلُحُوقِ الْوَعِيدِ الَّذِي فِيهَا لِلْفَاعِلِ فِي الْجُمْلَةِ وَهَذَا مُنْتَشِرٌ عَنْهُمْ فِي أَحَادِيثِهِمْ

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015