ـ[أبو فهر السلفي]ــــــــ[24 - صلى الله عليه وسلمpr-2009, مساء 08:59]ـ
والذي استوقفني من كلامه هو قوله: "فلا حجة فيه، لأنه يخبر عن اعتقاده ومذهبه". ومفاده أنّ ثبوت لفظ التبديع عن بعض السلف لا يعني ضرورةً صحةَ ذلك الحكم،
هذا لا نزاع فيه ... ولا فرق في ذا بين: التبديع والسنية والتحريم بل وحتى الإباحة ... فثبوت أي من ذلك عن بعض السلف لا يعني ضرورة صحة ذلك الحكم ..
إنما البحث: هل يجوز إطلاق لفظ التبديع على المسألة بحسب ما يظهر للمجتهد (؟؟)
و هذا النقل من النووي نص في جواز إطلاق البدعية على المسائل بحسب ما يظهر للمجتهد .. وأن هذا في الجملة ليس منكراً عند أهل العلم ..
ـ[أبو الفداء]ــــــــ[24 - صلى الله عليه وسلمpr-2009, مساء 09:04]ـ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
الشكر الجزيل للفاضل أبي الفداء على "إحيائه" للموضوع، و"من أحيا أرضًا ميتة فهي له"، بيد أنها "لأحد" ...
.
بخ بخ أيها الواحدي .. ها قد أقبلت الفوائد التي ننتظرها .. (ابتسامة)
أحسن الله إليك ونفع بك.
لي تعقيب على ما تعقبت به، أو بالأحرى استشكلته على كلام شيخ الإسلام رحمه الله.
تقول حفظك الله وسددك:
وظاهره التناقض مع المرجعية المعيارية التي تبنّاها شيخ الإسلام في تقرير مسائل الاعتقاد وغيرها، أي: فهم السلف من القرون الثلاثة الأولقلت لا أرى هذا التناقض بارك الله فيك، فكلامه رحمه الله عما هو بدعة وما ليس كذلك، مرجعيته في جميع الأحوال إنما هي أقوال السلف لا غيرهم .. فلم أر في كلامه هنا ما يلزم منه جعل الخلف حاكمين على اجتهادات السلف! وأنت إن أردت أن تخالف بعض السلف في مذهبهم فليس لك ذلك ما لم يكن لك سلف في مذهبك يناظر من خالفتهم أو يعلو فوقهم في الرتبة .. والشيخ لم يفصل في هذا المعنى لعدم الحاجة إلى بيان ذلك التفصيل في هذا المقام، فهو المعوم من منهجه رحمه الله. فقول القائل بأن من السلف من وقع في البدعة لكذا وكذا من الأسباب، هذا بم يقول القائل منا به؟ إنما يقول به باستقراء أقوال السلف ومذاهبهم في الاستدلال وما وقف عليه بعضهم وخفي عن البعض الآخر منهم ونحو هذا مما يعتذر به لهم، لا بغير ذلك.
وقولك - أعزك الله:
إن فحوى كلام الشيخ ومآل تقريره أنّ العبرة بما صحَّ لدينا نحن من نصوص. والسلف إذا لم يتطابق قولهم مع ما ترجَّح لدينا، بناءً على الأدلة الصحيحة المتوفرة لدينا، وإن كانت لهم أعذارهم ومبرِّراتهم، يمكننا الحكم عليه بأنه بدعة. وقوله "وإمّا لآيات فهموا منها ما لم يُرَد منها" فيه ما ما فيه .. لأنّ مدلوله نخطئة فهم بعض السلف ثم جواز تبديع قوله، بناءً على فهمنا نحن للآيات نفسهاهو امتداد لقولك السابق، وتعقيبي عليه - بالتبعية - امتداد لتعقيبي على سابقه .. فما صح لدينا هذا، من رواية ودراية، من أين لنا به إن لم يكن من طريق السلف أنفسهم؟ وإن وافقنا قول بعضهم وخالفنا قول البعض الآخر، فرأينا عدم مشروعية فعل رأى مخالفونا أنه مشروع، ألا يسعنا ما وسعهم من أوصاف أطلقها بعضهم على مخالفيهم في ذلك من التكذيب والتبديع ونحو ذلك، على هذا الفهم الدقيق للمراد من تلك الألفاظ؟ فنحن لا ننسب قول واحد من السلف إلى البدعة إلا اعتضادا على قول غيره من السلف في ذات الأمر، بالضوابط المعروفة في استقراء أقوالهم ومذاهبهم جميعا، لا بناءا على فهمنا نحن، بارك الله فيك.
أما قولك هذا:
لكن قد يقال: لماذا لا يكون العكس؟ أي لماذا لا ندرج في باب الاحتمالات كون بعض النصوص لم يصلنا؟ وإذا سلَّمنا باحتمال أنّ بعض النصوص لم يصلنا، فإنه لا يصح لنا بوجهٍ الحكم على بعض ما قالوا به بأنه بدعة، بناءً على ما تبقَّى لدينا من نصوص. فملاحظة نفيسة، بارك الله فيك، وهي تحتاج إلى تأمل كثير .. وهذا الاحتمال وارد ولا ريب، - أعني احتمال ألا تكون بعض النصوص قد وصلت إلينا - ولهذا نقول بأنه ما دمنا نتحرك باختياراتنا في إطار ما وسعهم رحمهم الله من الأقوال وأثر عنهم - وهم أحظى منا بالأدلة والنصوص ولا شك - فإنه يسعنا أن نعتضد بالقدر الذي بلغنا من الأدلة والنصوص لنوافق به مذهبا من المذاهب المأثورة عنهم، (ولن نعدم الحق في ذلك لاستقرار الحكم الكوني بألا تجمع الأمة على ضلالة في أي عصر من عصورها) وإن خالفنا بذلك من خالفناه منهم ووصفنا قوله بالبدعة لغياب الدليل عندنا كما غاب عمن اتخذناه سلفا، وهذا ما ينتهي إليه غلبة ظن المجتهد منا على كل حال، وليس عليه كلفة بأكثر من غلبة الظن التي مبناها ما يصل إليه بعد إفراغه وسعه! المهم أن ينضبط بأقوال السلف في ذلك كله فلا يخرج عنها .. والله أعلم.
وهذا ينقلنا إلى وقلك وفقك الله:
وكذلك بعض أولئك السلف، إنّما اجتهدوا بناءً على ما بلغهم. ثم إنّ الأمر يقود إلى تساوي الحالتين، لأنّ احتمال غياب الأدلة وارد لدى الطرفين. وما دام الأمر كذلك، لم يصح الجزم من أحدهما بأنّ ما ذهب إليه الآخر بدعةقلت فلنستصحب ما تقدم الجواب به عن أصل هذه المداخلة الكريمة منك بارك الله فيك، وهو قولك بأن كلام شيخ الإسلام قد يفهم منه تسليط فهم الخلف على فهم السلف، فليس الأمر كذلك. وما دمنا قد تساوينا في احتمال غياب النصوص عن المجتهد منا نحن وهم، فيحكمنا عند الترجيح التقيد بجملة أقوالهم وما ذهبوا إليه، فإن وافقنا من قال منهم بعدم مشروعية فعل من الأفعال فقد وافقناه كذلك بالتبعية في تبديع - أو تخطئة - مخالفه الذي أثبت مشروعيته .. والتابع تابع في ذلك وله حكم المتبوع. فلا إشكال إن شاء الله، والله أعلى وأعلم.
¥