ـ[الواحدي]ــــــــ[24 - صلى الله عليه وسلمpr-2009, مساء 07:49]ـ
... تابع
* قول شيخ الإسلام ابن تيمية:
"كثيرٌ مِن مجتهدي السلف والخلف قد قالوا وفعلوا ما هو بدعة، ولم يعلموا أنه بدعة؛ إمَّا لأحاديث ضعيفة ظنوها صحيحة، وإما لآياتٍ فهموا منها ما لم يرد منها، وإما لرأي رأوه وفي المسألة نصوص لم تبلغهم".
هذا القول مشكل، لا سيما وقد تكلّم فيه عن مجتهدي السلف. وظاهره التناقض مع المرجعية المعيارية التي تبنّاها شيخ الإسلام في تقرير مسائل الاعتقاد وغيرها، أي: فهم السلف من القرون الثلاثة الأولى. هذا من ناحية ...
من ناحية أخرى: إن فحوى كلام الشيخ ومآل تقريره أنّ العبرة بما صحَّ لدينا نحن من نصوص. والسلف إذا لم يتطابق قولهم مع ما ترجَّح لدينا، بناءً على الأدلة الصحيحة المتوفرة لدينا، وإن كانت لهم أعذارهم ومبرِّراتهم، يمكننا الحكم عليه بأنه بدعة. وقوله "وإمّا لآيات فهموا منها ما لم يُرَد منها" فيه ما ما فيه .. لأنّ مدلوله نخطئة فهم بعض السلف ثم جواز تبديع قوله، بناءً على فهمنا نحن للآيات نفسها ...
يتبع ...
ـ[الواحدي]ــــــــ[24 - صلى الله عليه وسلمpr-2009, مساء 08:00]ـ
... تابع
رجوعًا إلى كلام ابن تيمية، رحمه الله. فقد برَّر وقوع جواز وقوع السلف (والخلف) في البدعة بما يلي:
_ تصحيح بعضهم لأحاديث ضعيفة.
_ فهمه بعضهم الخاطئ لبعض النصوص.
_ قولهم بالرأي لأنّ بعض النصوص لم تبلغ بعضهم.
لكن قد يقال: لماذا لا يكون العكس؟ أي لماذا لا ندرج في باب الاحتمالات كون بعض النصوص لم يصلنا؟ وإذا سلَّمنا باحتمال أنّ بعض النصوص لم يصلنا، فإنه لا يصح لنا بوجهٍ الحكم على بعض ما قالوا به بأنه بدعة، بناءً على ما تبقَّى لدينا من نصوص.
فإن قيل: لكنّنا متعبَّدون بما وصلنا إلينا من أدلة، لا بما غاب عنَّا.
يجاب: وكذلك بعض أولئك السلف، إنّما اجتهدوا بناءً على ما بلغهم. ثم إنّ الأمر يقود إلى تساوي الحالتين، لأنّ احتمال غياب الأدلة وارد لدى الطرفين. وما دام الأمر كذلك، لم يصح الجزم من أحدهما بأنّ ما ذهب إليه الآخر بدعة.
يتبع ...
ـ[غالب الساقي]ــــــــ[24 - صلى الله عليه وسلمpr-2009, مساء 08:20]ـ
و بما ان المجتهد الاخر عنده دليل ايضا سيقول عن الآخر انه افتى ببدعة فنصل لتبديع الأمرين!!!!
هناك مسائل اتفقوا على أنها بدعة ومسائل اختلفوا في بدعيتها فالمرجع فيها الدليل وهذا كسائر مسائل الفقه يختلفون في حكم المسألة والمرجع الدليل ويطلب من الجميع الرجوع إلى الدليل وإنما يحكم العالم على المسألة بحسب اجتهاده ولا يلزمه اجتهاد غيره ولا يؤثر في نفس الأمر لكون الحجة لا تقوم برأي عالم إنما بالنص أو الإجماع أو قول الصحابي الذي ليس له مخالف ونحن نجد إطلاقات كثيرة من العلماء على أمور بأنها بدعة مع كونها مسائل فقهية مختلفا فيها فلا ينبغي للخلاف أن يطغى على الدليل ويغلق بابه فالبدعة بدعة وإن أفتوك وأفتوك.
وقد يكون الأمر واضحا أحيانا في كونها بدعة وأحيانا يكون الأمر فيه مجال للاجتهاد لأسباب يعلمها طلبة العلم المهم لا ينبغي أن يكون قول العالم الذي قوله ليس حجة شرعية هادما لحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم هو حكم بأن كل محدثة بدعة وبين أن ذلك في الدين لا في الدنيا فنبقى على هذا الأصل ونتمسك به ونحكم على كل ما ينطبق عليه بذلك فإن خالف مخالف باجتهاد سائغ منه ولم نقتنع باجتهاده عذرناه دون أن نترك ما يظهر لنا من الصواب بحسب تعريف رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فالمقصود التعريف الذي عرفه رسول الله صلى الله عليه وسلم للبدعة يجب التمسك به فهو قال كل محدثة بدعة فنقول كما قال.
وممكن التوقف في بعض المسائل لطالب العلم هل هي بدعة أم لا حين يعلم قوة وجهة نظر الطرفين ولا يترجح لديه شيء.
والله أعلم
ـ[الواحدي]ــــــــ[24 - صلى الله عليه وسلمpr-2009, مساء 08:43]ـ
... تابع
* قال النووي في "المجموع":
"وأمَّا قولهم: "قال بعض التابعين: الجهر بالبسملة بدعة"، فلا حجة فيه؛ لأنه يخبر عن اعتقاده ومذهبه. كما قال أبو حنيفة: العقيقة بدعة وصلاة الاستسقاء بدعة؛ وهما سُنَّة عند جماهير العلماء، للأحاديث الصحيحة فيهما. ومذهب واحد من الناس لا يكون حجة على مجتهد آخر، فكيف يكون حجة على الأكثرين، مع مخالفته للأحاديث الصحيحة السابقة".
والذي استوقفني من كلامه هو قوله: "فلا حجة فيه، لأنه يخبر عن اعتقاده ومذهبه". ومفاده أنّ ثبوت لفظ التبديع عن بعض السلف لا يعني ضرورةً صحةَ ذلك الحكم، فهُمْ إنما ذهبوا إلى ما ذهبوا إليه لعدّة اعتبارات. وهذه الاعتبارات هي نفسها التي تنتاب الاجتهاد في كل عصر ومصر، وهي مرتبطة تحديدًا ببشرية المجتهد وحدودها. وبالتالي، يضاف إلى القول بجواز الحكم على عمل ما بأنه بدعة، مع قول المخالف بعكسه: ضرورة أن يصدر هذا الحكم عن مجتهد مستكمل لشرائط الاجتهاد.
ومع ذلك، فإنّ ورع العالم من شأنه أن يصدّه عن الحكم بالبدعة على قول مستند إلى دليل يرى هو مرجوحيته أو ضعفه. فالإمام مالك –مثلا- لم أره في "المدونة" يحكم بالبدعة على ما اختُلِف فيه استنادًا إلى دليل، بل على البدع المحضة التي لا أصل خاص أو عام يدل على مشروعيتها. والله أعلم.
يتبع ...
¥