ـ[الأزهري السلفي]ــــــــ[01 - May-2008, صباحاً 11:49]ـ

الحمد لله وحده ...

الشيخ الفاضل أمجد ..

لا أدري هل الصواب تجنّب الأمثلة - ولو مؤقتًا - حتى لا يطول الموضوع في مناقشتها أم أنّ مثل هذا الموضوع مما يجب استحضار الأمثلة معه حتى لا نجهد في تقرير قواعد ليس لها في الواقع نصيب؟

على كل حال؛ ذكرني موضوعكم بقول شيخ الإسلام رحمه الله في مجموع الفتاوي (19/ 191):

( ... وقد كان النبي يقول في الحديث الصحيح فى خطبة يوم الجمعة (خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة، ولم يقل: (وكل ضلالة فى النار)؛ بل يضل عن الحق من قصد الحق وقد اجتهد فى طلبه فعجز عنه، فلا يعاقب، وقد يفعل بعض ما أُمر به فيكون له أجر على اجتهاده، وخطؤه الذي ضل فيه عن حقيقة الأمر مغفور له.

وكثير من مجتهدي السلف والخلف قد قالوا وفعلوا ما هو بدعة، ولم يعلموا أنه بدعة، إما لأحاديث ضعيفة ظنوها صحيحة، وإما لآياتٍ فهموا منها ما لم يرد منها، وإما لرأي رأوه وفي المسألة نصوص لم تبلغهم وإذا اتقى الرجل ربه ما استطاع ... ) إلخ.

وقد اقتصر بعض محققي المحدّثين على تصحيح لفظ مسلمٍ وليس فيه (وكل محدثة بدعة) ولا (وكل ضلالة في النار).

والنصّ المنقول للتأمل، ولعل لي عودة غدًا إن شاء الله.

ـ[ابن الرومية]ــــــــ[01 - May-2008, مساء 08:50]ـ

نعم و باقي الأمثلة المروية عن الصحابة و السلف تعرض لها شيخ الاسلام في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم ففيه كلام و تفصيل عن المسألة و توجيهها

ـ[أبو الفداء]ــــــــ[24 - صلى الله عليه وسلمpr-2009, صباحاً 08:34]ـ

بارك الله فيكم ..

المسألة تحتاج في الابتداء إلى تحرير دقيق للمراد بالبدعة .. فإن حددناها بحد جامع مانع فلعلنا نقول: "هي كل قول أو فعل محدث بغير مثال سابق، أو بغير دليل شرعي معتبر" .. وهو بيان قوله عليه السلام: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"

وقد يؤول بعض النزاع في كثير من أبواب البدعة التي بها يوصف الفعل بأنه بدعة إلى الاختلاف في حدها وضبطها ابتداءا، فإن وقع بيننا الاتفاق على الحد الجامع المانع وكان ذلك منطلقا للنظر، زال شطر كبير من النزاع فيما يأتي بعد مترتبا عليه .. (ولا يخالف في حدها العام - غالبا - إلا أصحاب البدع المنافحون عنها، فهم يريدون تضييق حدها حتى يتسع الشرع لما رأوا هم مشروعيته مما اتفق أهل السنة على بدعيته، وهذا موضوع آخر) ويبقى نزاع النظار بعد ذلك فيما يرقى عندهم للاستدلال ويصح أن يوصف بأنه "دليل شرعي معتبر" في كل مسألة بحسبها!

فإن صح - مثلا - عند مجتهد من المجتهدين نص أو أثر سلفي في مسألة مسح الوجه بالكفين بعد الدعاء، أو كان من نظره في درجة ضعف الآثار الواردة فيها لا يراها مانعة من إدخالها قاعدة مشروعية العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، فيراها مشروعة لذلك، فإنه يكون خلافه مع الذي يقول ببدعيتها خلافا سائغا، فالحق أن كل عبادة يرى أحد المجتهدين أنها مشروعة لدليل معتبر عنده، ولا يوافقه على ذلك مجتهد آخر، فلهذا المجتهد المخالف أن يصفها بأنها بدعة، لأن الدليل عنده غير صالح للاستدلال، فمشروعيتها عنده مردودة، فليس أمامه إلا أن يراها بدعة ..

وقد يستفرغ هذا الباحث وذاك الوسع في النظر في أقوال السلف في المسألة فيرى أحدهما أن له سلفا في تبديع من رأى مشروعية ذلك الفعل، ويرى الآخر أن له هو الآخر سلفا في القول بمشروعيته (ومن ثم رد القول ببدعيته) كذلك، فعلام يدل هذا؟ يدل على أن الخلاف - نفس هذا الخلاف الواقع بينهما - خلاف قديم وقع بين السلف أنفسهم مثله، فلا ينحسم أمره بمجرد التمالؤ بأقوال السلف وما أثر عنهم، بل يبقى الأمر على ما كان عليه: خلافا سائغا تعاقبت عليه أعصار المسلمين، بين من يقول بالمشروعية ومن يقول بالبدعية ..

ولي استطراد هنا أرجو أن يعذرني فيه شيخنا أمجد وفقه الله ولكن تدعو إليه الحاجة في نظري والله أعلم ..

فقد رأيت أنه يقع خلط كثير من بعض الفضلاء عند مدارسة أمثال هذه المسائل بين وصف الفعل ووصف الفاعل ..

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015