ـ[حمزة الكتاني]ــــــــ[02 - صلى الله عليه وسلمpr-2008, مساء 04:06]ـ
أما مستند الرقص من السنة؛ فقد أخرج الشيخان البخاري (1/ 173 ح 443) ومسلم (2/ 609 ح 892)، والنسائي (في "السنن الصغرى" 3/ 195 ح 1594) واللفظ للإمام البخاري، عن عائشة قالت: "لقد رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما على حُجرتي والحبشة يلعبون في المسجد، ورسول الله يسترني بردائه، أنظرُ إلى لعبهم بحِرابهم".
ولفظ مسلم (2/ 609 ح 892) عن عائشة قالت: "جاء حبشٌ يَزْفِنُونَ يوم عيد في المسجد، فدعاني النبي صلى الله عليه وسلم، فوضعت رأسي على منكبه، فجعلت أنظر إلى لعبهم حتى كنت أنا التي أنصرف عن النظر إليهم".
وأخرج (2/ 609 ح 892) أيضا عنها قالت: "فأقامني وراءه خدي على خده، وهو يقول: دونكم بني أَرْفِدَة".
وأخرج (2/ 610 ح 893) أيضا عن أبي هريرة قال: "بينما الحبشة يلعبون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بحرابهم، إذ دخل عمر بن الخطاب فأهوى إلى الحصباء يحصُبهم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله: "دعهم يا عُمر! ".
وأخرج الترمذي في "جامعه" (5/ 621 ح 3691) في آخر الربع الرابع في مناقب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، عن عائشة رضي الله تعالى عنها، قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا، فسمعنا لغَطًا وصوتَ صبيان، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا حبشية تزفِنُ والصبيان حولها. فقال: يا عائشة؛ تعالي فانظري. فجئت فوضعت لحيي على منكب مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعلت أنظر إليها ما بين المنكب إلى رأسه، فقال لي: أما شبعت؟، أما شبعت؟. قالت: فجعلت أقول: لا، لأنظر منزلتي عنده". قال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه".اهـ.
قوله "يزفِنُون"، قال في "الصحاح" (1/ 662) ما نصه: "الزفن الرقص".اهـ منه بلفظه. وفي "أساس البلاغة" للزمخشري ما نصه: "يزفنون: يرقصون".اهـ منه بلفظه.
ومن استدراكات شارح "القاموس" الزبيدي (15/ 4458) ما نصه: "قال أبو بكر: الرقص في اللغة: الارتفاع والانخفاض. وقد أرقص القوم في سيْرهم إذا كانوا يرتفعون وينخفضون".اهـ منه بلفظه.
قال الإمام المواق في "سنن المهتدين" (ص54) ما نصه: "وانظر - أيضا - ما هو أخص من الاستلقاء، ونص العلماء على جوازه، وذلك: كالزفن. قال عياض: الزفَن: الرقص، خاف عمر أن يكون مما لا ينبغي، فحصب الحبشة من أجله، فزجره النبي صلى الله عليه وسلم وقال لهم: دونكم بني أرفدة. قال عياض: ففيه أقوى دليل على إباحته، إذ زاد النبي صلى الله عليه وسلم على إقرارهم أن أغراهم. اهـ نص "الإكمال".اهـ نص المواق بلفظه.
أقول: على أنه وقع تفسير الزفن بالرقص من الصحابة رضي الله عنهم، فقد قال الإمام أحمد في ترجمة سيدنا أنس رضي الله عنه من "مسنده" (3/ 152): حدثنا عبد الصمد، قال حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس قال: "كانت الحبشة يزفنون بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرقصون، ويقولون: محمد عبد صالح، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يقولون؟. قالوا: يقولون: محمد عبد صالح".اهـ.
هكذا هذا الحديث بنصه، فصرح فيه بلفظ: "يرقصون".
وحديث حجل علي وزيد وجعفر، تجده في مسند الإمام أحمد وسنن البيهقي، وغيرهما، وأصله في صحيح البخاري (2/ 960 ح 2552)، وقال الإمام أبو سعد الحسن بن علي الواعظ النيسابوري في كتابه "الحدائق" ما نصه: "واختلفوا في معنى الحجل: فرُويَ عن سفيان بن عيينة: حجل: أي مشى على نعل واحدة، وذلك لا يتأتى إلا بالرقص، وقال أهل اللغة: إن الحجل مشية المقيَّد، وهو يكون على هيئة الرقص". انتهى بواسطة ...
وقولكم: "واستدلالك بلفظة " الزفن " بحديث عائشة عند مسلم قالت: " جاء حبش في يوم عيد يزفنون ... " على أنه الرقص، استدلال باطل لأن أصل الزَّفن اللعب والدفع كما ذكر ابن الأثير في النهاية وقد يحمل على الرقص كما في حديث فاطمة رضي الله عنها " أنها كانت تزفن للحسن " أي ترقصه لكن حمله على الرقص في لعب الحبشة تكلف زائد، بل يحتاج إلى نص صحيح وصريح لحمله على الرقص" ...
قد أجبنا عليه بتفسير اللغويين، بل تفسير الصحابة أنفسهم ...
ولا شك أخي أن الأصل في الأشياء الإباحة، ودعواكم التحريم هو المحتاج إلى دليل لا دعوى الإباحة، وإن كنا أتيناكم بأدلة لا دليل ...
وقولكم: "معرفة الحق ونصح الأمة لدلالتهم على النهج المستقيم، ليس فيه شيء من التضييق، بل الواجب على الدعاة وطلاب العلم، ومن كان عنده شيء من العلم أن يظهره للناس إن خفي عليهم".
هو كلام حق أريد به باطل، لأن تحريم الحلال كتحليل الحرام في الإثم والفظاعة كما لا يخفى على متفقه ... فالوعظ بتحريم ما أحل الله لا ينقص منكرا عن الدعوة إلى تحليل ما حرم الله، وتحكيم العادات على شرع الله من أكبر أبواب الفتنة ...
وقولكم بأن الحبشة كانوا يتدريون على الحرب، فسبحان الله؛ هل المسجد محل التدرب على الحرب؟ ... وهل فيه متسع أصلا لذلك؟ ... هذا لا يقوله عاقل، وإن قال به بعض الأئمة، فهو سبق قلم ولا بد ...
¥