وهذا الحسن بن صالح بن حي كان زيديا، وجابر بن زيد و عكرمة متهمان بمذهب الإباضية.
ثانيا: لأن مسألة البدعة غير منضبطة، فلو قلنا إننا لن نعتبر إلا من كان سلفيا أثريا على محض السنة البيضاء، فإننا سنهجر فقه أمة من المسلمين، فإن من كان هذا حاله تناقص بعد القرون المفضلة حتى أصبح معدودا على الأصابع.
لماذا لم تعدّهم مادام الأمر بهذه السهولة!!
فإن عامة الحنفية ماتريدية، و فيهم عدد كبير من أئمتهم معتزلة و كرامية. و الجهمية الذين عذبوا أئمة السنة زمن المامون فمن بعده كلهم كانوا أحنافا، و ذلك في المشرق و المغرب، و هو من أعظم ما ولد النفرة بينهم و بين أهل الحديث.
ومع هذا ففيهم عدد كبير من الفقهاء و الأصوليين كأبي بكر الجصاص و أبي الحسن الكرخي و أبي الحسين البصري و كتبهم معتمدة و فقههم مدون مستفاد منه، و هذا الزمخشري المفسر المشهور لا يخفى حاله على أحد و اهتمام الناس بكتبه.
لاتعليق!
والمالكية غالبهم أشاعرة و كذلك الشافعية، و معلوم أن مذهب الماتريدية و الأشعرية ليس هو السنة البيضاء و محض اعتقاد السلف.
و الحنابلة طوائف، منهم محدثون سلفيون و منهم غلاة في الإثبات و طوائف مالوا لمذاهب المتكلمين كالقاضي أبي يعلى في "المعتمد" و ابن عقيل و ابن الجوزي و آل رزق الله.
والظاهرية طوائف فيهم مثل ابن حزم و كلامه معروف وافق السلف تارة و وافق الجهمية أخرى و استفرد بآراء، و فيهم مثل أبي بكر بن أبي عاصم السلفي صاحب "السنة".
وفي جميع هؤلاء جماعات من الصوفية بطرائقهم المتعددة.
فكثير من السلفيين المحدثين صوفية مشاهير كأبي إسماعيل الأنصاري و أبي بكر ابن أبي داود و أبي الوقت السجري و غيرهم كآل قدامة المقدسيين.
وكثير من المعتزلة و الأشاعرة و الماتريدية منحرفون عن الصوفية منكرون عليهم. فمن أرضاك في باب أسخطك في آخر. و من أجل هذا قلنا إن الحق المحض انقسم في طوائف المسلمين بعد القرون الثلاثة.
ثالثا: فإذا تأملت ما سبق ظهر لك أن إهمال مذاهب الزيدية والجعفرية و الإباضية لا مسوغ له إلا التعصب المذهبي.
نرجو منكم أن تجتمعوا وتلموا شتاتكم - أصحابَ هذا الرأي - لإنقاذ العالم الإسلامي من هذا الخطإ الفادح القائم منذ قرون طويلة
فإن قلت: إن مذاهبهم غير منضبطة و فيها شذوذ كبير.
قلنا: ذاك واقع في الإمامية الجعفرية دون غيرهم، و مع هذا فهو في مسائل غير مجمع عليها عندهم.
وأنت ترى شيخ الإسلام ابن تيمية احتج بمذهبهم في متعة الحج و طلاق الثلاث في كلمة واحدة، مع أنه في باب الاعتقاد شنع عليهم و شدد في العبارة.
حسبنا الله ونعم الوكيل ..
وأيضا فما من مذهب من مذاهب المسلمين إلا و فيه شذوذ مرغوب عنه كالنبيذ عند أهل الكوفة و السماع و إتيان محاش النساء عند أهل المدينة و الصرف و متعة النكاح عند أهل مكة، و نكاح ابنة الزنا من أبيها عند الشافعية، و غير ذلك.
فإن قيل لا يمكن أن نثق في نسبة الأقوال لأئمة كل مذهب. فقد كذب الإمامية على جعفر الصادق كثيرا و كذا الزيدية على زيد بن علي عليهما السلام. و ادعى الإباضية الانتساب لجابر بن زيد أبي الشعثاء البصري رحمه الله.
قلنا: و كذلك في الأحناف عدد غير قليل من الضعفاء و المتروكين بل و الوضاعين، حتى إنهم من لدن إمامهم أبي حنيفة رحمه الله فمن بعده مذكورون في كتب الجرح و التعديل.
ضعفاء؟! ومتروكين؟! ووضّاعين؟!
كتب الجرح والتعديل؟!
نعيم بن حماد صاحب مناكير .. وابن بطّة ضعيف .. وكثير من العباد الزهاد من أهل السنة بين الضعيف والمتروك ..
في أيِّ علم نتكلم؟؟
و "مسانيد" أبي حنيفة كلها غير معتبرة. و في رجالاتهم أمثال نوح بن أبي مريم الجامع لكل شئ سوى الصدق!!
مرة أخرى: في أيّ علم نتكلم؟؟
نوح بن أبي مريم مات سنة 173 أليس من المتقدمين؟؟
وكان شديدًا على الجهمية ..
بل منه تعلم الإمام السنّي نعيم بن حماد الرد على المبتدعة كما قال أحمد بن حنبل ..
لكن ما علاقة فقه الأحناف بنوح؟؟
ألأنّه تتلمذ على أبي حنيفة؟؟
و في المالكية روايات كثيرة خارج "الموطأ" فيها نظر، فقد ذكروا عن "العتبية" أنها ملأى بالروايات الباطلة، و اتهموا عبد الملك بن حبيب بالكذب مع أنه صاحب "الواضحة" إحدى أصول المذهب الأربعة، و اتهموا حبيبا كاتب مالك بالكذب.
¥