فالذي أراه ألا يجمل أو يطلق القول في هذه المسألة هكذا بلا تفصيل في آحاد الأئمة والعلماء ومدى موافقتهم ومخالفتهم وحرصهم على تحري الحق بدليله! فمن يصر ويشاقق ويكابر على البدعة واتباع الهوى من بعد ما تبين له الدليل فلا عدة بما يقول لا في عقيدة ولا فقه ولا في شيء! ان الله لما أمرنا باتباع سبيل المؤمنين الذين ثبت في السنة أن ما رأوه حسنا فهو عند الله حسن، لم يأمرنا بترك جميع أقوال الواحد من علماء المسلمين واخراجه من أهل ذلك السبيل اذا ما وقع منه سوء تأويل في مسألة من المسائل، ولكن ان أصر على الباطل فيها بعدما سيق اليه الدليل الذي خفي عليه! فان كان هذا المخطئ أو ذاك المتأول في مسألة من المسائل قد حرمه الله القول الصائب فيها، فانه ان كان قد علمه الله مخلصا في طلب الحق فلا يخرج عن سبيل المؤمنين بالجملة ولا يخلو من أن يوفقه الله الى اصابة الحق في مسائل أخرى كثيرة! فان أخرجناه من الاجماع في مسألة بعينها لم يلزم من ذلك اخراجه من الاجماع في كل مسائل الدين! فكيف يقال أن كل من قال بمقولة كذا فهو خارج عن الاجماع في كل ما خالف فيه ولا يعتد بشيء مما عنده أيا كان، وايا كان حال ذلك القائل في غيرها من المسائل وفي علمه وديانته وسمته بصفة عامة؟؟ هذا حيف عظيم! ليس كل من نسب الى الزيدية يخرج من الاجماع ولا يتعبر بقوله، وكذا الأشاعرة والماتردية! وانما ينظر في مذهبه وأقواله ومنهجه في القبول والرد والاستدلال، فان كان موافقا لما كان عليه الصحابة وورثتهم من أهل الحديث فليسعه ما وسعهم، وهو اذا مجتهد يعتبر بقوله في غير ما أخطأ وانحرف فيه، وان ثبت عنه الخلاف في مسألة خرق فيها ما يزعم لها من الاجماع! فليس سبيل المؤمنين الا سبيل الصحابة - ومنهم أهل البيت على طبقاتهم في العلم والديانة وفي الصحبة والاتباع، فما صحت نسبته اليهم فهو داخل في سبيل المؤمنين ولا مراء! فلماذا جعلتم هذا المبدأ يبدو وكأنه أمر غريب أو يحتاج الى كثير من البيان والتوضيح حتى طال الكلام وتشعب على هذا النحو؟

وأقول لشيخنا أبي فهر وفقه الله أن الذي عقب عليك به بعض الأفاضل من استدراك على قولك بنسبة القول بجواز الاجتهاد في المسائل العلمية الخبرية الى ابن تيمية رحمه الله، هو كلام سديد ومورد النزاع فيه بينك وبين قائله هو اختلاف المورد الاصطلاحي بينك وبينه في معنى الاجتهاد، فان قصدنا الاجتهاد بمعنى السعي وافراغ الوسع في معرفة الفهم الصحيح للصحابة والسلف بتتبع آثارهم في أمور الغيب وأخبارها واعتماد ما صح منها والجمع بينها، فلا اشكال في أن هذا الاجتهاد سائغ ومقبول، وقد وقع مثله في القرون الفاضلة في بعض مسائل الاعتقاد كما هو معلوم! أما ان كان الاجتهاد يراد به بذل الوسع في تخريج وتفريع أقوال بالقياس والنظر في مسائل لم يرد فيها النص كما يكون في استنباط بعض الأحكام العملية فهذا لا مدخل له في مسائل الاعتقاد والخبر، ولا يخالف في ذلك عامي فضلا عن طالب علم! فوالله لو أننا حرصنا في كل نقاشنا على تحرير المصطلح الذي نستعمله في كلامنا لزال أكثر الخلاف ولازددنا بحول الله قربا من الحق مع كل اضافة يضيفها واحد منا، بارك الله فيكم ووفقكم لما يحب ويرضى.

هذا ما وفقت اليه بفضل من الله، فما أخطأت فيه فمني ومن الشيطان، ولعلي أعود باذنه تعالى وأضيف اليه فيما بعد، والله أعلى وأعلم، هو الموفق وعليه التكلان والحمد لله رب العالمين

ـ[حارث الهمام]ــــــــ[06 - صلى الله عليه وسلمpr-2008, مساء 09:18]ـ

نعم أخي الكريم هذا من الناحية النظرية، أما عند التطبيق فإن الأشاعرة في جملتهم لا ينزعون في المسائل الفقهية عن غير أصول الأئمة الذين ينتسبون في الفروع إليهم وهذه الأصول من جملة أصول أهل السنة، ولذا قل أن تجد لهم مخالفات فقهية مبنية على أصول بدعية، وفرع عن هذا تجد أقوالهم قد قال بها بعض أهل السنة لأنها مفرعة على أقوال الأئمة أو مخرجة على أصولهم أو من فروعهم.

لكن لو قدر وجود فرع فقهي بنوه على أصل أشعري مخالف لاعتقاد أهل السنة فالمقطوع به أن الحق مع الفرقة الناجية والطائفة المنصورة لدلالة ما أوردتُه قبْل، فإذا اجتمع هؤلاء -أهل السنة- تيقنا أن الحق معهم هم ولا عبرة بخلاف من خالفهم أشعري أم رافضي.

أما غير الأشاعرة والماتوريدية فكثير من فروعهم الفقهية مبنية على أصول اعتقادية أجمع أهل السنة على خلافها، ولا ينزعون كما ينزع أولئك إلى أصول أئمة السنة، ولا يفرعون أو يخرجون على فروعهم، فينفردون بأقوال لا يوافقهم عليها أحد من أهل السنة كثيراً، ولهذا لايعتد بهم.

ـ[الأزهري السلفي]ــــــــ[06 - صلى الله عليه وسلمpr-2008, مساء 09:50]ـ

القول بعدم اعتبار مخالفة المجتهد المبتدع بدعة غير مكفرة هو ما عزاه السرخسي للعراقيين، وابن برهان إلى كافة الفقهاء والبزدوي والسبكي إلى الجمهور وأبو منصور إلى أهل السنة (يعني الأشاعرة) ونسبوه إلى مالك والأوزاعي ...

وإنما نصصتُ على الزيدية والإباضية لأني أخاطب الباحثين المعاصرين وهم الذين هجروا هذين المذهبين ... واعتبروا الأشاعرة ... فجل القائلين بعدم اعتبار خلاف المبتدعة =أشاعرة أو لا يُبدعون الأشاعرة وبالتالي هم مطردون مع أنفسهم ... لكن الإشكال فيما ذكرتُ ...

فالمعاصرون ينقلون خلاف الجويني ويعتدون بخلاف فقهاء الأحناف،فإذا ما ذكر مذهب الزيدية أو الإباضية أو المضبوط من مذهب الجعفرية=أصابتهم الحكة ...

فائدة أفادني بها بعض إخواني: قال النووي في المجموع (3/ 305) وهو يتكلم عن مسألة رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام ناقدا ما نقل عن الزيدية من عدم الرفع:

((والزيدية لا يعتد بهم في الاجماع))

الحمد لله وحده ...

لم أسأل سؤالي حتى أحصل على هذه الإجابة أخي الحبيب ..

بل إنني رأيت ردّ الأخ عليك في أنا المسلم - وفيه عبارة النووي - قبل أن أضع سؤالي، وقد أعددت مشاركة طويلة ثم رأيت ألا أضعها، فلم ينشرح صدري للمشاركة في الموضوع.

والله المستعان.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015