1 - في كتاب "روضة التقرير في الخلف بين الإرشاد والتيسير" للديواني، قال:
الاستعاذة والبسملة
كَالنَّحْلِ جَاءَتْ وِفَاقًا ثُمَّ مُطْلَقُنَا * * * لِكُلِّ قَارٍ يَعُمُّ الْجَهْرَ كَيْفَ بَدَا
الضمير في جاءت راجع إلى الاستعاذة، ومعنى كالنحل يريد {فَإِذَا قَرَأْتَ القُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [النحل: 98].
ثم أخبر أنَّ الجهر بذلك عند أبي العِزِّ مُطْلَقٌ لكل القُرَّاء عند ابتداء القراءة، ولو بآية واحدة. اهـ.
2 - في كتاب "النشر":
"أطْلَقُوا اخْتِيَارَ الجَهْرِ في الاسْتِعَاذَةِ مُطْلَقًا، ولا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِه، وقَدْ قَيَّدَهُ الإِمَامُ أبُو شَامَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِحَضْرَةِ مَنْ يَسْمَعُ قِرَاءَتَهُ، ولا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ.
لماذا لم يُحل إلى أحد قبل أبي شامة، ولماذا قال: "أطلقوا"؟!!
= الكلام على مواضع استحباب الاستعاذة بهذا التفصيل ليس وثيق الصِّلة بعلم القراءات، والخلاف بين القرَّاء، بل هو داخل في آداب القراءة، وفي الفقه؛ لأن الخلاف فيه ليس بين قراءة وقراءة أو رواية ورواية، وقد ترك علماء القراءات الكلام على أشياء من هذا النوع؛ مثل الكلام على سجود التلاوة.
قال في "النشر":
"وقَالَ الشَّيْخُ مُحْيي الدِّينِ النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: إذا تَعَوَّذَ في الصَّلاةِ الَّتي يُسِرُّ فِيها بِالقِرَاءَةِ أسَرَّ بِالتَّعَوُّذِ، فإنْ تَعَوَّذَ في الَّتي يَجْهَرُ فِيهَا بِالقِرَاءَةِ فَهَلْ يَجْهَرُ؟ فِيهِ خِلافٌ؛ مِنْ أصْحَابِنا مَنْ قَالَ: يُسِرُّ، وقَالَ الجُمْهُورُ والشَّافِعِيُّ: في المَسْأَلَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما يَسْتَوِي الجَهْرُ والإسْرَارُ، وهُوَ نَصُّهُ [ص 254] في الأُمِّ، والثَّانِي يُسَنُّ الجَهْرُ، وهُوَ نَصُّهُ في الإمْلاءِ.
ومِنْهُمْ مَنْ قَالَ: قَوْلانِ؛ أحَدُهُمَا يَجْهَرُ، صَحَّحَهُ الشَّيْخُ أبُو حَامِدٍ الإسْفَرَايِينِيُّ إمَامُ أصْحَابِنَا العِرَاقِيِّينَ وصَاحِبُهُ المَحَامِلِيُّ وَغَيْرُه، وهُوَ الَّذِي كان يَفْعَلُهُ أبُو هُرَيْرَةَ، وإِنَّ ابْنَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يُسِرُّ، وهُوَ الأَصَحُّ عِنْدَ جُمْهُورِ أَصْحَابِنا، وهُوَ المُخْتَارُ.
(قُلْتُ): حَكَى صَاحِبُ البَيَانِ القَوْلَيْنِ على وَجْهٍ آخَرَ، فَقَالَ: أحَدُ القَوْلَيْنِ أنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الجَهْرِ والسِّرِّ ولا تَرْجِيحَ، والثَّانِي يُسْتَحَبُّ فِيهِ الجَهْرُ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ أبي عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ أنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِيهِ الإسْرَارُ، وهَذَا مَذْهَبُ أبي حَنِيفَةَ وأحْمَدَ، ومَذْهَبُ مَالِكٍ في قِيَامِ رَمَضَان".
ولعل هذا النص يثبت أن قولهم:
(3) إذا كان في الصلاة, سواءً أكانت الصلاة سرية أم جهرية.
ليس محل اتفاق،، والله أعلم.
ـ[أبو تميم الأهدل]ــــــــ[04 - Jul-2010, مساء 07:44]ـ
[لم أُمهَل حتَّى أَذكُر الوجهين الثالث والرابع]
أعتذر أخي العزيز على استعجالي قبل أن تكمل كلامك, وأشكرك على هذه الإضافة النافعة, وفعلاً: "فحياة العلم مذاكرته", ومن مذاكرته هذه المداخلات المباركة.
ـ[القارئ المليجي]ــــــــ[05 - Jul-2010, صباحاً 08:55]ـ
99 - وَإِخْفَاؤُهُ فَصْلٌ أَبَاهُ وُعَاتُنَا وَكَمْ مِنْ فَتىً كالْمَهْدَوِي فِيهِ أَعْمَلاَ
نعم شيخنا أبا تميم، الصواب أن الحرفين من (فصل أباه) رمزان، على هذا أكثر الشراح.
ونعم، ما ذكره أبو عمرو الداني عن المسيبي عن نافع، وعن بعض طرق حمزة، ليس من طرقه التي أسندها في التيسير.
قال الإمام الديواني في "شرح روضة التقرير":
وَعِنْدَهُمْ قَدْ رَوَى الإِخْفَا لِنَافِعِهِمْ * * * إِسْحَاقُهُ وَرَوَى التَّخْيِيرَ مُطَّرِدَا
خَلاَّدُهُمْ عَنْ سُلَيْمٍ وَاكْتَفَى خَلَفٌ * * * عَنْهُ بِالاِخْفَاءِ إِلاَّ الْحَمْدَ فَاتَّحَدَا
الذي ذكره أبو عمرو في كتاب "التيسير" أنَّ إسحاقَ المُسَيَّبِيّ روى إخفاءَ الاستعاذة عن نافِعٍ حيثُ ابتَدَأَ، وذكر أنَّ خلاَّدًا رَوَى عن سُلَيْم عن حمزة التخييرَ بين الإخفاء والجهر حيث ابتدأ أيضًا، وروى خلفٌ عن سُلَيْم حيث ابتدأ إلاَّ إذا قرأ الفاتحةَ فإنَّهُ يجهَرُ بالاستعاذة، وهذه المسائل مِمَّا تَسامَحَ فيها الإمام الشاطِبِيُّ رحِمه الله تعالى؛ فإنه ذكر الإخفاءَ مطَّرِدًا حيث بدأ عن نافعٍ وعن حمزةَ من غير تفصيل؛ فعلى هذا يُقْرَأُ لِنَافِعٍ وحمزة في [1] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&p=382509#_ftn1) رأي الشاطبي بالإخفاء وجْهًا واحِدًا، وعلى ما ذكر صاحبُ التَّيْسِير لنافعٍ وجهانِ: الجهْرُ من كُلِّ طُرُقِه ورواياته، والإخفاء من طريق إسحاق المسيَّبي [2] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&p=382509#_ftn2)، وكذلك لحمزة وجهان في رواية خلاَّد والإخفاءُ وجهًا واحدًا في رواية خلف إلاَّ في الفاتحة، والله أعلم.
ـــــــــ
[1] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&p=382509#_ftnref1) أو: على
[2] ( http://majles.alukah.net/newreply.php?do=newreply&p=382509#_ftnref2) مع أنه ليس من طرق التيسير.
¥