أوافق أخي الشيخ القارئ المليجي وفقه الله فيما قاله, ولا أرى أي تقصير في كلامه, ولكن ليس الاستدراك على الشاطبي رحمه الله هنا لأنه لم يذكر مواضع الإخفاء بالاستعاذة, وإنما على قوله: (مسجلا) ومعناها: مطلقًا عند الشراح, فتفيد عبارته الجهر بها في كل حالٍ, والله أعلم.
ـ[أبو تميم الأهدل]ــــــــ[01 - Jul-2010, صباحاً 07:19]ـ
99 - وَإِخْفَاؤُهُ فَصْلٌ أَبَاهُ وُعَاتُنَا وَكَمْ مِنْ فَتىً كالْمَهْدَوِي فِيهِ أَعْمَلاَ
المعنى:
" أي رويَ إخفاء التعوذ عن حمزة ونافع , وأشار إلى حمزة بالفاء من " فَصْلٌ " وأشار إلى نافع بالألف من " أَبَاهُ ", ثم قال: " وَكَمْ مِنْ فَتىً كالْمَهْدَوِي فِيهِ أَعْمَلاَ ", يشير إلى أن كثيرًا من الأقوياء في هذا العلم ومن جملتهم الإمام المهدوي, كان يأخذ بالإخفاء لحمزة فيه, أي أعمل فكره في تصحيح الإخفاء " [سراج القارئ , ص20].
ملاحظة:
بعض شرّاح الشاطبية يرى أنه لا رمز في البيت, بمعنى أن الفاء والألف فيه ليستا رمزين لحمزة ونافع.
والصواب - والله أعلم- أنهما رمزان لهما وذلك للأمور الآتية:
1 - أن الناظم اصطلح على ذكر رموز القراء بعد أي حكم يذكره حيث قال:
وَمِنْ بَعْدِ ذِكْرِى الْحَرْفَ أُسْمِى رِجَالَهُ
مَتَى تَنْقَضِي آتِيكَ بِالْوَاوِ فَيْصَلاَ
ومراده بالحرف: ما وقع فيه الاختلاف بين القراء من الكلمات القرآنية.
وقوله هنا: " وَإِخْفَاؤُهُ ... " حكمٌ , يلزم على مصطلح الناظم أن تكون الحروف التي بعده رموزاً للقراء الذين رُويَ عنهم إخفاء التعوذ.
2 - أن هذه المنظومة هي نظمٌ لما في كتاب " التيسير" للإمام الداني, وقد ذكر فيه أنه رويَ عن نافع وحمزة إخفاء التعوذ فقال: " وروى إسحاق المسيبي عن نافع أنه كان يخفيها في جميع القرآن , وروى سليم عن حمزة أنه كان يجهر بها في أول أم القرآن خاصةً , ويخفيها بعد ذلك في سائر القرآن كذلك " [التيسير في القراءات السبع, ص 14].
وبهذا يتضح أن الناظم أراد بالفاء من " فَصْلٌ ", والألف من " أَبَاهُ " الإشارة إلى من ورد عنهم إخفاء التعوذ وهما حمزة ونافع, وليس الأمر كما ذكر بعض الشراح أنه لا رمز في البيت, والله أعلم.
التحقيق:
أولاً في كلام الناظم رحمه الله ما يفيد رد الإخفاء المروي عنهما, وهو قوله: " أَبَاهُ وُعَاتُنَا " أي ردّه حفاظنا.
وذكر الأئمة أن الجهر بالتعوذ لجميع القراء - إلا في الأربع الحالات المتقدمة التي استحب العلماء إخفاءه فيها -.
قال الإمام الداني: " ولا أعلم خلافاً بين أهل الأداء في الجهر بها عند افتتاح القرآن, وعند الابتداء برؤوس الأجزاء وغيرها في مذهب الجماعة , إتباعاً للنص واقتداءً بالسنة " [التيسير في القراءات السبع, ص 14].
وقال الإمام ابن الجزري: " المختار عند الأئمة القراء هو الجهر بها - أي بالاستعاذة - عن جميع القراء لا نعلم في ذلك خلافاً عن أحد منهم ... " [النشر, 1/ 252] , ثم ذكر بعض الروايات عن حمزة ونافع بإخفائها من بعض الطرق وهي ليست من طرق " الشاطبية ".
تنبيه:
ما ذكره الإمام الداني من رواية المسيبي عن نافع في إخفاء التعوذ, وما روي عن حمزة كذلك ليس من طريق " التيسير " و" الشاطبية "؛ لأن المسيبي ليس من طريقهما, وكذلك الرواية التي عن حمزة هي من طريق الحلواني عن خلف وخلاد, ومن طريق إبراهيم بن زربي, ومحمد بن لاحق التميمي عن سليم عن حمزة كما ذكر ذلك الإمام ابن الجزري في " النشر ", وليست هذه الطرق من طرق " التيسير " و" الشاطبية ", فيكون ذكر الإمام الداني هاتين الروايتين عن حمزة ونافع حكاية مذهب الغير, كما قال الإمام الجعبري [انظر كنز المعاني 2/ 179].
ـ[القارئ المليجي]ــــــــ[03 - Jul-2010, مساء 03:30]ـ
أوافق أخي الشيخ القارئ المليجي وفقه الله فيما قاله, ولا أرى أي تقصير في كلامه, ولكن ليس الاستدراك على الشاطبي رحمه الله هنا لأنه لم يذكر مواضع الإخفاء بالاستعاذة, وإنما على قوله: (مسجلا) ومعناها: مطلقًا عند الشراح, فتفيد عبارته الجهر بها في كل حالٍ, والله أعلم.
لم أُمهَل حتَّى أَذكُر الوجهين الثالث والرابع؛ فأجمعهما اختصارًا فأقول:
= الكلام على مواضع استحباب إخفاء الاستعاذة لم يكن بهذا التفصيل في كتب المتقدمين، في عصر الشاطبي وما قبله، وإليكم بعض الشواهد على هذا:
¥