ـ[عبدالله الشهري]ــــــــ[22 - Mar-2008, مساء 05:55]ـ
جزاك الله خيرا. استطراد لا يخلو من فائدة، وفي الجملة الإجماع الذي أنكره بعض الأئمة هو الإجماع "الأصولي" المذكور بشروطه في كتب الأصول، وخاصة أصول المتكلمين، فهم يشترطون أشياء تعجيزية، وهي مبسوطة - كمثال - في "البحر" للزركشي و"المحصول" للرازي. ولذلك عدل هؤلاء الأئمة إلى التعبير الواقعي عن القضية، فيقولون "أجمع من نحفظ قوله من أهل العلم" وهي تكثر عند الشافعي، وكذلك أحمد سئل عن مسألة فقال فيها إجماع، وذكر أربعة من كبار الصحابة لم يخالفهم أحد [1]. ولكن الكلام ينصب بشكل كبير على الإجماعات المتأخرة التي تطفح بها كتب الفقه وغيرها. ومفهوم كلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وعمل أحمد (في اعتماده على إجماعات الصحابة) يدل على وجوب التثبت والتروي في الإجماعات المتأخرة، عدا تلك التي تشهد لها النصوص صراحة أو تلك التي اشتهرت وعرفت بين أهل العلم. ابن حزم مثلاً استدرك على مالك حكاية إجماع لو وصلت إلينا بلا تمحيص لوُجِد من أخذ بها على الفور قائلاً: هذا إجماع حكاه نجم السنن، ولم يخالفه أحد، فكيف نرده؟! المهم أن هذا مثال لاستدراك المتأخر على المتقدم في حكاية الإجماع، ومثال للتثبت، وعلى قاعدتك التي قلت فيها ((ويكفي في هذا أن ينقله العالم المتقن ما لم يعارضه غيره من أهل العلم))، أقول عليها نأخذ بحكاية الإمام مالك [2] مع أن حكايته للإجماع لم تكن صحيحة وتبين ذلك بعد قرنين تقريباً (ولعلي اتذكر المسألة المعنية).
============================== ==========
[1] وللشافعي مذهب في إجماع الصحابة، يقول في الأم (ج9:ص37): (وقلت (أي السائل): أرأيت قولك: إجماع أصحاب رسول الله ما معناه؟ أتعني أة يقولوا أو أكثرهم قولاً واحداً؟ أو يفعلوا فعلاً واحداً؟ قال: لا أعني هذا، وهذا غير موجود. ولكن إذا حدث واحد منهم الحديث عن النبي ولم يعارضه منهم معارض بخلافه، فذلك دلالة على رضاهم به؟
[2] بل في ذات الحكاية اتذكر انه قال لا يعلم مخالفا من أهل الشرق والغرب أو نحو هذا.
ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[22 - Mar-2008, مساء 06:22]ـ
وفقك الله يا شيخنا الفاضل
تتكلم كما لو كان كلام ابن حزم مسلما في هذه المسألة التي استدركها على مالك رحم الله الجميع!!
وأنا قد بينتُ في غير هذا الموضع أن تصور ابن حزم لمباحث الإجماع غير صحيح أصلا، فهو لا يفرق مثلا بين الإجماع وبين المعلوم من الدين بالضرورة، ولذلك يكفر من يخالف الإجماع، ولا يقول بذلك جماهير أهل العلم.
ومن أخطائه أيضا أنه يحكي إجماع الصحابة على مسائل، ويستدل على ذلك بأن الصحابة جميعا مؤمنون بكلام الله، وهذا كلام الله!!!
وهذا إن لم يكن خللا في المنهج فلا أقل من أن يكون فسادا في التصور.
ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[22 - Mar-2008, مساء 06:43]ـ
تنبيهك صحيح يا شيخنا الفاضل عن التصور العجيب للإجماع الأصولي، وهذا التصور هو سبب الإشكالات الواردة على الإجماع.
ولكن كلامنا عن الإجماع الذي احتج به السلف.
وفي المجلس العلمي موضوع عن هذه النقطة بعينها، ولا أذكر الرابط الآن.
ـ[عبدالله الشهري]ــــــــ[22 - Mar-2008, مساء 07:44]ـ
جزاك الله خيرا. شطحات ابن حزم في مبحث الإجماع أشهر من أن تذكر، وما ذكرته من أمور كالتكفير وغيره طفحت به رسالته رسالة "النبذ" في أصول الفقه. ولكن المشكلة أن بعض الناس ربما ترك ابن حزم وهجر صوابه القليل لغلطه الكثير. فقط ليريح نفسه من البداية. يمكنك الرجوع إلى الدرس القيم "نظرة في الإجماع الأصولي" للشيخ محمد اسماعيل المقدم، وهو ذكر هذا مثالاً - كصواب من صوابات ابن حزم - على عدم صحة إجماع مالك في حكايته للإجماع في تلك المسألة، ليس لأن خلل منهج ابن حزم أدى إلى ذلك بل لأن ابن حزم بين بالفعل أن في المسألة خلافاً موجوداً. ثم إن ابن حزم وإن كان لديه خلل ظاهر إلا أنه قد ذكر ما يمكن أن يستفاد منه في وضع ضوابط عملية للتحقق من صحة الإجماعات المنقولة.
ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[22 - Mar-2008, مساء 08:08]ـ
يا شيخنا الفاضل
إذا كان عندي خلل في تصور المعنى الصحيح للإجماع نفسه، فكيف يُتصور أن أضع ضوابط صحيحة لمعرفته؟
¥