ـ[عبدالله الشهري]ــــــــ[22 - Mar-2008, صباحاً 11:24]ـ

.. والشك في الإجماع - من حيث القطع بتحقق انعقاده لا من حيث انكاره رأساً وإنكار حجيته - مأثور عن أئمة السلف، منهم الإمام أحمد، ((قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول ما يدعي فيه الرجل الإجماع فهو كذب مَن ادَّعى الإجماع فهو كاذبٌ لعل الناس اختلفوا ما يدريه ولم ينته إليه، فليقل لا نعلم الناس اختلفوا هذه دعوى بشر المرسى والأصم ولكنه يقول لا نعلم الناس اختلفوا أو لم يبلغني ذلك)).

ـ[عبدالله الشهري]ــــــــ[22 - Mar-2008, مساء 01:31]ـ

... معالم في طريق ضبط قضية الإجماع - معلم (1)

سئل ابن باز رحمه الله: هل الإجماع حجة قطعية أم ظنية؟ يرجى التفصيل أثابكم الله؟

الإجماع اليقيني حجة قطعية، وهو أحد الأصول الثلاثة التي لا تجوز مخالفتها وهي: الكتاب والسنة الصحيحة، والإجماع.

وينبغي أن يُعلم أن الإجماع القطعي المذكور: هو إجماع السلف من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم؛ لأن بعدهم كثر الاختلاف وانتشر في الأمة، كما نبه على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه "العقيدة الواسطية"، وغيره من أهل العلم. ومن الأدلة على ذلك: قوله تعالى في سورة النساء: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً}.وفق الله المسلمين للفقه في دينه، والثبات عليه، والحذر مما يخالفه. إنه سميع قريب.

ـ[عبدالله الشهري]ــــــــ[22 - Mar-2008, مساء 02:22]ـ

تنبيه: ونحن مع الإمام أحمد في تورعه وحرصه على التثبت، وبذلك نقتدي وبه نقول، ولكنا لسنا مع الإجماع الذي أراده المريسي والأصم.

ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[22 - Mar-2008, مساء 04:45]ـ

كثيرا ما يحتج منكرو الإجماع أو المشككون فيه بالقصة المحكية عن الإمام أحمد.

وهذا مع الأسف فهم واضح البطلان، والإمام أحمد من أكثر الناس تعظيما لأقوال السلف واقتداء بهم.

ومن له أدنى معرفة بمذهب الإمام أحمد يعرف أنه من أبعد الناس عن إنكار ذلك.

ومن المشهور عنه قوله: لا تقل في المسألة ليس لك فيها إمام.

أما هذه القصة التي يروونها فليست على هذا الوجه بتاتا، وإنما هي في الإنكار على من يدعي الإجماع ولا علم له بأحوال السلف مثل الأصم وبشر المريسي، فإن غاية ما عندهم ظنون اعتقدوها حقا لا يقبل الجدل، فادعوا فيها إجماعا.

فهناك فرق شاسع بين الإجماع المبني على تتبع أقوال السلف، والإجماع المبني على اعتقاد المتكلم أنه لا يمكن فيه الخلاف.

فالأشاعرة يزعمون أن مذهبهم مجمع عليه، والجهمية كذلك، والمعتزلة كذلك، ولهذا تكثر مثل هذه الدعاوى في أبواب الاعتقاد.

ومن له معرفة بمذهب أحمد يعلم أنه يحتج بالإجماع ويحتج بعدم نقل الخلاف، بل يحتج بالإجماع بعد خلاف.

بل إذا قال بعض الصحابة قولا ولم يعرف له مخالف جعل ذلك حجة.

ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[22 - Mar-2008, مساء 04:50]ـ

ومن المسالك الفاسدة التي يسلكها بعض طلبة العلم في هذا الباب الاعتماد على الأقوال الجملية والفتاوى العامة لبعض أهل العلم من غير النظر إلى طريقتهم العملية في تناول المسائل، فيستدل مثلا بكلام للشافعي يقدح في الإجماع، مع أنه لو تتبع طريقة الشافعي في نظره في المسائل لعلم علم اليقين أن فهمه غير صحيح.

وهذا يذكرني بمن ينسب ابن حزم مثلا للقول بالقياس، أو ينسب ابن تيمية للقول بالمجاز، أو ينسب أبا حيان للظاهرية.

فليس لمن رأى نصا موهما لبعض العلماء أن يعمل به حتى يعرضه على التناول العملي لهؤلاء العلماء للمسائل.

ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[22 - Mar-2008, مساء 04:54]ـ

ومن المسالك الفاسدة أيضا التي يسلكها بعض طلبة العلم:

- الطعن في الإجماعات المنقولة عن أهل العلم المتقنين بالاعتماد على أقوال شاذة أو نادرة محكية في كتب فقه غير مشهورة.

ويظن بذلك أنه قد أتى بما لم يأت به الأوائل، وطعن في صحة هذا الإجماع!!

مع أن العلماء الذين حكوا الإجماع ربما يشيرون هم أنفسهم إلى قول هذا القائل.

فلماذا إذن يحكون الإجماع؟

الجواب:

- إما أنهم لم يعتدوا بقوله وجعلوه شذوذا لا يلتفت إليه، لا سيما إن كان من غير أهل السنة كفرق الرافضة والخوارج.

- وإما أنهم ذكروه حكاية لا تعرف صحتها ولا تثبت ولذلك يصدروها بـ (رُوِي) مثلا.

- وإما أنهم يعرفون خلاف هذا المخالف، ولكنهم حكوا الإجماع المنعقد بعده، وهذا هو الأغلب.

ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[22 - Mar-2008, مساء 04:58]ـ

ومن الأمور التي تخفى على بعض طلبة العلم أيضا ظنهم أن إثبات الخلاف أيسر من إثبات الإجماع.

وهذا فيه نظر؛ لماذا؟

- لأن إثبات الإجماع يكفي فيه أن يتحقق هذا الإجماع في عصر واحد، ويكفي في هذا أن ينقله العالم المتقن ما لم يعارضه غيره من أهل العلم.

- أما إثبات الخلاف فلا بد فيه أن يتحقق في جميع العصور؛ لأن عدم وقوع الخلاف في عصر واحد هو الإجماع.

وهذا هو السبب الذي يجعل بعض العلماء يجعل اتفاق المذاهب الأربعة كالإجماع؛ لأنه يبعد وقوع القول بما يخرج عنها في جميع العصور، إلا في مسائل مشتهرة متداولة؛ ولذلك قال شيخ الإسلام رحمه الله: إن الحق لا يخرج عن المذاهب الأربعة إلا في مسائل معدودة.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015