استخفافاً بحقهن كان له عند الله عهداً أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة" أخرجه مالك في الموطأ كتاب صلاة الليل باب الأمر بالوتر 1/ 123، وأبو داود في كتاب الصلاة باب فيمن لم يوتر رقم (1420) 2/ 130،131، والنسائي في كتاب الصلاة باب المحافظة على الصلوات الخمس رقم (461) 1/ 230، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة باب فرض الصلوات الخمس والمحافظة عليها رقم (1401) 1/ 448 - 449، وابن حبان رقم (1732) 5/ 23 - 24، وقال ابن عبد البر: "هو حديث صحيح ثابت"، انظر التمهيد 23/ 288، وصححه الألباني في صحيح أبي داود رقم (1258) 1/ 266.

وفي حديث عن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من شهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق، والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل" أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء باب قول الله تعالى: (النساء 171) ? يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ? الآية، حديث رقم (3435) 2/ 487، ومسلم في كتاب الإيمان باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعاً رقم (28) 1/ 57. وهذه الأحاديث تمنع من التكفير والتخليد، وتوجب من الرجاء له ما يرجى لسائر أهل الكبائر، قالوا: ولأن الكفر جحود التوحيد وإنكار الرسالة والمعاد وجحد ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا يقرّ بالوحدانية شاهداً أن محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله مؤمناً بأن الله تعالى يبعث من في القبور، فكيف يحكم بكفره؟. ولو كان كافراً عند من يقول بتكفيره فلما ذا لا تترب عليه أحكام الكفر من عدم إرثه والتفريق بينه وبين زوجته وعدم تغسيله ودفنه في مقابرالمسلمين إلى آخر الأحكام المترتبة على المرتد، قال ابن قدامة: لم ينقل أن أحداً من تاركي الصلاة ترك تغسيله وتكفينه ودفنه في مقابر المسلمين، ولا منع ورثته ميراثه، ولا منع ميراث مورثه، ولا فرق بين زوجين لترك الصلاة مع أحدهما مع كثرة تاركي الصلاة،و قال "إننا لا نعلم في عصر من الأعصار أحداً من تاركي الصلاة ترك تغسيله وتكفينه ودفنه في مقابر المسلمين، ولا منع ورثته ميراثه، ولا منع ميراث مورثه، ولا فرق بين زوجين لترك الصلاة مع أحدهما لكثرة تاركي الصلاة، ولو كان كافراً لثبتت هذه الأحكام كلها، ولا نعلم بين المسلمين خلافاً في أن تارك الصلاة يجب عليه قضاؤها، ولو كان مرتداً لم يجب عليه قضاء صلاة ولا صيام". المغني لابن قدامة 2/ 446. وقال النووي: لم يزل المسلمون يورثون تارك الصلاة ويورثون عنه ولو كان كافراً لم يغفر له ولم يرث ولم يورث وأما الجواب عما احتج به من كفره من حديث جابر وبريدة ورواية شقيق فهو أن كل ذلك محمول على أنه شارك الكافر في بعض أحكامه وهو وجوب القتل وهذا التأويل متعين للجمع بين نصوص الشرع وقواعده التي ذكرناها وأما قياسهم فمتروك بالنصوص التي ذكرناها والجواب عما احتج به أبو حنيفة أنه عام مخصوص بما ذكرناه وقياسهم لا يقبل مع النصوص. المجموع للنووي 3/ 17 - 19.

والذي يهمنا هنا هو هل على تارك الصلاة المتعمد قضاء؟ وأي نص من كتاب أو سنة يسقط عنه هذه العبادة التي تركها عمداً؟ وهل القضاء خاص بالنائم والناسي أم أنه عام لكل من ترك الصلاة سواء عن نوم أو نسيان أو عمد ويختص النائم والناسي برفع الإثم عنهما فعن ابن عباس رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فعرسوا من الليل فلم يستيقظوا حتى طلعت الشمس قال فأمر فأذن ثم صلى ركعتين قال ابن عباس فما يسرني بهما الدنيا وما فيها يعني الرخصة قال أبو عمر ابن عبد البر: وذلك عندي والله أعلم لأنه كان سبباً إلى أن علم أصحابه المبلغون عنه إلى سائر أمته أن مراد الله من عباده الصلاة وإن كانت مؤقتة أن من لم يصلها في وقتها فإنه يقضيها أبدا متى ما ذكرها ناسيا كان لها أو نائما عنها أو متعمدا لتركها ألا ترى أن حديث مالك في هذا الباب عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها والنسيان في لسان العرب يكون الترك عمدا ويكون ضد الذكر قال الله تعالى نسوا الله فنسيهم التوبة 67 أي تركوا

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015