من تكفير من ذكرنا ممن يضرب بعضهم رقاب بعض ونحو ذلك وقد جاء عن ابن عباس وهو أحد الذين روى عنهم تكفير تارك الصلاة أنه قال في حكم الحاكم الجائر كفر دون كفر، قال ابن عباس: ليس بالكفر الذي تذهبون إليه إنه ليس بكفر ينقل عن الملة ثم قرأ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون واحتجوا أيضاً بقول عبد الله بن عمر لا يبلغ المرء حقيقة الكفر حتى يدعو مثنى، مثنى وقالوا يحتمل قوله صلى الله عليه وسلم لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن يريد مستكمل الإيمان لأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وكذلك السارق وشارب الخمر ومن ذكر معهم وعلى نحو ذلك تأولوا قول عمر بن الخطاب لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة قالوا أراد أنه لا كبير حظ له ولا حظاً كاملاً له في الإسلام ومثله قول ابن مسعود وما أشبهه وجعلوه كقوله لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد أي أنه ليس له صلاة كاملة ومثله الحديث ليس المسكين بالطواف عليكم يريد ليس هو المسكين حقا لأن هناك من هو أشد مسكنة منه وهو الذي لا يسأل ونحو هذا مما اعتلوا به وقد رأى مالك استتابة الاباضية والقدرية فإن تابوا وإلا قتلوا ذكر ذلك إسماعيل القاضي عن أبي ثابت عن ابن القاسم وقال قلت لأبي ثابت هذا رأى مالك في هؤلاء حسب قال بل في كل أهل البدع قال القاضي وإنما رأى مالك ذلك فيهم لإفسادهم في الأرض وهم أعظم إفساداً من المحاربين لأن إفساد الدين أعظم من إفساد المال لا أنهم كفار قال أبو عمر: فهذا مالك يريق دماء هؤلاء وليسوا عنده كفاراً فكذلك تارك الصلاة عنده من هذا الباب قتله لا من جهة الكفر ومما يدل على أن تارك الصلاة ليس بكافر كفراً ينقل عن الإسلام إذا كان مؤمناً بها معتقداً لها حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أمر بعبد من عباد الله أن يضرب في قبره مائة جلده فلم يزل يسأل الله ويدعوه حتى صارت جلدة واحدة فامتلأ قبره ناراً فلما أفاق قال علام جلدتموني قالوا إنك صليت صلاة بغير طهور ومررت على مظلوم فلم تنصره، قال الطحاوي في هذا الحديث ما يدل على أن تارك الصلاة ليس بكافر لأن من صلى صلاة بغير طهور فلم يصل وقد أجيبت دعوته ولو كان كافراً ما أجيبت له دعوة لأن الله تبارك وتعالى يقول: وما دعاء الكافرين إلا في ضلال، ومما يدل على أن الكفر منه مالا ينقل عن الإسلام قوله صلى الله عليه وسلم يكفرن العشير ويكفرن الإحسان وكافر النعمة يسمى كافراً وأصل الكفر في اللغة الستر ومنه قيل لليل كافر لأنه يستر قال لبيد في ليلة كفر النجوم غمامها أي سترها وفي هذه المسألة قول ثالث قاله ابن شهاب رواه شعيب بن أبي حمزة عنه قال إذا ترك الرجل الصلاة فإن كان إنما تركها لأنه ابتدع ديناً غير الإسلام قتل وإن كان إنما هو فاسق فإنه يضرب ضرباً مبرحاً ويسجن حتى يرجع قال والذي يفطر في رمضان كذلك قال أبو جعفر الطحاوي وهو قولنا واليه يذهب جماعة من سلف الأمة من أهل الحجاز والعراق قال أبو عمر بهذا يقول داود بن علي وهو قول أبي حنيفة في تارك الصلاة أنه يسجن ويضرب ولا يقتل وابن شهاب القائل ما ذكرنا هو القائل أيضاً في قول النبي صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله كان ذلك في أول الإسلام ثم نزلت الفرائض بعد وقوله هذا يدل على أن الإيمان عنده قول وعمل والله أعلم وهو قول الطائفتين اللتين ذكرنا قولهم قبل قول ابن شهاب كلهم يقولون الإيمان قول وعمل وقد اختلفوا في تارك الصلاة كما علمت واحتج من ذهب هذا المذهب أعني مذهب ابن شهاب في أنه يضرب ويسجد ولا يقتل بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها قالوا وحقها الثلاث التي قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان أو زناً بعد إحصان أو قتل نفس بغير نفس قالوا والكافر جاحد وتارك الصلاة المقر بالإسلام ليس بجاحد ولا كافر وليس بمستكبر ولا معاند وإنما يكفر بالصلاة من جحدها واستكبر عن أدائها قالوا وقد كان مؤمنا عند الجميع بيقين قبل تركه للصلاة ثم اختلفوا فيه إذا ترك الصلاة فلا يجب قتله إلا بيقين ولا يقين مع الاختلاف فالواجب القول بأقل ما قيل في ذلك وهو الضرب والسجن وأما القتل ففيه اختلاف

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015