ـ[أبو عبد الله محمد مصطفى]ــــــــ[20 - Mar-2008, مساء 08:07]ـ

الصلاة واجبة على المسلم البالغ المكلف ودليل ذلك الوجوب الكتاب والسنة وإجماع الأمة وليس القياس، وذمة المسلم مشغولة بتلك العبادة الواجبة عليه بالكتاب والسنة وإجماع الأمة حتى يؤديها فإن لم يؤديها في وقتها وجب عليه قضاؤها، وقد قضاها رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة يوم الخندق فإنه لم يصل لا هو ولا أصحابه يوم الخندق صلاة الظهر والعصر حتى غربت الشمس لشغله بما نصبه المشركون له من الحرب ولم يكن يومئذ ناسياً ولا نائماً ولا كانت بين المسلمين والمشركين يومئذ حرب قائمة ملتحمة وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر في الليل، فكيف تسقط عبادة عن مسلم استقرت في ذمته بدون دليل لا من كتاب ولا من سنة ولا إجماع، وأما كلام العلماء رحمهم الله يستدل له ولا يستدل به وخاصة إذا لم يصحبه دليل، وأما قولك: إجماع الصحابة قد حصل بكفر تارك الصلاة الكفر الأكبر و يستدل بأثر عبد الله بن شقيق " هذه مسألة أخرى، وأنا أسألك هل تارك الصلاة هنا المكفر الجاحد لها أم المتكاسل عن فعلها؟؟؟ أما الجاحد لها فنعم كافر بإجماع الأمة الصحابة وغير الصحابة، وأما المتكاسل فهي مسألة خلافية والذي عليه الجمهور أنه فاسق من فساق المسلمين وليس كافراً: قال ابن قدامة: إن الأحاديث التي استدل بها من قال بتكفير تارك الصلاة محمولة على سبيل التغليظ والتشبيه له بالكفار لا على الحقيقة، كقوله عليه الصلاة والسلام: " سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" وقوله عليه الصلاة والسلام: " من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما" وقوله: " من قال مطرنا بنوء الكوكب فهو كافر بالله مؤمن بالكوكب" (، وأشباه ذلك مما أريد به التشديد والوعيد " المغني لابن قدامة2/ 447.

وقال ابن عبد البر: إنما يكفر بالصلاة من جحدها واستكبر عن أدائها قالوا وقد كان مؤمناً عند الجميع بيقين قبل تركه للصلاة ثم اختلفوا فيه إذا ترك الصلاة فلا يجب قتله إلا بيقين ولا يقين مع الاختلاف، قال: وعن ابن عباس: قواعد الدين ثلاثة شهادة أن لا إله إلا الله والصلاة وصوم رمضان ثم قال ابن عباس: تجده كثير المال ولا يزكي فلا يقال لذلك كافر ولا يحل دمه، ومن حجته أيضاً حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سيكون أمراء تعرفون وتنكرون فمن أنكر فقد برئ ومن كره فقد سلم ولكن من رضي وتابع قالوا يا رسول الله ألا نقاتلهم قال لا ما صلوا الخمس وفيه دليل على أنهم أن لم يصلوا الخمس قوتلوا ومن حجتهم أيضا قوله صلى الله عليه وسلم نهيت عن قتل المصلين وفي ذلك دليل على أن من لم يصل لم ينه عن قتله والله أعلم، ألا ترى الى قوله صلى الله عليه وسلم لأصحابه الذين شاوروه في قتل مالك بن الدخشم أليس يصلي قالوا بلى ولا صلاة له فنهاهم عن قتله لصلاته إذ قالوا له بلى أنه يصلي ولو قالوا انه لا يصلي ما نهاهم عن قتله والله أعلم ولم يحتج عليهم في المنع من قتله إلا بالشهادة والصلاة لأنه قال لهم أليس يشهد أن لا إله إلا الله قالوا بلى ولا شهادة له فقال أليس يصلي قالوا بلى ولا صلاة له قال أولئك الذين نهاني الله عن قتلهم وقد قال في غير ذلك الحديث نهيت عن قتل المصلين واعتلوا في دفع الآثار المروية في تكفير تارك الصلاة بأن قالوا معناها من ترك الصلاة جاحداً لها معانداً مستكبراً غير مقر بفرضها قالوا ويلزم من كفرهم بتلك الآثار وقبلها على ظاهرها فيهم أن يكفر القاتل والشاتم للمسلم وأن يكفر الزاني وشارب الخمر والسارق والمنتهب ومن رغب عن نسب أبيه فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال سباب المسلم فسوق وقتاله كفر وقال لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن وقال لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم وقال لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض الى آثار مثل هذه لا يخرج بها العلماء المؤمن من الإسلام وإن كان بفعل ذلك فاسقاً عندهم فغير نكير أن تكون الآثار في تارك الصلاة كذلك قالوا ومعنى قوله سباب المسلم فسوق وقتاله كفر أنه ليس بكفر يخرج عن الملة وكذلك كل ما ورد

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015