بأكثر من التوسعة المقترحة ارتفاعاً واتصالاً وامتداداً، وأن المروة مثل ذلك، وأنهم يعرفون ويشهدون أن امتدادهما شرقاً كان مقارباً بالارتفاع ارتفاع الصفا والمروة، وفي المحكمة الآن إجراءات بإثبات شهادة ثلاثة عشر شاهداً يشهدون بمثل ذلك.

وبعد النظر من جلالته -حفظه الله- في وجهة نظر المخالفين والمؤيدين في حكم التوسعة من أعضاء هيئة كبار العلماء، وبعد الاطلاع على شهادة الشهود بامتداد جبلي الصفا والمروة شرقًا إلى أكثر من التوسعة المطلوبة، وأنه امتداد قائم مقارب في ارتفاعه ارتفاع جبلي الصفا والمروة. وحيث إن الزيادة المقترحة توسعة للمسعى لا تخرج عن كونها بين الصفا والمروة، وليس هناك نص شرعي من كتاب الله تعالى، ولا من سنة رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم- يحصر عرض المسعى في عرضه الحالي. فقد اختار ولي الأمر الملك عبد الله - حفظه الله - القول بجواز التوسعة، وأمر بتنفيذ ذلك بعد أن بذل جهده في التحري والتثبت. نسأل الله تعالى أن يديم توفيقه، ويأخذ بناصيته إلى ما يحبه الله ويرضاه.

ولجلالته - حفظه الله - سابقة من الملك فهد - رحمه الله- فقد صدر من مجلس هيئة كبار العلماء قرار في مسألة الحرابة -وذلك بالأكثرية- يقضي القرار أن على القاضي أن يحكم في دعوى المحاربة بالإثبات أو عدمه، وفي حال حكمه بثبوت دعوى الحرابة يحكم بما يراه من النص الاختياري في آية الحرابة {إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ .... } إلى آخر الآية.

وقال بعض أعضاء الهيئة، وهم أقلية، ومنهم سماحة الشيخ صالح اللحيدان، يجب على القاضي أن يقتصر حكمه على ثبوت إثبات الحرابة من عدمه، وفي حال الإثبات يكل القاضي أمر الحكم بالعقوبة لولي الأمر؛ ليختار من العقوبات المنصوص عليها إلى آية الحرابة ما يختاره، وبعد رفع القرار لولي الأمر الملك فهد - رحمه الله - اختار رأي الثاني، رأي الأخذ برأي الأقلية، وأمر باعتماده وتبليغه المحاكم للأخذ به.

فهذه سابقة لولي الأمر في اختياره ما يراه من أقوال مجلس هيئة كبار العلماء في حال اختلافهم، ولا يلزم أن يكون ما يختاره رأي الأكثرية، وإنما يختار من أقوالهم ما يراه محقِّقاً للمصلحة متفقاً مع المقاصد الشرعية، غير مخالف لنصٍّ صريح من كتاب الله أو من سنة نبيه.

وبناء على ما تقدم ذكره من ظهور فكرة توسعة المسعى ودواعيها، وما مرَّت به من خطوات حتى انتهت إلى الشروع في تنفيذ التوسعة بما رآه ولي الأمر وأمر به.

وبصفتي أحد أعضاء هيئة كبار العلماء، فقد اشتركت مع الهيئة في النظر في حكم التوسعة، وكنت ممن يرى عدم جواز التوسعة لصدور قرار من كبار علمائنا ومشايخنا الأجلاء بحصر عرض المسعى في عرضه الحالي، وبعد إعادتي النظر والتأمل والأخذ في الاعتبار الأمور التالية:

أولاً: لم يكن قرار كبار علمائنا السابق، والذي بموجبه جرى توسعة المسعى سابقًا إلى ما هو عليه الآن، لم يكن ذلك القرار مبنيًّا على نص من كتاب الله تعالى، ولا من سنة رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم- بحصر عرض المسعى على عرضه الحالي، وإنما كان مبنيًّا على الاجتهاد بأن ما بين الصفا والمروة هو المسعى الحالي طولاً وعرضاً.

ثانياً: قامت البينة العادلة من سبعة شهود يتبعهم ثلاثة عشر شاهداً يشهدون بمشاهدتهم جبل الصفا ممتداً امتداداً بارتفاع مساوٍ لارتفاع الصفا حاليًّا، وذلك نحو الشرق إلى أكثر من عشرين متراً عن جبل الصفا الحالي، وكذلك الأمر بالنسبة لجبل المروة، وشهادتهم صريحة في امتداد الجبلين - الصفا والمروة - شرقاً امتداداً متصلاً وبارتفاعهما.

ثالثاً: حيث إن المسألة من مسائل الاجتهاد، ولم يكن القول بجواز التوسعة مصادمًا نصًا من كتاب الله تعالى، ولا من سنة رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم-، وقد ثبت أن الزيادة المقترحة للتوسعة لا تخرج عما بين الصفا والمروة، وقد قال تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا}.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015