ـ[عادل آل موسى]ــــــــ[17 - Mar-2008, صباحاً 08:51]ـ
هذا سؤال و جوابه لفضيلة الشيخ العلامة: عبدالله بن سليمان بن منيع حفظه الله
عن حكم توسعة المسعى الجديدة. 08/ 03/1429هـ
السؤال
لقد كثر الحديث في هذه الأيام حول التوسعة والعمل فيها لمكان السعي بين الصفا والمروة، واختلفت آراء العلماء المعاصرين فيها بين مانع ومجيز، فما القول الراجح في هذه النازلة، وما هي أسباب رجحانه؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على رسول الله محمد الأمين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد:
لقد سئلتُ عشرات المرات عبر مجموعة من وسائل الإعلام لدينا عن حكم السعي في التوسعة الأخيرة للمسعى التي أمر الملك عبد الله - حفظه الله - بها. ونظراً إلى وجوب البيان ممن نظن فيه الثقة والطمأنينة لقوله، ولأن المسألة محل نظر واختلاف في الحكم. فقد استخرت الله تعالى في الإجابة عن ذلك، لا سيما والمسألة الآن صارت محل أخذ ورد واختلاف في الفتوى بين منع وإجازة، مما أوجد بلبلة وقلقًا واضطرابًا بين عموم الناس،
وعليه فأبدأ إجابتي بهذا الدعاء:
اللهم أرني الحق حقاً وارزقني اتباعه، وأرني الباطل باطلاً وارزقني اجتنابه، وأعوذ بالله أن أقول ما ليس به علم ولا حق. سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا أنت ولينا ومولانا، عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير.
الواقع أن فكرة توسيع عرض المسعى انطلقت من مجموعة دوافع:
أحدها: شعور حبيبنا ومليكنا المفدى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله - حفظه الله - بواجبه الفعلي نحو مسؤوليته بضرورة القيام بتوفير وسائل الأمن وأنواعه وأجناسه لحجاج وعمار بيت الله الحرام، والحيلولة دون كل ما يهدِّد ذلك.
الثاني: تزايد أعداد الحجاج والمعتمرين عاماً بعد عام، مما يوجب الأخذ في الاعتبار هذا التزايد، وضرورة العمل على مقابلته بما يؤمن لهم الراحة والاطمئنان والسلامة من نتائج وسلبيات هذه الزيادات المتتابعة، ولا شك أن هذه مسؤولية ولي الأمر وحكومته - أعانهم الله ووفقهم-.
ثالثاً: ما تقدمت به جهات فنية في العمارة والبناء من أن المبنى الحالي للمسعى قد لا يحتمل هذه الزيادات المتتابعة من الحجاج والعمَّار. كما تقدمت تلك الجهات الفنية بالتوصية بهدم المبنى الحالي وإعادة بنائه، وعليه فقد اتجه لخادم الحرمين الشريفين العزم على هدم المبنى الحالي للمسعى وإعادة بنائه، وظهرت لدى جلالته فكرة توسعة عرض المسعى، وأخذاً بالمبدأ الثابت المتخذ من ملوك بلادنا، بدءاً بالملك عبد العزيز - رحمه الله- ومن بعده أبناؤه الملوك: الملك سعود، والملك فيصل، والملك خالد، والملك فهد - رحمهم الله -، والملك عبد الله -حفظه الله وأعزَّه - وذلك برجوعهم إلى علماء البلاد في كل صغيرة وكبيرة تتعلق بأمور الدين ومقتضياته، وأخذ قراراتهم بذلك من حيث الجواز أو المنع، فقد طلب خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله - حفظه الله - انعقاد مجلس هيئة كبار العلماء في جلسة استثنائية في مكة المكرمة، وعَرَضَ عليهم عن طريق سمو الأمير متعب بن عبد العزيز - حفظه الله - مسألة توسعة عرض المسعى للاضطرار لذلك. وبعد النظر والتأمل من المجلس قرر المجلس بالأكثرية عدم الموافقة على ذلك. حيث إن المسعى الحالي قد صدر بتحديده قرار من أكابر علماء البلاد في وقته. وقد خالف ذلك بعض أعضاء المجلس، وقرروا الموافقة على التوسعة؛ بحجة أن التوسعة يجب ألا تخرج عن أن تكون بين الصفا والمروة، والتوسعة المطلوبة لم تخرج عن أن تكون بين الصفا والمروة، وأن السعي في هذه الزيادة هو سعي بين الصفا والمروة. وحيث إن المسألة محل خلاف بين أعضاء هيئة كبار العلماء، بعضهم يقول بعدم جواز التوسعة، وبعضهم يقول بالجواز. فقد اتجه لولي الأمر الأخذ برأي الفريق القائل بجواز التوسعة، ولكنه - حفظه الله - أحبَّ الاحتياط لبراءة الذمة، واستكمال مبررات القرار من جلالته بالتوسعة، فطلب البحث عمّن يشهد على وضع جبلي الصفا والمروة قبل تغيرهما بالتوسعة القائمة، فتقدم مجموعة شهود من كبار السن أصغرهم قد تجاوز عمره سبعين عاماً، وصدر بشهادة سبعة منهم صك شرعي من المحكمة العامة بمكة المكرمة على أنهم يشهدون بمشاهدتهم أن الصفا يمتد شرقاً عن وضعه الحالي
¥