رابعاً: حيث إن الخلاف في توسعة الملك عبد الله .. هل هي من المسعى أم لا؟ هو خلاف في عرض المسعى لا في طوله، فقد اطَّلعت على القرار الصادر من المشايخ: عبد الملك بن إبراهيم، وعبد الله بن دهيش، وعلوي عباس مالكي، وذلك بتاريخ 23 - 9 - 1374هـ وبرقم 35 المؤيد من سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله- والذي هو أهم مستند لمن عارض من أعضاء هيئة كبار العلماء توسعة الملك عبد الله - حفظه الله - وقد جاء في القرار المذكور ما نصه:
ولم نجد للحنابلة تحديداً لعرض المسعى، وجاء في القرار بعد إيرادهم نصًا من المفتي، ونصوصاً من أقوال أهل العلم بخصوص طول المسعى، قالوا: هذا كلامهم في الطول، ولم يذكروا تحديد العرض. أ. هـ. وجاء في القرار نقل نص عن الرملي من كتابه شرح المنهاج: ولم أرَ في كلامهم ضبط عرض المسعى وسكوتهم عنه لعدم الاحتياج إليه؛ فإن الواجب استيعاب المسافة التي بين الصفا والمروة كل مرة. أ. هـ.
وفي حاشية تحفة المحتاج شرح المنهاج ما نصه: الظاهر أن التقدير لعرضه بخمسة وثلاثين أو نحوها على التقريب؛ إذ لا نص فيه يحفظ من السنة. أ. هـ.
أقول أنا عبد الله المنيع: بل في عرض المسعى نص صريح من كتاب الله تعالى وهو آية: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا} فهذا نص يدل على أن عرض المسعى ما تحققت فيه البينونة بين الصفا والمروة، وهو نص صريح من كتاب الله تعالى على أن عرض المسعى هو عرض جبلي الصفا والمروة من الغرب إلى الشرق، وقد قامت البينة العادلة على أن توسعة الملك عبد الله لم تتجاوز عرض الجبلين- الصفا والمروة - من الغرب إلى الشرق.
خامساً: من الجانب العقلي والحسي ليس في الجبال ذات الأهمية والاعتبار جبل عرضه لا يتجاوز عشرين متراً، فهل يعقل أن يكون عرض جبل الصفا وعرض وجبل المروة أقل من عشرين متراً؟!!، وإذا كان أحدهما - فرضًا - عرضه أقل من عشرين متراً، فهل يلزم أن يكون عرض الثاني مثله؟.
سادساً: لا يجوز لطالب العلم أن يتمسَّك بقول من أقوال أهل العلم، وقد قال به ثم تبين له أن غيره من الأقوال أصح منه دليلا، فيجب عليه أن يرجع عنه؛ فالحق أحق أن يتبع، وقد قرر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه- منهجاً لطالب العلم، وفيه ما نصه: لا يمنعنك قضاء قضيت فيه اليوم، فراجعت فيه رأيك، فهديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق، فإن الحق قديم لا يبطله شيء، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل. أ. هـ.
وحيث اختار ولي الأمر القول بجواز التوسعة، وقد قال بهذا القول بعض أعضاء هيئة كبار العلماء، وولي الأمر هو الحاكم العام. والقاعدة الفقهية أن حكم الحاكم يرفع الخلاف في قضية من قضايا مسائل الخلاف إذا حكم فيها بأحد أقوال أهل العلم بما لا يخالف نصاً صريحاً من كتاب الله، أو من سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم- أو بما انعقد عليه إجماع الأمة، ولا شك أن التوسعة محققة للمصلحة في خدمة ضيوف الرحمن، وفي الأخذ بها دفع للأضرار المحتمل وقوعها عليهم، وحيث إن الشهادة بامتداد جبلي الصفا والمروة شرقاً عن وضعهما الحالي بما لا يقل عن عشرين متراً يعتبر إثباتا مقدَّماً على نفي من ينفي ذلك، وبناء على ما سبق ذكره من أن التوسعة لا تتجاوز ما بين الصفا والمروة، فالسعي فيها سعي بين الصفا والمروة، فلا يظهر لي مانع شرعي من توسعة المسعى عرضًا بما لا يتجاوز ما بين الصفا والمروة، وأن السعي في هذه الزيادة سعي بين الصفا والمروة، هذا ما ظهر لي، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه. والله المستعان.
http://www.islamtoday.net/questions/show_question_*******.cfm?id=1 53370
ـ[ابو محمد الغامدي]ــــــــ[17 - Mar-2008, مساء 02:36]ـ
شكرا لك ... بارك الله فيك ...
ـ[المتعلم]ــــــــ[18 - Mar-2008, مساء 10:09]ـ
القرار الذي أشار إليه معالي الشيخ والذي صدر من لجنة من العلماء سابقا كان في عام 1374 هـ أي قبل 55 عاما وكان هؤلاء علماء وأكثرهم من أهل مكة = أن هؤلاء العلماء الكبار من أهل مكة كانت قد أدركوا المسعى قبل ذلك قطعا ولنفرض أن أعمارهم في تلك المدة في حدود 50 عاما ـ ليس لدي وقت للبحث في تاريخ ولادتهم ـ أي أن مشاهدتهم للجبل كانت على الأقل قبل أكثر من 85 من الآن.
فهل يعقل أنهم غفلوا لهذه الدرجة؟!
وأين أهل مكة في حينها من أعيان وكبار سن وغيرهم ولم يخرج هؤلاء الشهود إلا بعد نصف قرن!
إشكالات يجب أن يوقف عندها كثيرا.
أما قول الشيخ وفقه الله: من الجانب العقلي والحسي ليس في الجبال ذات الأهمية والاعتبار جبل عرضه لا يتجاوز عشرين متراً، فهل يعقل أن يكون عرض جبل الصفا وعرض وجبل المروة أقل من عشرين متراً؟!!
فهذا لا معنى له، وهو لم يكسب هذه الأهمية والاعتبار لحجمه، وهذا واضح.
أما كون حكم الحاكم يرفع الخلاف ... فهذا فيه نظر، نعم لو كانت بين متخاصمين لصح ذلك أما والأمر متعلق بعبادات الناس عامة فاختياره مع أنه ليس من أهل العلم لا قيمة له بالنسبة للمجتهد وطالب العلم الذي يعمل ما تدله عليه النصوص.
والله أعلم.
¥