ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[14 - Feb-2008, صباحاً 09:46]ـ

2 - قولك أخي الفاضل: " ظاهر اللفظ وجوب التطهير مطلقا، ولا يشترط في ذلك أن يكون فيها نجاسة، فلم يقل: (طهر ثيابك إذا أصابتها نجاسة)، فيلزم من يقول بالظاهر أن يوجب تطهير الثياب مطلقا، سواء أصابتها نجاسة، أو أصابها تراب، أو أصابها غبار، "

لا أسلم لك بهذا الظاهر لأن عرف الشرع هو التطهير من النجاسة والأولى حمل الكلام على معهود الشرع وعرفه كما أنه هل يقال لغة لمن أزال التراب عن ثوبه أو أزال طعاما علق بثوبه أنه يقال طهر ثوبه - أنا أسأل فقط -؟!

أما أن ذلك يقال لغة، فالذي أعرفه أنه يقال بلا نزاع؛ قال تعالى: {طهرا بيتي} ومعلوم أن تطهير المسجد لا يقتصر على إزالة النجاسة، فقد كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من يقم المسجد.

وبهذا يعلم الجواب أيضا عن عرف الشارع.

ثم إن الاستدلال بعرف الشارع يتعارض مع الاستدلال بالظاهر؛ لأن قولنا (الظاهر) معناه أننا وقفنا مع ظاهر اللفظ لعدم علمنا القطعي بالمراد؛ لأننا لو علمنا عرف الشارع لوجب علينا الأخذ به سواء كان هو الظاهر أو لا.

ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[14 - Feb-2008, صباحاً 09:51]ـ

3 - قولك أخي الفاضل: " سياق الكلام يدل على أن المراد التطهر للصلاة؛ لأنه قد سبق ذلك بقوله {وربك فكبر} ومن المعلوم أن التكبير لا يجب إلا في الصلاة، "

كيف ذلك؟؟ هل تكبير الله وتعظيمه لا يكون إلا في الصلاة؟؟ قال الله تعالى: " ولتكبروا الله على ما هداكم " وقال تعالى " وكبره تكبيرا " وهل المراد تكبيرة الإحرام أم تكبيرات الانتقال؟؟

وقولك: "فيلزم من يوجب التطهر مطلقا أن يوجب التكبير مطلقا، " لا يلزم هذا لأن الأمر المطلق لا يقتضي التكرار فإن قلت فلم تكرر تطهير الثياب أقول لك أنا لم أكرر تطهير الثياب بل أطهرها مرة واحدة لأن الأمر المطلق لا يقتضي التكرار لكن كلما وجدت نجاسة أمرت بتطهيرها مرة واحدة - سواء قلنا ذلك واجب مطلقا أم للصلاة فقط-

وفقك الله يا أخي الكريم

- أولا: أنا لم أقل إن التكبير لا يكون إلا في الصلاة، وإنما الكلام عن الوجوب.

- ثانيا: ليس الكلام على اقتضاء التكرار، وإنما الكلام على الإطلاق، فإطلاق التطهير في كل موضع يصلح فيه التطهير، وإطلاق التكبير في كل موضع يصلح فيه التكبير، فإن قال بالأول لزمه القول بالثاني.

- ثالثا: قولك (كلما وجدت نجاسة طهرتها) هذا إن سلمنا أن الأمر (فطهر) مقصور على النجاسة، وفيه النقاش، فإن جاز لك أن تقصر النص على النجاسة جاز لغيرك أن يقصرها على العبادة، وإلا ففرق بينهما.

ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[14 - Feb-2008, صباحاً 09:54]ـ

4 - نعم أخي الفاضل الآية مختلف في تفسيرها وهذا الكلام طبعا مبني على أن المراد التطهر من النجاسة الحسية وهو الظاهر ولقوله تعالى قبل ذلك " والرجز فاهجر " وإلا لكان تكرارا وإن كان هناك من أهل التفسير من حملها على التطهير من الذنوب والآثام

وفقك الله، هذا قول أكثر السلف، فلا يصح الاحتجاج بنص مخالف لفهم أكثر السلف.

ولا نسلم أن فيها تكرارًا؛ لأن قوله (والرجز فاهجر) معناه هجر الأصنام، فلا تكرار.

ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[14 - Feb-2008, صباحاً 09:56]ـ

5 - قولك أخي الفاضل: وأما حديث الاستنزاه من البول فظاهره وعيد شديد جدا، فإذا قلنا إن هذا الوعيد شامل لحالة الصلاة وغير حالة الصلاة فقد خالفنا الإجماع؛ "

هذا استدلال بمحل النزاع فالمخالف لا يسلم بأنه هناك إجماع في المسئلة حتى تلزمه بمخالفته للإجماع - بغض النظر هل ثبت الإجماع حقا في هذه المسئلة أم لم يثبت لرواية أبي حنيفة التي نقلها الشوكاني - وبغض النظر ما الراجح في هذه المسئلة

ليس استدلالا بمحل النزاع يا أخي الكريم، فأنا أتكلم عن التفاوت بين حالة الصلاة وخارج الصلاة، فحتى لو قلنا بوجوب إزالة النجاسة مطلقا، فلا شك أن حرمة ملابسة النجاسة عند الصلاة أعظم بكثير من حرمة ملابستها خارج الصلاة.

فإذا كان الاستدلال بهذا النص يسوي بينهما علم أنه استدلال باطل.

ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[14 - Feb-2008, صباحاً 10:00]ـ

6 - قولك أن ما يدل على أنه هناك نصوص خلاف هذا الظاهر هو: "من ذلك خلع النبي صلى الله عليه وسلم نعله في الصلاة."

أقول لك أخي الفاضل سياق الحديث يأبى هذا الاستدلال تماما لأن النبي لم يكن يعلم أنه كانت نجاسة حتى أخبره جبريل فلا حجة في ذلك

وفقك الله، لا يلزم أنه لم يكن يعلم، فيحتمل أنه كان يعلم ثم نسي، كما نسي أنه كان جنبا في الصلاة.

ولو كان هذا الحكم يقتصر على من لا يعلم فقط لبينه النبي صلى الله عليه وسلم.

فمن أراد أن يأخذ في الآية بالظاهر، فليقل في هذا الحديث بالإطلاق في جميع الأحوال.

فإن قصر هذا الحديث على النسيان فقط فليقصر الآية على الصلاة فقط.

ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[14 - Feb-2008, صباحاً 10:11]ـ

7 - قولك أخي الفاضل: ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (إذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعله ... ) فعلق إزالة النجسة بالمجيء إلى المسجد، ولو كان واجبا مطلقا لوجب قبل ذلك "

أقول هذا ورد في نفس حديث خلع النبي لنعليه بعد إتمامه للصلاة وأنكر عى الصحابة خلع نعالهم وأقول هذا الاستدلال يصلح بأن يقال لا يجب التحري لإزالة النجاسة إلا عند الصلاة وهو استدلال قوي بلا شك لكن ليس فيه أنه لو علم أنه هناك نجاسة قبل الصلاة أنه لا يلزمه إزالتها ففرق بين الاستدلالين

نعم كلامك محتمل، ولكنه خلاف الظاهر، فمن أراد الاحتجاج بظاهر الآية فليحتج بظاهر هذا الحديث.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015