فعلى هذا هل ترى أخي الفاضل أنه لا يصح الاستدلال بهذه الآية البتة على وجوب تطهير الثياب لمن عداه من المؤمنين لكون الآيات والسياق خاص بالنبي أم يقال أن العلة هنا هو تطهير بدن المصلي فيعم المؤمنين كلهم أيضا؟؟

2 - قولك أخي الفاضل: " ظاهر اللفظ وجوب التطهير مطلقا، ولا يشترط في ذلك أن يكون فيها نجاسة، فلم يقل: (طهر ثيابك إذا أصابتها نجاسة)، فيلزم من يقول بالظاهر أن يوجب تطهير الثياب مطلقا، سواء أصابتها نجاسة، أو أصابها تراب، أو أصابها غبار، "

لا أسلم لك بهذا الظاهر لأن عرف الشرع هو التطهير من النجاسة والأولى حمل الكلام على معهود الشرع وعرفه كما أنه هل يقال لغة لمن أزال التراب عن ثوبه أو أزال طعاما علق بثوبه أنه يقال طهر ثوبه - أنا أسأل فقط -؟!

3 - قولك أخي الفاضل: " سياق الكلام يدل على أن المراد التطهر للصلاة؛ لأنه قد سبق ذلك بقوله {وربك فكبر} ومن المعلوم أن التكبير لا يجب إلا في الصلاة، "

كيف ذلك؟؟ هل تكبير الله وتعظيمه لا يكون إلا في الصلاة؟؟ قال الله تعالى: " ولتكبروا الله على ما هداكم " وقال تعالى " وكبره تكبيرا " وهل المراد تكبيرة الإحرام أم تكبيرات الانتقال؟؟

وقولك: "فيلزم من يوجب التطهر مطلقا أن يوجب التكبير مطلقا، " لا يلزم هذا لأن الأمر المطلق لا يقتضي التكرار فإن قلت فلم تكرر تطهير الثياب أقول لك أنا لم أكرر تطهير الثياب بل أطهرها مرة واحدة لأن الأمر المطلق لا يقتضي التكرار لكن كلما وجدت نجاسة أمرت بتطهيرها مرة واحدة - سواء قلنا ذلك واجب مطلقا أم للصلاة فقط-

4 - نعم أخي الفاضل الآية مختلف في تفسيرها وهذا الكلام طبعا مبني على أن المراد التطهر من النجاسة الحسية وهو الظاهر ولقوله تعالى قبل ذلك " والرجز فاهجر " وإلا لكان تكرارا وإن كان هناك من أهل التفسير من حملها على التطهير من الذنوب والآثام

5 - قولك أخي الفاضل: وأما حديث الاستنزاه من البول فظاهره وعيد شديد جدا، فإذا قلنا إن هذا الوعيد شامل لحالة الصلاة وغير حالة الصلاة فقد خالفنا الإجماع؛ "

هذا استدلال بمحل النزاع فالمخالف لا يسلم بأنه هناك إجماع في المسئلة حتى تلزمه بمخالفته للإجماع - بغض النظر هل ثبت الإجماع حقا في هذه المسئلة أم لم يثبت لرواية أبي حنيفة التي نقلها الشوكاني - وبغض النظر ما الراجح في هذه المسئلة

6 - قولك أن ما يدل على أنه هناك نصوص خلاف هذا الظاهر هو: "من ذلك خلع النبي صلى الله عليه وسلم نعله في الصلاة."

أقول لك أخي الفاضل سياق الحديث يأبى هذا الاستدلال تماما لأن النبي لم يكن يعلم أنه كانت نجاسة حتى أخبره جبريل فلا حجة في ذلك

7 - قولك أخي الفاضل: ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (إذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعله ... ) فعلق إزالة النجسة بالمجيء إلى المسجد، ولو كان واجبا مطلقا لوجب قبل ذلك "

أقول هذا ورد في نفس حديث خلع النبي لنعليه بعد إتمامه للصلاة وأنكر عى الصحابة خلع نعالهم وأقول هذا الاستدلال يصلح بأن يقال لا يجب التحري لإزالة النجاسة إلا عند الصلاة وهو استدلال قوي بلا شك لكن ليس فيه أنه لو علم أنه هناك نجاسة قبل الصلاة أنه لا يلزمه إزالتها ففرق بين الاستدلالين

8 - قولك أخي الفاضل: " ومن ذلك حديث (فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه) فعلق غسلها على إرداة الوضوء" أين ذلك أنه كان لنجاسة في يده ومعلوم الخلاف الكبير في مسئلة غسل اليدين هذه هل هو تعبدي أم معقول المعنى لإزالة النجاسة فلا حجة في هذا على المخالف

9 - قولك أخي الفاضل: "ومن ذلك حديث (لا يقومن أحدكم إلى الصلاة وبه أذى) يعني البول والغائط، فقيد ذلك بالقيام للصلاة."

هل المراد عين البول والغائط في جسده أم المراد أنه لا يدخل الصلاة وهو يريد أن يتبول أو يتغوط , الذي أفهمه والله أعلم أنه بمعنى حديث " لا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافع الأخبثين "

10 - أخي الفاضل لعلي قد أطلت عليك في المناقشة لكن أحسن بي الظن أني أبحث عن الحق ولا أريد الجدال من أجل الجدال وإن كان هناك ثمة خطأ في أي اعتراض اعترضته على كلامك فنبهني له مشكورا

ـ[أبو هارون الجزائري]ــــــــ[14 - Feb-2008, صباحاً 02:39]ـ

هناك من رأى صحة الصلاة في الثوب النجس وهو قول مشهور عند المالكية وهي من المسائل التي خالفوا فيها الجمهور.

زيادة فائدة:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015