عليه ما لم يؤذ فيه ما لم يحدث فيه)

حتى قال: فمن بقي في مكانه حتى انتهائه من صلاة النافلة، فالحديث صريح في استمرار استغفار الملائكة له حتى ينتهي من صلاته، ومن غيّر مكانه إلى مكان آخر داخل المسجد فالفقهاء على قولين في دخوله في حديث استغفار الملائكة. وتغيير المكان لأجل النافلة لم يثبت، فلماذا نتعبد الله عزوجل بعبادة لم تثبت، أو مختلف فيها، في مقابل تفويت عبادة ثابتة في الصحيحين، هي استغفار الملائكة لمن بقي في مكانه ذاكراً الله عازماً على أداء صلاة.

وعلى هذا فالمتنفل بعد الفريضة، إما أن يبقى في مكانه وبعد الأذكار يؤدي النافلة فيه، وإذا تركه وفوت استغفار الملائكة، فليكن إلى ما هو أفضل، وهو أداء النافلة في المنزل.

وأقول: أما قوله: إنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فضيلة البقاء في المكان الذي أديت فيه الفريضة. فليس القول واحدا بل إن كثيرا من الفقهاء قالوا بأن المراد: المسجد بكامله. وهذا هو المتوافق مع سعة فضل الله العظيم.

قال الحافظ العراقي: ماالمراد بمصلاه؟ هل المراد البقعة التي صلى فيها من المسجد حتى ولو انتقل إلى بقعة أخرى في المسجد لم يكن له الثواب المترتب عليه , أو المراد بمصلاه جميع المسجد الذي صلى فيه؟ يحتمل كلا الأمرين والاحتمال الثاني أظهر وأرجح بدليل رواية البخاري المذكورة في الأصل ما دام في المسجد وكذا رواية الترمذي فهذا يدل على أن المراد بمصلاه جميع المسجد وهو واضح , ويؤيد الاحتمال الأول قوله في رواية مسلم وأبي

داود وابن ماجه ما دام في مجلسه الذي صلى فيه) طرح التثريب.

ويقول ابن حجر: (وإلا فلو قام إلى بقعة أخرى من المسجد مستمرا على نية انتظار الصلاة كان كذلك)

وأما قوله: (ثم أدى النافلة في مكانه ولم ينتقل، فإن الملائكة تستغفر له، وهذا ثابت في الصحيحين).

فماذا عن الإمام الذي يذهب يتنفل يمينا أو شمالا لا تصلي عليه الملائكة , وهل ما ورد عن بعض الصحابة والتابعين أنهم ينتقلون من أماكنهم ما فهموا حديث استغفار الملائكة جيدا؟! وهل المتنفل إذا بقي في مكانه وليست أمامه سترة وصلى أفضل! أم رجل آخر انحرف جهة اليمين مصليا إلى سترة؟! أيهما الذي طبق السنة؟! وهل من بحث عن السترة ليطبق السنة لا تستغفر له الملائكة!؟ ثم إنه وردت رواية -كما قال العراقي – بأنه المسجد وهو الذي يتوافق مع سعة فضل الله عزوجل. ثم إن الرواية الأخرى لا تدل دلالة قاطعة على أنه البقعة التي هو فيها فلفظة (مجلسه) واسعة فتشمل المكان كله كما يطلق ويقال هذا مجلس فلان وهو مكان واسع.وكما يقال: كنت في مجلس محمد.

فيقال: المسجد مجلس المصلين.

وأما قوله: (وعلى هذا فالمتنفل بعد الفريضة، إما أن يبقى في مكانه وبعد الأذكار يؤدي النافلة فيه، وإذا تركه وفوت استغفار الملائكة، فليكن إلى ما هو أفضل، وهو أداء النافلة في المنزل.) أقول:إذا كانوا يقولون: إن الذي ترك مكانه وذهب يصلي في بيته ذهب إلى ماهو أفضل. فالذي ذهب عن مكانه إلى مكان فيه سترة ذهب إلى ما هو أفضل. فما الذي يخص استغفار الملائكة؟!

وأما قوله: (فلماذا نتعبد الله عزوجل بعبادة لم تثبت، أو مختلف فيها، في مقابل تفويت عبادة) فأقول: جزم الشيخ –غفرالله له – بعدم ثبوتها وقد وردت عن بعض الصحابة. وماذا عمن فوت عبادة الصلاة إلى السترة؟! ألا يجدر أن يقال: إن الأمر واسع فمن كان أمامه سترة فليصل في مكانه وإن كانت السترة عن يمينك فلتنحرف إلى اليمين.

ثم إني أقول: فلنستأنس بقول الجمهور , وخصوصا في أمور تكون الرؤية فيها غير واضحة.

خاتمة: يقول شيخ الإسلام: (وفي هذا من الحكمة التمييز بين الفرض وغير الفرض كما يميز بين العبادة وغير العبادة. ولهذا استحب تعجيل الفطور وتأخير السحور والأكل يوم الفطر قبل الصلاة ونهي عن استقبال رمضان بيوم أو يومين فهذا كله للفصل بين المأمور به من الصيام وغير المأمور به والفصل بين العبادة وغيرها)

والله أعلم.

ـ[مالك بن أنس]ــــــــ[18 - Jan-2008, صباحاً 12:24]ـ

يا طلبة العلم أين آراؤكم؟ نريد أن نصل إلى اليقين في هذه المسألة فهي تتكرر في اليوم ثلاث مرات! فهل من أحد يقول برأي الشيخ زيد وغيره فيبدي لنا رأيه؟!

ـ[صالح العمودي]ــــــــ[18 - Jan-2008, صباحاً 10:15]ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فمما لم يتنبه له أن هناك فرق في حكم تغيير المكان بعد الفريضة سواء للإمام و للمأموم، فقد ذهب جمهور العلماء رحمهم الله تعالى أن الإمام لا يتطوع فى مكانه الذى صلى فيه الفريضة لما جاء من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: من السنة أن لا يتطوع الإمام حتى يتحول من مكانه، وقد حسنه الحافظ ابن حجر رحمه الله في فتح الباري 2/ 335، وهو قول ابن عباس وابن الزبير وأبا سعيد الخدري وابن عمر رضي الله عنهم كما في مصنف ابن أبي شيبة 2/ 113، وأما للمأموم فلا بأس في أن يصلي السبحة في مكانه وهو قول ابن مسعود وابن عمر والقاسم وعطاء وغيرهما، بل قال سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى: غير الامام إن شاء لم يتحول.

وأما بخصوص حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي قال فيه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يتطوع الإمام في مكانه ... )) ذكره بالمعنى، ولفظه عند أبي داود: ((أيعجز أحدكم أن يتقدم أو يتأخر أو عن يمينه أو عن شماله في الصلاة)) ولابن ماجة: ((إذا صلى أحدكم .. )) زاد أبو داود _ يعني في السبحة _ وللبيهقى: ((إذا أراد أحدكم أن يتطوع بعد الفريضة فليتقدم .. )) الحديث تفرد به ليث بن أبي سليم وهو ضعيف، وقد ذكر البخاري رحمه الله تعالى الاختلاف فيه في تاريخه وقال: لم يثبت هذا الحديث، والله أعلم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015