خامسا: يقول -وفقه الله - -ردا على من يستدل على شرعية الانتقال بفعله عليه الصلاة والسلام فعن عطاء عن ابن عمر قال كان إذا كان بمكة فصلى الجمعة تقدم فصلى ركعتين ثم تقدم فصلى أربعا وإذا كان بالمدينة صلى الجمعة ثم رجع إلى بيته فصلى ركعتين ولم يصل في المسجد فقيل له فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك) -:

أ- هذا الحديث في النافلة بعد صلاة الجمعة وصلاة الجمعة لها خصوصيتها , كما سبق.

وأقول: هب أنها عن صلاة الجمعة فقط فلِمَ تقدم ابن عمر مرتين (تقدم فصلى ركعتين ثم تقدم فصلى أربعا)؟! فقد كان يكفيه أن يتقدم مرة واحدة أو أن يتكلم فحسب! وما ذلك إلا أنه يقصد رضي الله عنه التقدم بذاته والله أعلم.

ب- يقول – وفقه الله - إن الحديث هنا عن الإمام بدليل أن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يصل مأموما إلا في حوادث معدودة جدا , مرة في السفر وصلى بهم عبدالرحمن بن عوف ثم جاء النبي عليه الصلاة والسلام بعدما أقيمت الصلاة , ومرة أخرى لما ذهب للإصلاح وصلى بهم أبو بكر ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم عاد وأتم بهم الصلاة.

ج- أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يصل في مكة صلاة جمعة (وهذا يدل بوضوح على أن ابن عمر عندما قال (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك) قصد رفع صلاته في المدينة فقط. قال العراقي: إنما أراد رفع فعله بالمدينة فحسب لأنه لم يصح أنه صلى الجمعة بمكة. وبالتالي لا يصلح الحديث شاهدا.

د- ثبت عن ابن عمر – كما في صحيح البخاري- أنه كان يصلي النافلة مكان الفريضة والجمع بينهما أن يقال: الفعل الوارد في سنن أبي داود لأنه كان إماما فغير مكانه , وما ماورد في صحيح البخاري لم يغير مكانه لكونه كان مأموما , أو غير مكانه بعد صلاة الجمعة لخصوصيتها , ولم يغيره بعد غيرها من الفرائض.

وأقول: هذا الجمع يتعارض مع قول ابن عمر كما جاء في مصنف ابن أبي شيبه: حدثنا ابن عُليه عن أيوب عن عطاء أن ابن عباس وابن الزبير وأبا سعيد وابن عمر رضي الله عنهم كانوا يقولون: (لا يتطوع حتى يتحول من مكانه الذي صلى فيه الفريضة) وقوله مقدم على فعله. ويتعارض مع تقصد ابن عمر للتقدم كما ذكرت آنفا (تقدم فصلى ركعتين ثم تقدم فصلى أربعا).

سادسا: يقول – حفظه الله – يحتجون بماورد من فعل الصحابة بأنهم ينتقلون من مكان الفريضة ففي مصنف ابن أبي شيبة عن عطاء أن ابن عباس وابن الزبير وأبا سعيد وابن عمر كانوا يقولون (لا يتطوع حتى يتحول من مكانه الذي صلى فيه الفريضة) وهذا الذي ورد يقابله فعل ابن عمر وورد عن غيره كما سيأتي.

وأقول: أجيب عن هذه في الفقرة السابقة. وقد أخرج عبدالرزاق في مصنفه عن ابن جريج عن عطاء قال: سمعت ابن عباس يقول: من صلى المكتوبة ثم بدا له أن يتطوع فليتكلم أو فليمش) وطالما ورد عن بعض الصحابة والتابعين ما يثبت الفصل بالانتقال فليس لتمهيد الشيخ -لأن يقول: إن التنفل بالمكان نفسه أفضل- فائدة. وإلا لفهم ذلك الصحابة ومنهم حبر الأمة وترجمان القرآن.

ثم قال الشيخ – رعاه الله - ولما لم يثبت شيء من ذلك صريحاً عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يشتهر ذلك من فعل الصحابة رضي الله عنهم دل على أن الموضوع محل استنباط، وأنه مما تتعدد فيه الرؤى تبعاً لما يُفهم من النصوص الواردة في هذا الشأن، وإذا علمنا أنه ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فضيلة البقاء في المكان الذي أديت فيه صلاة الفريضة، وأن الملائكة تستغفر للمصلي ما دام في مصلاه الذي صلى فيه، فإذا فصل بين الفريضة والنافلة بالأذكار ـ بنية أداء صلاة النافلة بعد ذلك ـ فهو في مصلاه وهو منتظر للصلاة، ثم أدى النافلة في مكانه ولم ينتقل، فإن الملائكة تستغفر له، وهذا ثابت في الصحيحين، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه بضعا وعشرين درجة وذلك أن أحدهم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد لا ينهزه إلا الصلاة لا يريد إلا الصلاة فلم يخط خطوة إلا رفع له بها درجة وحط عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد فإذا دخل المسجد كان في الصلاة ما كانت الصلاة هي تحبسه والملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه يقولون اللهم ارحمه اللهم اغفر له اللهم تب

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015