وأقول: إن الشيخ زيد – حفظه الله – يركز على الاستدلال بقول أحد الأئمة على مسألة عامة فهب أن هذا هو رأي الإمام مسلم ألم يخالف بقول غيره ومنهم بعض الصحابة كما جاء عن ابن عباس أنه كان يأمر إذا صلى المكتوبة فأراد أن يتنفل بعدها أن لا يتنفل حتى يتكلم أو يمشي والرواية الأخرى أو يتقدم. ومستدلين بعموم قوله عليه الصلاة والسلام في النهي عن أن توصل صلاة بصلاة حتى يتكلم المصلي أو يخرج.
وصلاة هنا: نكرة في سياق النهي فتعم.
وفي قوله: (أو ربما ظن من يراه يصلي أربعا أن صلاة الجمعة أربعا)
أقول: هذا ينطبق على غيرها من الصلوات كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام -كما في الموطأ- (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال سمع قوم الإقامة فقاموا يصلون فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أصلاتان معا أصلاتان معا وذلك في صلاة الصبح في الركعتين اللتين قبل الصبح). وأيضا جاء في مصنف عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن أبي مليكة أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي والمؤذن يقيم للصبح فقال: أتصلي الصبح أربعا).
فمن لم يفصل بين المغرب – مثلا – وبين نافلتها سيظن الجاهل إذا رآه أن المغرب خمس ركعات وهكذا ...
وجاء في (معرفة السنن والآثار) للبيهقي ((قال الشافعي في سنن حرملة: هذا ثابت عندنا وبه نأخذ وهذا في مثل ما روي، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مر برجل يصلي ركعتي الفجر حين أقيمت الصلاة. فقال: «أصلاتان معا؟» كأنه أحب أن يفصلها منها حتى تكون المكتوبات منفردات مع السلام يفصل بعد السلام))
ثم قال الشيخ زيد – حفظه الله – وعلى القول بعموم الحديث لصلاة الجمعة وغيرها – كما هو الظاهر – فالحديث ذكر خيارين (حتى نتكلم) أو (نخرج) والمراد: (الخروج من المسجد) وعلى هذا: فالحديث يدل على الفصل , وشرعية الفصل تكون كما بينها المصطفى (تكلم أو تخرج) والفصل بالكلام يحصل بما شرع الله من الأذكار كقوله: أستغفر الله , أستغفر الله , أستغفر الله اللهم أنت السلام ...
وأقول: جاء في إحدى روايات الحديث كما عند ابن خزيمة و المستدرك (لا تصل حتى تمضي أمام ذلك أو تكلم) وقد ذكرت قول ابن عباس وفيه ( .. أو يتقدم)}
وأذكِّر هنا أني حريص على مناقشة قول الشيخ بشرعية عدم الانتقال لا محاولة الإنكار على من قال بعدم شرعية الانتقال فالأمر فيه سعة فلينتبه.
ويمكن أن نأخذ من قول عمر رضي الله عنه – على القول بصحته - ( .. إنما أهلك أهل الكتاب أنه لم يكن لصلاتهم فصل ... ) طول الفصل حتى تكون المخالفة , والأذكار قصيرة وأغلب المصلين يقول الأذكار بثوانٍ معدودة! ثم يقوم ويتنفل فكيف نقول عن هذا إن الأفضل في حقه أن يتنفل في مكانه؟!! ولهذا من كان هذا حاله فالأفضل أن ينتقل من مكانه. والله أعلم.
وبعض المصلين لا يسمع منهم الذكر فإن أسمعه نفسه فخير!! فكيف ينطبق على هذا أنه تكلم؟! وكيف نقول له الأفضل في حقك أن تتنفل في مكانك!!.
رابعا: تضعيف حديث (عن عبد الله بن رباح عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العصر فقام رجل يصلي فرآه عمر فقال له اجلس فإنما هلك أهل الكتاب أنه لم يكن لصلاتهم فصل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن ابن الخطاب)
يقول الشيخ –وفقه الله -: (وهذا الحديث ضعفه الألباني , وعلى القول بصحته فيجاب عن الاستدلال به بما قاله العظيم آبادي (والظاهر أن عمر رضي الله عنه لم يرد بالفصل فصلا بالتقدم؛ لأنه قال له: اجلس , ولم يقل له تقدم أو تأخر , فتعين الفصل بالزمان) , وبالتالي فموضع الشاهد لا يصلح للاستدلال هنا.
وأقول: هذا ينطبق عليه الكلام السابق وعلى كل حال ورد عن ابن عباس وغيره أنهم قالوا: تقدم.
والحديث قال عنه الهيثمي: رواه أحمد وأبو يعلى ورجال أحمد رجال الصحيح. وقال شعيب الارناؤوط في تعليقه على المسند: إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الصحيح غير صحابيه.
¥