فقول النووي: إن الحديث على شرط مسلم، دال على أنه راشد بن كيسان، لكن كنيته أبو فزارة لا أبو جعفر. فالمتعين أنه كثير بن جمهان، ولا وجه لقول ابن رسلان: أو: راشد بن كيسان؛ إذ ذلك كنيته أبو فزارة، والمروي عنه في السنن: أبو جعفر.

واخرج أبو داود وغيره، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "من أسبل إزاره في صلاته خيلاء، فليس من الله في حل ولا حرام". قال النووي: معناه: قد برئ من الله وفارق دينه.

وأخرج أبو داود والبيهقي – أيضا – عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن السدل في الصلاة.

واخرج البيهقي – أيضا – عن أبي عطية الوادعي: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مر برجل قد سدل ثوبه في الصلاة، فأخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثوبه فعطفه في الصلاة عليه. وهو وإن كان منقطعا، فقد أخرجه البيهقي من حديث أبي جحيفة موصولا، قال: مر النبي صلى الله عليه وآله وسلم برجل قد سدل ثوبه في الصلاة، فعطفه. وهو وإن كان فيه حفص بن أبي داود – وقد ضعف – فإنه يعضده ما سلف.

واخرج البخاري وغيره، من حديث ابن عمر رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "بينما رجل ممن كان قبلكم يجر إزاره من الخيلاء، خسف به، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة".

الجلجلة: بالجيمين واللامين، صوت مع حركة. والمراد: أنه يسوخ في الأرض، أي: يغوص فيها.

وفي لفظ الترمذي – من حديث ابن عمرو بن العاص -: "يتلجلج"، وهو من التلجلج: التردد، فكأنه قال: يتردد في تخوم الأرض.

ولمسلم: أن أبا هريرة رضي الله عنه رأى رجلا يجر إزاره، فجعل يضرب برجله الأرض وهو يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إن الله لا ينظر إلى من جر إزاره بطرا".

وأخرج الشيخان وأبو داود والترمذي، من حديث ابن عمر رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "من جر ثوبه خيلاء، لم ينظر الله إليه يوم القيامة"، فقال أبو بكر: يا رسول الله، إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده. فقال له رسول الله: "إنك لست ممن يفعله خيلاء".

وأخرج مسلم، عن ابن عمر رضي الله عنه، أنه رأى رجلا يجر إزاره، فقال له: ممن أنت؟ فانتسب له. فإذا رجل من بني ليث يعرفه ابن عمر، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم _ بأذني هاتين _ يقول: "من جر إزاره لا يريد بذلك إلا المخيلة، فإن الله لا ينظر إليه يوم القيامة".

وفي رواية لأبي داود والنسائي، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "الإسبال في الإزار والقميص والعمامة. من جر شيئا منها خيلاء، لم ينظر الله إليه يوم القيامة".

وقد قدمناه بأقل من هذا موقوفا على ابن عمر، والذي رفعه: عبد العزيز ابن أبي رواد، مختلف فيه، قال فيه ابن حجر: إنه عابد صدوق، ربما وهم، ورمي بالإرجاء.

قلت: بعد الحكم بكونه صدوقا، لا يضرنا ما رمي به.

قال السيد محمد بن إبراهيم رحمه الله: الظاهر أن نافعا وقفه، ولا يضر؛ لأن الصحابي قد كان يفتي بالحديث غير مرفوع، خصوصا وقد رفعه الأكثرون. انتهى.

وأخرج أبو داود والترمذي والنسائي، من حديث ابن عمر رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "من جر ثوبه خيلاء، لم ينظر الله إليه يوم القيامة"، فقالت أم سلمه رضي الله عنها: فكيف تصنع النساء بذيولهن؟ قال: "يرخين شبرا"، فقالت أم سلمه رضي الله عنها: إذا تنكشف أقدامهن، قال: "فيرخين ذراعا لا يزدن عليه".

وفي رواية لأبي داود، قال: رخص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأمهات المؤمنين في الذيل شبرا، فاستزدنه، فزادهن شبرا، فكن يرسلن إلينا نذرع لهن ذراعا.

وأخرج مالك وأبو داود والنسائي، عن أم سلمه رضي الله عنها، فقالت _ حين ذكر الإزار _: فالمرأة يا رسول الله؟ قال: "ترخيه شبرا"، قلت: إذا ينكشف عنها، قال: "ذراعا، لا تزيد عليه".

وأخرج البخاري والنسائي، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار".

قال ابن الأثير: معناه: إن مادون الكعبين من قدم صاحب الإزار المسبل ففي النار؛ عقوبة له على فعله. وذكر معنى آخر غير ظاهر.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015