وقال السندي في حاشيته على (سنن النسائي) في شرح حديث" ثلاثة لا يكلمهم الله ... ومنهم المسبل": "المسبل" من الإسبال بمعنى الإرخاء عن الحد الذي ينبغي الوقوف عنده والمراد إذا كان عن مخيلة والله تعالى أعلم.

و في حاشيته على (البخاري4/ 24) قال معلقًا على حديث " ما أسفل من الكعبين فهو في النار": أي إذا كان ذلك خيلاء.

و هو اختيار البخاري رحمه الله في جامعه الصحيح حيث عقد بابًا و ترجم له: من جر إزاره من غير خيلاء. و ذكر تحته حديثين؛

أحدهما عن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال:" من جر ثوبه خيلاء لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة، فقال أبو بكر: يا رسول اللَّهِ إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده. فقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: إنك لست ممن يفعله خيلاء ".

و الآخر عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:" خَسَفَتْ الشَّمْسُ وَنَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ يَجُرُّ ثَوْبَهُ مُسْتَعْجِلاً حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ وَثَابَ النَّاسُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَجُلِّيَ عَنْهَا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا وَقَالَ:" إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئاً فَصَلُّوا وَادْعُوا اللَّهَ حَتَّى يَكْشِفَهَا ".

و أورد أبو عوانة في مسنده الصحيح حديث ابن عمر رضي الله عنهما و خرجه من وجوه و أردفه بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:" إزرة المؤمن ... " و ترجم عليها: (الأخبار الناهية عن جر الرجل إزاره بطرا وخيلاء والتشديد فيه والدليل على أن من لم يرد به خيلاء لم تكن عليه تلك الشدة).

و ذكر ابن حبان في صحيحه: باب: ذكر الزجر عن إسبال المرء إزاره إذ الله جل وعلا لا ينظر إلى فاعله، وذكرحديث المغيرة بن شعبة قال: " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بحجزة سفيان بن أبي سهيل فقال:" يا سفيان لا تسبل إزارك، فإن الله لا ينظر إلى المسبلين". (رقم5442)

ثم ذكر بعده (باب): ذكر العلة التي من أجلها زجر عن هذا الفعل، و ذكر حديث ابن عمر رضي الله عنهما:" من جر ثيابه من مخيلة فإن الله لا ينظر إليه يوم القيامة ". رقم (5443)

وكان قد ذكر في موطن آخر من صحيحه (2/ 281) حديث أبي جري الهجيمي قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، إنا قوم من أهل البادية، فعلمنا شيئا ينفعنا الله به، فقال: " لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي، ولو أن تكلم أخاك، ووجهك إليه منبسط. وإياك وإسبال الإزار، فإنه من المخيلة، ولا يحبها الله. وإن امرؤ شتمك بما يعلم فيك، فلا تشتمه بما تعلم فيه، فإن أجره لك، ووباله على من قاله".

قال أبو حاتم (ابن حبان): الأمر بترك استحقار المعروف أمر قصد به الإرشاد. والزجر عن إسبال الإزار زجر حتم لعلة معلومة، وهي الخيلاء، فمتى عدمت الخيلاء، لم يكن بإسبال الإزار بأس. والزجر عن الشتيمة، إذا شوتم المرء، زجر عنه في ذلك الوقت، وقبله، وبعده، وإن لم يشتم. اهـ

ومما يدل على أن قوله "ما أسفل الكعبين .. " داخلة في معنى "من جرّ ثوبه ... "؛ أن الصحابة الذين رووا اللفظ الأول كانوا يحتجّون على المسبلين باللفظ الثاني. فعن محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة ورأى رجلا يجر إزاره، فجعل يضرب الأرض برجله وهو أمير على البحرين، وهو يقول: جاء الأمير، جاء الأمير، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن الله لا ينظر إلى من يجر إزاره بطرًا " رواه الشيخان و اللفظ لمسلم.

فالواضح ان احتجاج ابي هريرة باللفظ الثاني يدل على ان الخيلاء قيد و لو كان يوجد فرق بين الاسبال من غير خيلاء او لا في العقوبة لاستدل بحديث اسفل القدمين اد ان الاصل في المسلم براءة الذمة و نحسن الظن به فلا نتهمه بالخيلاء من دون دليل ادن فغضب ابي هريرة يدل على ان الغالب في ذلك الزمان ان الاسبال لا يكون الا لخيلاء لذلك كان نهي رسول الله عليه الصلاة و السلام و غضب ابي هريرة فان كان بلد الناس فيه لا تسبل نعم منع الاسبال لكثرة المظنة ان المسبل لا يفعلها لا للخيلاء لكن ببلد يسبلون من غير خيلاء فالظاهر انه لا مشكل في ذلك و الله اعلم

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015